ما علاقة القسيس فالنتان بعيد الحب و14 من شباط؟


عيد الحب او عيد العشاق أو عيد سان فالنتين، يوم يحتفل به الاحباء في العالم العربي قبل الاجنبي،يتبادلون فيه الهدايا و الدمى والورود الحمراء،يتراسل العشاق بالرسائل القصيرة للتعبير عن مشاعرهم العاطفية،غير أن اغلب الشباب المحتفلون بهذا العيد العاطفي الذي يصادف 14 من فبراير لا يعرفون سبب اختيار العالم هذا اليوم التحديد للاحتفاء بعيد الحب؟

عندما نعود للوراء الى ذلك الماضي البعيد قبل آلاف السنين،نجد أن هذا العيد مرتبط بتقاليد وعادات استبنطها سكان ايطاليا الاولون من أحد القداس الذي اعتبر شهيد الحب في زمانه،وانتقل الاعتراف بتضحية في سبيل الهيام من ايطاليا الى باقي بلدان “الانكلوساكسونية”وذلك في يوم 14 من فبراير،حيث أمر الامبراطور “كلاوديوس” بقتل القديس “سان فالنتان”.

“سبب استشهاد فالنتينو”

تضاربت الروايات والحكايات حول استشهاد فلنتينو،وذهب جمهور من المؤريخين من الرومان،ان فلنتينو كان انسان غني بالمشاعر الانسانية،والايمان القوي بدين المسحية الذي تحول اليه من الوثنية،وأصبح يشكل خطرا على دين اجداده الذي يدين به الامبراطور وحاشيته،ونظرا لحكمته وطريقة اقناعنه السلسلة تمكن من نقل معتقده الى الاخرين انتقال المرض المعدي،وذلك قبل 1700 عام،وكان فالنتينو مجرد شخص عادي قدم من ولاية “اومبريا”الايطالية،وأصبح فيما بعد أسقفا في “تيرني”.

وصل فالنتينو الى روما عام “270”واشتهر في فترة اضطهاد أتباع الدين الجديد(المسيحية)في فترة حكم الامبرطور “كلاوديوس” بمواسات المؤمنين وزيارتهم في السجون مع تقديم المساعدات لكل من يحتاج اليها، ما اكسبه شهرة واسعة ومحبة خاصة في قلوب الناس وحصل على القداسة من المؤمنين التي جعلت الامبراطور يتخوف من مؤمني العاصمة الايطالية روما في احداث انقلاب ديني،ماأدى الى القبض على المبشر فالنتينو.

كان لدى القديس فالنتينو بلاغة الكلام وفصاحة اللسان،حتى إن الامبراطور طلب مقابلته مرة،فاستقبله كصديق وليس كمتهم وقال له”لماذا لا تعمل بشرائعنا؟ فإذا قمت بعبادة آلهتنا تطرد عنك الغرور والكبرياء”.واستطاع فالنتينو بأسلوبه المقنع في الكلام أن يبرهن لكلاوديوس أن الالهة الوثنية لا تنفع ولا تضر،وإنما الدين النافع في ذلك الوقت هي المسيحية والايمان بالمسيح المخلص.

حكمة فالنتينو ادهشت الامبراطور جعلته يستمع بتمعن للكلام الشافي للقلوب والذي يبرهن على صحة قول القديس حتى طلب كبير القوم من المجلس من حاشيته الاستماع قائلا:اسمعوا يا أهل روما، كيف يتكلّم هذا الرجل بكل حكمة واستقامة!” هذا العمل اغضب الحاشية أدى بهم الى تذكير الحاكم أن دوره في البلاد اضطهاد معتنقي المسيحية.

إيمان فالنتينو القوي والصادق جعل المعجزات تتحقق على يده،واثناء فترة وضعه تحت الحراسة بتهمة خرق القانون الديني المعترف به في ذلك الوقت،تمكن القديس من علاج ابنة حارس السجن الذي كان يراقبه،فكان لابنه الحارس بنت عمياء اعاد لها حبيبتيها فاهتدت الى دين المسيح رفقة أبيها وعدد من عائلات الحراس بالسجن،فاعاد الامبراطور القبض على القس وأمر بقطع رأسه  في 14  شباط.

الرواية الثانية ان اختلفت عن الاولى في المضمون،فلا يختلفان في الحكم بالموت جاء نظير الحب العميق في القلب.وتقول الرواية الثانية أن السيد فالنتينو كان قسيسا،ووقع في حب ابنة الامبراطور ثم زنا بها وعقيدة الكنسية كانت تحرم على القساوسة الحب والزواج والزنا،ولما علم الامبراطور كلاوديوس بما حصل قام باعدامه,فسمي يوم اعدامه بعيد الحب.

نستخلص من القصتين أن فالنتينو استشهد على يد الامبراطور كلاويوس من اجل الحب،سواء كان هذا الهيام إما من أجل الدين أو حب امرأة استهواها قلبه.واتفق التاريخ على أن يوم استشهاده هو 14 من شباط.

“ضريح الشهيد فالنتينو في روما”

دُفن فالنتينو في شارع “فلامينيا” في الطريق المؤدية إلى “تيرئي” واكَتشف قبره قبل نحو نصف قرن، مهندسون مختصون بالتنقيب عن الآثار، تحت حُطام الكاتدرائية المبنية على اسمه.

يقول الكاهن الفيلسوف باسكال: “إن الحب لهو دائما أبدا وليد صغير لم يعدُ دور التكوين”. ولأنه مركب من عصارة الروح، العقل، القلب والجسد، فإن لا حل لأي مشكلة من دون التلون به. فليكن، إذاً، يوم فالنتاين هذا عيدَ حب.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*