المعرض الدولي للنشر و الكتاب بعيون صغيرة


مونية باهي

لا تكاد عيناك تعانق مشارف معرض الكتاب بالدار البيضاء حتى تفاجأ بأفواج كبيرة

من الزوار حجوا إليه من كل مكان ومن مختلف الأعمار والطبقات.

فضاء يسع الكل أدباء، وشعراء، وباحثون، وفنانون، وسياسيون، وناشرون يجمعهم حب الكتاب،

هي لوحة تفنن الرسام في إبداعها ليزينها بألوان الطفولة.

أطفال في كل مكان ومن جميع الأعمار عيونهم الجميلة تلتقط كل صغيرة وكبيرة داخل كل

رواق يزورونه ، آمال الطفلة ذات العشر سنوات من مدينة “خريبكة” تحكي رحلتها ومغامرتها

كما أطلقت عليها وفي عينيها بريق من السعادة الممزوج بالبراءة : “جئت إلى المعرض رفقة أساتذتي

وزملائي في إطار رحلة نظمتها المدرسة كتشجيع لنا على القراءة، أذهلني الكم الهائل والمتنوع للكتب

خصوصا قصص الأطفال، أحب قراءة قصص المغامرات، واغبط سكان مدينة الدار البيضاء لكونهم

محظوظون بهذا المعرض الذي أتمنى من كل قلبي أن تنظم مدينتنا مثله حتى يتاح لنا اقتناء المزيد

من القصص والكتب” لتعقب الأستاذة جميلة على كلمة تلميذتها: “حب القراءة يجب أن ينمى لدى

الأطفال، فقد بتنا نلاحظ في السنوات الأخيرة عزوفا كبيرا عن القراءة، وهذا راجع لمجموعة

من الأسباب كالانتشار الكبير للانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، إضافة إلى ضعف

القدرة الشرائية لعائلات تبحث عن لقمة تسد بها جوع البطن قبل جوع العقل، لهذا اتفقت ومجموعة

من الأساتذة  على نهج خطوات من اجل تحبيب القراءة لتلامذتنا وذلك بإنشاء مكتبة داخل المدرسة

وتخصيص جوائز تشجع الأطفال على القراءة، وهذه الرحلة خير مثال على ذلك”.

معرض الكتاب لهذه السنة وفي دورته الثالثة والعشرين وعلى مدى عشرة أيام عرف مشاركة

حوالي 702 عارض مباشر وغير مباشر  من المغرب والعالم العربي والبلدان الإفريقية والأوروبية

والأمريكية ، تفننوا في عرض منتجاتهم المختلفة من الكتب.

يقول السيد  يوسف بن علي من تونس المشرف على رواق “الجوهرة للنشر والتوزيع” :

“هي المرة التاسعة التي نشارك فيها في معرض الكتاب بحيث تعتبر فرصة كبيرة لدور النشر

والمكتبات لعرض وبيع منتجاتها، ليردف بحماس في كل مرة تلقى منتجاتنا إقبالا إلا أن هذه السنة

جد مميزة نظرا للإقبال الكبير للأطفال وذويهم وأساتذتهم على اقتناء قصص باللغتين العربية والفرنسية”.

عند تجولك بين جنبات المعرض تتناهى إلى أسماعك أصوات و ضحكات أطفال تملأ المكان، ومع الاقتراب

قليلا تطالعك مجموعة من الأطفال بفضاء إبداعات الطفل، نظراتهم معلقة بالكاتب زهير القاسمي،

وانتباههم مركز على كل ما يرويه، و تفاعلهم وحماسهم عند الإجاباة على الأسئلة التي

طرحها عليهم حول أحداث القصة مما يدل على اهتمامهم بتجربة الحكي المباشر، -هم  جيل اللوحات

الالكترونية وألعاب الفيديو- و هذا ماعبر عنه أيمن في قوله : “أسلوب الحكي جعلنا نعيش القصة كأننا إبطالها

الحقيقيون استمتعنا كثيرا بطريقة الحكي ولم نحس ابدا بمرور الوقت ” مشاركة الكاتب زهير القاسمي وغيره من

الأدباء والفنانين من خلال الورشات التثقيفية والترفيهية الموجهة للأطفال داخل المعرض لاقت استحسانا من لدن

الاطفال ومرافقيهم لكونها تشجعهم على زيارة معرض الكتاب مرة أخرى، مبادرة ستجعلهم يسبحون في عالم الكتاب

والمتعة.

“شري وردة وفرح ماماك” بهذه العبارة استطاع عمي احمد بجسمه النحيل وبابتسامته العريضة رغم

علامات التعب الظاهرة على وجهه أن يجعل مجموعة من الأطفال تسرع إليه رغبة في اقتناء وردة

كهدية من المعرض لذويهم: “معظم زبائني أطفال، أجد متعة في التنقل بينهم وبيعهم الورود مما ينسيني

تعب العمل المزدوج كحمال وبائع ورد، الحمد لله على هذا الخير” بهذا أنهى البائع كلامه ليغيب في

زحمة المكان.

أرخى الليل سدوله ومازالت أفواج من الزوار تحج المكان لتحل محل أخرى رحلت وهي محملة

بأكياس مليئة بالكتب، أطفال أيضا ضمن الزوار، لتبدأ رحلة استكشاف جديدة.

لكن السؤال المطروح هل زيارة هؤلاء الأطفال لمعرض الكتاب واقتناؤهم للكتب والقصص

دليل على عودة الحياة من جديد للكتاب ؟ أم إنها مجرد شرارة انبهار مناسباتي ستخمد شعلتها

بمجرد إسدال ستارة هذا المعرض.

.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*