سواعد الرجال..ودموع الجواري. (مأساة حلب


• سواعد الرجال..ودموع الجواري.
(مأساة حلب)

لماذا علينا أن نعيد نفس السيمفونية النائحة البكّاءَة لننشط ذاكرة أمة اخترمها النسيان ؟ لماذا تتجدد الأحداث السوداء على الأمة المنكوبة في اليمن وسوريا والعراق و ليبيا…؟ و كأننا نتسلى بمشاهدة فصل “إفنائنا من الوجود” و ننتظر في عبثية متى يسدل الستار عن حكاية تدعى : ” العالم الإسلامي” التي لم يرد لها العدو في الشرق والغرب أن تطول أكثر من اللازم، نشاهد سقوطه كما شاهدنا سقوط بغداد وقرطبة وفلسطين قديما.
حلب يتم الفتك بها بوحشية فاشية، بلغت فيها الحرب حدًّا لا يطاق أخلاقيًّا، قصفت مستشفيات للتطبيب وقتل أطباء و شتى الفئات البشرية، و طمروا في كومة الأنقاض، رائحة الموت ذاعت في جو حلب والشام، يفد إليها السلاح و المال و الميليشيات القاتلة، لتبقى أرضًا خصبة للموت و الخراب، وديس على أخلاق الحرب والقتال، وتفوزت الغريزة الشريرة للنظام و الروس و العصابات الايرانية لتضرب موعدًا مع جرائم حرب و إبادة و تطهير لم نشهد لها مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية.
كل الوسائل الخسيسة، غير المشروعة شريفة و سائغة، إذا كن العدو سنيًا، والمدينة حصنا سنيًا، كنا في حكاية “و حشية داعش” فصرنا و الحالة هذه في مأزق أخلاقي حين نقارن “جرائم داعش” مع جرائم و نازية النظام السوري و الروس و إيران، الذين قتلوا نصف مليون سوري، و هجّروا الباقي، و حاصروا و جوعوا الآلاف الباقية في حلب، سعيا منهم لتغيير الخريطة السكانية، بإبادة البقية الباقية من السنة و إحلال الروافض القذرين محلهم.
لَكَمْ أرأف بأولئك الذين تلاعبوا بأسلاك عقولهم، كانوا إلى عهد قريب يصبّون جام غضبهم على إرهاب داعش آكلة الأكباد، ولا يملكون حيال إرهاب النظام السوري و الروسي إلا الدعاء و البكاء والتجاهل، حتى إذا أحصيت عدد المرات التي يذكر فيها أحدهم “داعش الإرهابية” في مقالات التنديد، و التصريحات الإعلامية و التعليقات، نالك العجب أنه يستحيي حتى من إرفاق صفة “الإرهابي” بالروس و النظام السوري، كما استحيوا من وسم إسرائيل بالإرهاب، فهل صنعت داعش في سوريا ما صنعته هذه العصابات القاتلة ؟؟ التي تسكن الروح الداعشية دماءها و فكرها و مخططاتها التطهيرية، إن الإرهاب مدان كان ملتحيًا أو مرتديا فرو دبّ روسي، أو متشحا بسواد الميلشية الإيرانية، أو أتى عن طريق “الحرب الناعمة” من الغرب، من دعم المتحاربين، و تذكية الحرب بالسلاح و المال و العتاد و القتلة المأجورين.
لكن الأساس و جوهر الأزمة و هو بيت القصيد، هو تواطؤ “الدول العربية” جواري هذا الزمان، تقلدت العروش و عليها التيجان و الطيالس، و سواعدها مخضبة بالحنّاءـ تنتظر دورها في اخترام بكارتها، والقضاء على مجالها الحيوي، لنقل بصراحة وبلا لف ولا دوران : ” إن أرضنا بالشام وحلب وفي كل ربع من أرض الإسلام أخذت منا بالقوة، ثم والله لن تسترد إلا بالقوة” وأساس القوة الجهاد في سبيل الله، و الجود بالنفس والمال و العتاد، وما دامت الجواري تتقلد العروش، و تتولى أمورنا فلننتظر إذَا دورنا، فالغرب لم يدخل مجالنا ولم يصنع فينا العجائب إلا بدباباته وجحافله وأساطينه برًّا وبحرًّا، وأثخن جراح هذه الأرض وأبت اندمالًا، لأنه يعرف من أين تؤكل الكتف، القوة ثم القوة، كن قويا وأعدّ الزاد لتسترد مجالك وإلا فزجَّّ بنفسك مع النسوة المخدَّرات في خدورهن، فالنصر تصنعه سواعد الرجال لا بكاء الجواري.
و صدق النبي صلى الله عليه وسلم : { إذا تبايعتم بالعينة، و أخذتم أذناب البقر، و رضيتم بالزرع، و تركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم}

المقال ل: حفيظ تورجي


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*