الدكتور محمد ياوحي يكتب حول ديموقراطية الفيضان


الكل ينتقد هشاشة البنية التحتية و يوجه اصابع الاتهام للدولة، و لا ينتبه معظم المنتقدين، ان ما نعانيه بمرارة، هو نتاج للديموقراطية العرجاء التي هلل لها الجميع كحق اريد به باطل. فلتعلموا رحمكم الله، أن رؤساء جماعاتنا مسؤولون بنسبة كبيرة عن ما نشتكي منه، و ان شركاءهم في الجريمة متفرقون على مختلف الوزارات، مجتمعون و متحالفون في مافيات و لوبيات قهرت الدولة نفسها، من هرمها الى قاعدتها. هل تعلمون أن معظم الصفقات العمومية التي يشرف عليها رؤساء الجماعات تقضى غالبا بعد رشوة 10/. يحصل عليها المكتب المسير، في أغلب الجماعات؟! هل تعلمون أن ميزانية الطريق او القنطرة أو التجزأة يتم انهاكها من طرف القوارض من مختلف انواعها، و أن ما يتم انجازه فعلا لا يوازي نصف ميزانية الصفقة العمومية؟ هل تعلمون أن مقاولين نزهاء تم اقصاءهم من جميع الصفقات لانهم رفضوا اعطاء رشاوي؟ هل تعلمون ان تقنيا سلم 5 في وزارة يمكنه الحصول على مدخول يتجاوز راتب الامين العام للامم المتحدة؟؟؟!!!
لماذا لا تتبع تقارير المجلس الاعلى للحسابات بمتابعات قضاءية لرؤساء جماعات و مسؤولين وزاريين و مدراء عامين الا في اطار تصفية الحسابات السياسية؟! اين هو ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ اللا مركزية و عدم التركيز و الجهوية شعارات نبيلة اصبحت مورد اغتناء للمنتخبين و كل من ولج رحبة السياسة مختلف ابوابها. هل تعتقدون ان رؤساء المجالس حين يختطفون المنتخبين و يحجزونهم في أماكن سرية الى غاية يوم الاقتراع، هو عمل نضالي من أجل اهذاب الناخب اشعيبة !!!؟؟؟ او لتحقيق برنامج سياسي و اجتماعي و اقتصادي؟؟!!! انما هي مافيا الفساد الانتخابي تعد العدة لنهب ما يمكن نهبه في اطار النهب الممنهج لهذا البلد.
محاربة الفساد كان الشعار الذي جمع المغاربة ذات عشرين من فبراير، قبل أن يتحول هذا الشعار الجامع و المانع، الى رهط تفرقت بهم السبل، بين حالم بالخلافة على منهاج النبوة، و متجذر بملكية برلمانية، و جاهر باستقلال او حكم ذاتي حسب الطلب. الخريف المغربي امتطى صهوته من حرف حث الرسول لاتباعه بتعلم الرماية و السباحة و ركوب الخيل، فركبوا موجة الحراك الاجتماعي و رموا الدولة بمنجنيق الجهاد و الابتزاز، قبل ان يسبحوا ضد تيار الحراك المغربي و يحولوا الربيع الى ريع، و محاربة الفساد الى عفو الاهي عما سلف، قبل ان يمددوه الى ما خلف.
اللامركزية قوت اعيانا مرتشين، و خدمت اجندات انتخابية لاحزاب تبحث عن التموقع كيفما اتفق، و لو على حساب المصلحة العليا، التي تحولت الى حصان طروادة الذي انهك من فرط استنزافه في غزوات و نزوات تافهة.
الوزراء و رؤساء الجهات و الجماعات و كل من يتحكم في ميزانية او صفقة، يعاكس مبادىء الاقتصاد و النجاعة، حرمت جهات و اقاليم و جماعات، من مشاريع و استثمارات، وضخت تلك الميزانيات في معاقل انتخابية لاحزاب، او في مسقط رأس الوزير او المسؤول الذي لم يتحرر بعد من منطقةالقبيلة و العشيرة، و لم يستوعب ان الوطن واحد، و أن المصير مشترك.
لا نريد ديموقراطية صورية، نريد بنية تحتية تنقذ الحامل من اعدام الطبيعة هي و جنينها الاسير، نريد انقاذ فتاة قروية من مغادرة حجرة الدراسة و احتراف السرحة، نريد انقاذ اقتصادنا و أرزاق شعبنا في مختلف القطاعات من بنية هشة مغشوشة مهتوكة من جرذان الصفقات.
اذا لم تستطع الدولة ربط المسؤولية بالمحاسبة و محاكمة سارقي احلامنا و ارزاقنا، فشخصيا، أحمل أحزابا ابتزت الدولة، و قايضت مع الدولة، و فاوضت الدولة بغض البصر عن عصاباتها، مقابل غض بصرها عن عصابات (ها).


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE