محطات المسافرين بين الأمس واليوم..


في سبعينات وثمانينيات  القرن الماضي تظهر لك عبارات مكتوبة داخل الحافلات من قبيل :حفاظا على سلامتك لا تتكلم مع السائق، ممنوع البصق، ممنوع التدخين، نافذة الإغاثة، ولدى بلوغك قلب الحافلة تجد صفين من المقاعد أحدهما يتكون من ثلاث مقاعد والآخر من اثنين وقمطر على طول جانبي الحافلة بأعلى رؤوس المسافرين خاص بالأمتعة الخفيفة، وقبل الانطلاق يتعاقب على ممر الحافلة أشخاص يمتهنون حرفا متعددة من بائعي الأعشاب ومتسولين وعازفين وبائعي الحلويات والفواكه و الماء ومشعودين، وقد تمر أمامك ظواهر المجتمع بكل تنوعها واحدة تلو الأخرى في ظرف وجيز.

تنطلق الحافلة ومساعد السائق ما زال منهمكا بسطح الحافة  في ترتيب الأمتعة وربطها بالشباك حتى لا تنزلق، وبعد دقائق ينزل هذا الرجل المغامر يلتصق بالباب الخلفي للحافلة والريح المعاكسة بفعل سرعة الحافلة  تجره بقوة لكن تجربته الطويلة في الميدان تمكنه من الولوج  بكل إحكام، ويغلق الباب خلفه ليستأنف عملا آخر استخلاص  النقود من هذا ويتفاوض مع هذا في الثمن ويتعارك مع الآخر بعد رفضه أداء واجب الأمتعة، ويجيب السائق الذي يراقبه ويوجهه من حين إلى آخر بالمرآة، وقد يفاجئه أحد المسافرين أو المسافرات طالبا إناء أو كيسا ليفرغ فيه القيئ بعد أن تمايلت به الحافلة واهتز ما في بطنه من أكل ..، ويكاد المسافر أن يختنق وسط أدخنة أنواع السجائر وضجيج الأطفال الصغار الذين لم يتعودوا بعد على هذا المشهد.

اختفت بعض  هذه الظواهر اليوم بعد أن تطور أسطول الحافلات ورغم تطور بعض  القوانين  المنظمة لهذه المهنة، إلا أن بعض الظواهر المرتبطة بالمحيط الداخلي للمحطات الطرقية ما زالت كما هي نداءات ”  الكورتيا ”  لم تختف  بعد  وحرف جديدة إضافة للوجود وأخرى تطورت بفعل الزمن ولازال المسافرون يشتكون من خدمات النقل و من سمسرة السماسرة.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*