المغرب يستعد للإنضمام لمحطات نفط دولية..


نصح خبراء اقتصاديون مغاربة الحكومة المغربية بإنشاء أكثر من محطة لتكرير النفط والغاز وعدم الاقتصار على محطة واحدة، مشيرين إلى الموقع الجغرافي والاستراتيجي لبلادهم والذي قد يدفعها لأن تكون منصة إقليمية لتكرير النفط تربط بين أفريقيا وأوروبا خلال الفترة المقبلة.

واعترت مشاكل شركة سامير لتكرير النفط الوحيدة في البلاد والتي توقفت عن العمل منذ أغسطس/آب 2015 ومنذ ذلك الحين المحطة الوحيدة في المغرب متوقفة عن العمل.

وكان المغرب قد طرح الأربعاء طلبات عروض مناقصة لبيع الشركة بسبب معاناتها من الوضعية المالية المتدهورة منذ 2008، نتيجة اللجوء المفرط للاستدانة وانحدار العمل الناتج عن ضعف تنافسية الشركة في سياق سوق محررة.

وأكد المكلف القانوني ببيع الشركة محمد الكريمي أن إطلاق طلبات عروض لبيع شركة سامير قد بدأ منذ الأربعاء ويتواصل حتى التاسع من مارس/آذار المقبل.

تفاؤل الاقتصاديين يأتي في أعقاب إطلاق الرباط مشروع إنجاز خط إقليمي لأنابيب الغاز مع نيجريا مروراً بأكثر من 11 بلداً ومنه إلى أوروبا في ديسمبر/ كانون أول 2016.

وقال الاقتصادي المغربي أبو العرب عبدالنبي إن بلاده مطالبة بفتح محطات لتكرير البترول من أجل تفادي أية مخاطر تهدد أمن الطاقة محلياً، خصوصا بعد المشاكل التي عرفتها شركة سامير.

وأضاف أبو العرب أن السلطة القضائية في بلاده عملت على إيجاد حل لمشكلة الشركة، وعندما استنفدت جميع الحلول لجأت إلى بيع هذه الشركة من أجل ضمان تزويد السوق المغربية بالنفط والحفاظ على حقوق العاملين.

ودعا بلاده إلى تحرير قطاع الطاقة في البلاد، والسماح بدخول مستثمرين جدد من أجل إنشاء محطات جديدة لتكرير النفط تمهد مستقبلاً للعمل الإقليمي العابر للحدود.

ودعا الأستاذ في المعهد الوطني للاقتصاد والإحصاء التطبيقي في الرباط المهدي لحلو حكومة بلاده إلى إنشاء ثلاثة معامل لتكرير النفط بالبلاد على الأقل حتى لا يتكرر سيناريو سامير مستقبلاً.

وقال إنه يتعين على الحكومة العمل على بناء ثلاثة معامل لتكرير البترول موزعة على مدن مختلفة، مثل أكادير وطانطان وجرف الملحة لضمان تنويع نقط تكرير النفط.

وكان المجلس الأعلى للحسابات دعا الشهر الماضي إلى إنشاء مخزون احتياطي يتواءم مع متطلبات الوكالة الدولية للطاقة.

وأضاف المجلس في بيان له أن المخزون الاحتياطي من المنتجات البترولية يعاني نقصاً كبيراً، حيث لا يتجاوز استهلاك شهر في بعض المنتجات مقارنة مع المستوى القانوني البالغ 60 يوماً من الاستهلاك بالنسبة للمنتجات المكررة لدى الموزعين.

وأشار المجلس إلى أن المخزون القانوني من النفط الخام يجب أن يكفي حاجة أي دولة مدة 30 يوماً، إلا أن المخزون الاحتياطي لا يغطي سوى 15 يوماً.

وكانت الحكومة قد فتحت في وقت سابق مباحثات بشأن عرض مكتوب لشراء شركة سامير قدمه مكتب محاماة إيطالي لشركة “لم يذكر اسمها” بقيمة مقترحة 31 مليار درهم (3.1 مليار دولار)، حسب مسؤول بشركة سامير.

وبلغت ديون الشركة 44 مليار درهم نهاية 2014 (حوالي 4.4 مليار دولار)، إلى جانب متأخرات متفرقة، مقابل 49 مليار (4.9 مليار دولار) في 2013 و55 مليار درهم (5.5 مليار دولار) في 2012.

وشركة سامير التي تعرضت للبيع الأربعاء مملوكة لكورال القابضة التابعة للملياردير السعودي محمد حسين العمودي بنسبة 67.26% منها.

وأبرز أستاذ الاقتصاد في جامعة محمد الخامس بالرباط عمر الكتاني ضرورة أن تكون هناك العديد من محطات تكرير البترول بالبلاد وعدم الاقتصار على واحدة تحتكر السوق تجنباً لوقوع أحد أعمدة الاقتصاد المحلي في أزمة.

وأكد أستاذ الاقتصاد في جامعة محمد الخامس بالرباط عمر الكتاني على ضرورة تقوية الاستثمارات في قطاع الطاقة داخل المغرب خاصة قطاع الطاقات المتجددة، الذي أصبح يشهد تسارعاً في وتيرة اعتماده دولياً في توليد الطاقة إلى جانب مصادر التوليد التقليدية.

وكانت شركة سامير قد تلقت عرضين سابقين للشراء، الأول بمبلغ 3.1 مليار دولار مقدم من طرف مجموعة ستوديو مازاني الإيطالي، وعرض ثان مقدم من طرف “انجلو انرجي دي ام سي سي” البريطانية بمبلغ 3.15 مليار دولار.

وقال مكتب الصرف المغربي وهو المؤسسة المكلفة بإحصاء التبادل التجاري والاقتصادي للمغرب مع الخارج، إن قيمة واردات المغرب من المحروقات تراجعت بـ 17.9% خلال 2016، مقارنة من 2015، تزامناً مع هبوط أسعار النفط الخام عالمياً.

وأضاف التقرير السنوي لمكتب الصرف التابع لوزارة المالية والاقتصاد المغربية أن واردات البلاد من المحروقات تراجعت من 66.2 مليار درهم (6.5 مليار دولار ) في 2015، إلى 54.3 مليار درهم (5.4 دولار ) العام الماضي.

وبحسب وزارة الطاقة المغربية، يعد قطاع النقل أول مستهلك للطاقة بـ 40% من إجمالي الطاقة المستهلكة، وأن المحروقات هي أهم طاقة مستعملة من طرف الاقتصاد المغربية.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*