قصائد إزنزارن.. الأسرار والتأويلات


قراءتين مختلفتين  لقصائد إزنزارن من المنظور الثقافي والثوري  :

1 ــ يعود للخطاب الأمازيغي من طرف عبد الحيم أناروز: خريج الحركة التقافية الامازيغية
2 ــ يعود للخطاب الماركسي من طرف لحسن أوزغربلت: مناظل الطلبة الثوريون

الفصل الثالث:روائـــع ازنزارن:

المحور الأول: قراءة تحليلية لبعض قصائد مجموعة إزنزارن عبد الهادي:

تحليل بعض روائع إزنزارن:

ارتأينا في هذا البحث إلى تحليل هذه القصائد وفق توجهين مختلفين باعتبار أن قصائد إزنزارن تمت صياغتها من لدن كتابها بلغة غامزة تقبل التأويل، والقراءات المتعددة، كل حسب توجهه الفكري، وانتمائه السياسي، لذلك استعنا بطالبين مختلفي الانتماء: أحدهما يدعى عبد الرحيم إيدوصالح، الذي ينتمي إلى الحركة الثقافية الأمازيغية من أجل تحليلها تحليلا مؤطرا بخطابه وإيديولوجيته الأمازيغية. أما الآخر فهو لحسن أوزغربلت الذي ينتمي إلى الطلبة الثوريين موقع أكَادير بخطابه الماركسي من أجل تحليل نفس القصائد تحليلا مؤطرا بالإيديولوجية اليسارية الماركسية. وقد اخترنا ثلاث قصائد نموذجا لذلك، وهي: الطبلة ttabla، و نتغيnttvi، و أنمالanmmal. وفي ما يأتي تحليل كل من الطالبين المذكورين أعلاه:

تحليل عبد الرحيم إيدوصالح للقصائد:
ليست قصائد إكوت عبد الهادي أو القصائد التي غنتها مجموعة “إزنزارن” ذات ارتباط وثيق بحياة شخص ما دون غيره، وليست متعلقة باليومي المعاش من طرف إنسان معين، بل هي أشد ما تكون ذات معنى حين يتم إسقاطها على كل شخص،بالأحرى كل مكافح من أجل الكرامة والعيش الرغد، هي مرتبطة بالإنسان الذي يعيش أزمة ذات و واقع،أي “الأزمة المزدوجة ” أو القهر المركب، و إن تكون مجموعة إزنزارن اعتمدت على ثلة بارزة من الشعراء الأمازيغ أمثال “الحنفي” “عكواد” وغيرهم، فإن قصائد هؤلاء تجد لها صدرا آخر حين تصل إلى أنامل هذا الموسيقار (عبد الهادي إكوت) الأسطورة،فيمنحها لمسته و مشاعره بل يجعلها ذات هوية فتصبح: “قصيدة إزنزارن” وليس غيرهم.

أنمال:(المعلم/الأستاذ)
تبدأ القصيدة بموقف فلسفي يكاد يكون متفق عليه في حكمة الزمن القديم و الحديث، وهي أن الناس مجرد مسافرين يلتقون على طريق يتشاركونها فيما بينهم، و الطريق هنا تعني الحياة و العيش و الوجود، فيؤكد كاتبها أن كل من في الحياة السفر تطوى صفحته متوجها إلى العالم الآخر. وكذلك ساكنة المنزل يشتركون في البهو الذي يكنس يوما، وهي كناية عن أناس يتواكل كل واحد منهم على الآخر،بعد ذلك تتوجه القصيدة إلى الحديث عن العقل مؤكدة أن عليه أن يكون تقيا من كل الشبهات مادام الوسيلة الوحيدة لحل المشاكل و معضلات الوجود و الحياة كما يتوجب عليه أن يزيل الأفكار غير الصالحة و ذلك بقطف الجذور “كار أزور أياكوف” وهذه فكرة نجدها منبتة في الفلسفة العقلانية الحديثة خصوصا الديكارتية لما أكد أن من بين خطوات منهج التفكير إزالة الأفكار غير الصالحة و غير المنطقية من عقولنا، من تم تبدأ عملية تفكير منطقية علمية.
يدل مصطلح “أنمال” على المعلم أو الفقيه أو كل مصدر للمعرفة، وقد انتقد بواسطته الشاعر طرق تربية الناشئة، و توظيف العنف، و في نفس الوقت تحمل خطابا موجها إلى السلطة التي لا تتعامل مع الشعب إلا عن طريق الصراخ/العنف فتكون النتيجة أن المتعلم/التلميذ/أملماد، يكون على نفس الشاكلة بالإضافة إلى قصور الفهم وعدم القدرة على الحوار،فيتوجه النقد هنا إلى السلطة و المواطن معا، فالأولى تمارس العنف فتجعل الثاني مدجنا لا يقدر على مجاراة أي حوار فلا يعبر عن أفكاره أبدا.
في هذا الجو يبقى التلميذ رهين زاوية مظلمة، وتتدلى شباك العناكب على ألواح عرفت بوما بأنها مصدر و رمز العلم فيأخذ الشاعر مثال”اللوحة” المعروفة في المجتمع الأمازيغي بأنها وسيلة العلم والمعرفة، فيترك الفقيه العلم ويصبح تاجرا، كما يسافر التلميذ ويهيم على وجهه وتنكسر الأقلام، هذه صورة للمجتمع الذي يختفي فيه العلم ويسوده الجهل بسبب القمع و الظلم الموجه ضده، و كذلك كانت صورة المجتمع الأمازيغي التقليدي الذي تفرغ فيه الآباء و الأبناء لمقاومة المستعمر، وبعد الاستقلال كان الأبناء ضحية عدم تلقي العلم وسوء تسيير الدولة الجديدة، ووجد الأمازيغي نفسه في أزمة الجهل التي يراها و يشاهدها،لكن يخاف من القمع و الملاحقة أن استنكر ما يراه ويطالب بحقه المشروع، و تحمل القصيدة هذه الدلالة في البيت الذي يقول: ” نكا كولّو إناكّان ماش نكصود أر نكند ” ومعناه “كلنا شهود غلى ما يقع لكننا خائفين، وبخوفنا نكون بؤساء”.
إنه الخوف من التسلط، وعدو الأخذ بزمام الأمور يفضي إلى العيش المستمر في البؤس و الجهل نفسه. وتختتم القصيدة بالدعوة إلى الحراك و التحرك واقتلاع الأمراض، و المرض المقصود إنما هو الخوف من الآخر، وبالتالي وجب التخلص منه و تجاوزه.

نتغي: (حُصِرْنا)
لا يمكن لهذه القصيدة أن يكون لها وقعها الصحيح على النفس خارج لحنها المميز، إنها قصيدة تتحدث عن معاناة الإنسان المستضعف الذي وجد نفسه هزيلا أمام قوة تناقضات الحياة، التي أصبحت فيها العلاقات مركبة لا طاقة له إزاءها ولا قوة، إنها حالة المجتمع الذي تم فيه اعتقال العدالة “كرفنك أ لحق” وساد القمع و الترهيب مكانها.
ولم يقف الشاعر عند وصف الحلة العامة لهذا المجتمع بل انتقل إلى دعوة أصحاب القرار كي يلتفتوا إلى الجياع و المقهورين و الذين يعيشون حالة البؤس المستمر فلا يجدون أمامهم أولائك الذين وعدوهم بالعيش الكريم الرغيد.
إن هذه القصيدة تعبر عن رغبة مجموعة إزنزارن في تشهير أزمة عامة المجتمع المغربي في سنوات السبعينيات و الثمانينيات و المتميزة بالبؤس المستمر و سيادة احتكار ثروات الوطن من طرف فئة قليلة (الحاكمة)لا تستجيب لتطلعات العامة من المواطنين، هؤلاء(المواطنين) غالبا ما يخضعون لأوامر ذوي القرارات العليا رغما عنهم، و إن رفض أحدهم ذلك فالاعتقال هو المآل، ليختتم قصيدة بأسلوب الاستفهام سائلا عن أولائك الذين يقال عنهم أنهم في خدمة المواطن بقوله: “ماني ماني كولّو كان غايد د إركّازن ساغ نّان”، ونحن أمام رواية واقعية للمجتمع لا يخترقها التصنع المألوف في الشعر عادة، و إن وظفت بعض الصور الشعرية و المجاز فإن ذلك لتوضيح الصورة و تمريرها إلى المتلقي/المستمع.
تتميز قصائد إزنزارن بكونها تعبر عن الإنسان بشكل شمولي و معنى ذلك أنها تحلل وضعه الاقتصادي و أزمة الهوية لديه و تعالج وجدانه و تخترق و تحاول فهمه و مصاحبته، إنها بذلك ليست قصائد جافة ترى الإنسان كائنا آكلا لا يتألم إلا حينما يجوع بل إنسان بمعنى الكلمة له كرامة و حق و وجود يناضل كي يعيش إنسانيته بكل معانيها.

الطبلا:(الصينية)
تحيل “الطبلة” على معاني الكرم و الضيافة، لكنها تحمل معنى الهوية الأمازيغية و الخصوصية الثقافية للمجتمع المغاربي عموما و السوسي على وجه الخصوص، فتكون هذه القصيدة رثاءا للطبلة، و من ثم رثاء للثقافة و الوجود و الكيان الأمازيغي، خصوصا في بدايتها حين يناجيها الشاعر متسائلا عن الماضي لما كان المجتمع لا يحتفل إلا بها و معها فكانت الأجيال السابقة معروفة بحبها للشاي الذي يوضع على الطبلة لا غيرها، أما الآن فهي مكسورة مهددة بأن يوظف الصائغ أجزاءها في إصلاح آليات أخرى، ونلاحظ أن الشاعر تحدث عن الصائغ و ليس الحداد، بمعنى أن هذه الطبلة غالية نفيسة ليس كباقي الأشياء الأخرى، و الصائغ هو ذاك الذي لا يهتم بتاريخ الطبلة/الثقافة، وإنما يود توظيفها فيما يصلح له و ينتفع به.
بعد ذلك، انتقل الشاعر إلى غرض ثانوي في القصيدة وهي فلسفة حياة تؤكد أن الحياة فانية لن تطول، و الكل فيها مجرد عابر سبيل ينتهي بأن يلف في قطعة قماش أبيض فيغادر إلى الدار الأخرى.
إن قصيدة الطبلة من أروع ما غنته إزنزارن فاكتسبت روحانيتها باللحن الذي وضعه لها “المايسترو”عبد الهادي إكوت، فألهمها ما كان خفيا في أعماقه من غيرة على ثقافته و لغة أمه التي طالما تغنى بها، و كلمات الأغنية توضح أن الثقافة الأمازيغية و عادات الإنسان الأمازيغي و ممارساته و طقوسه اليومية مهددة بالزوال و الانقراض، خصوصا في زمن يكثر فيه الصائغون أي من ليس لهم هَمٌ إلا توظيفها لخدمة أغراضهم الخاصة.

تحليل لحسن أوزغربلت للقصائد:
تقديم
ليس من السهل الإلمام بكل تيمات وموضوعات أغاني مجموعة إزنزارن، ولا يعزى ذلك إلى كونها معقدة أو مستعصية عن الفهم و التحليل، بل بسبب الغنى الموضوعاتي والإيمائي الذي تزخر به هذه القصائد، وهو ما يفسر تنوع جمهور هذه المجموعة فكريا وقيميا.
يتناغم الإبداع الأدبي و الإنجاز الشعري وجمالية أداء المجموعة في كل أغانيها، بشكل يجعل هذه الأخيرة تدخل في إطار ما يسمى فنيا بالأغاني الخالدة الصالحة لكل “زمان” وجيل. ولعل الحيوية التي تميز أداء المجموعة من حيث المعاني التي تحملها القصائد المغناة، تجعلها تحمل أكثر من معنى وتأويل ومواكبة لمستجدات العصر و السياقات التاريخية و الاجتماعية السياسية الدائمة التحول، خاصة في الرقعة الجغرافية ذات امتداد تأثير المجموعة. ليس أيضا يمثل ذلك، سوى تفسيرا لدواعي تعدد الفئات العمرية المتتبعة لأداءات إزنزارن. إنه مثال للإبداع الفني الغنائي و الشعري الخالد المتجدد الدائم الحيوية. و لقد تمكنت مجموعة ازنزارن بكل ثبات من رسم تاريخ اسمها ضمن قائمة الإنتاج الثقافي و الفني ذو القيم الإنسانية الكونية المتجاوزة لخصوصية إثنية أو قومية محددة. ذلك لأنها حرصت في كل إنتاجاتها على اختيار قصائدها المغناة بعناية بالغة الدقة، مركزة على ملامسة الواقع الاجتماعي والسياسي لمن تتوجه إليهم برسائلها المستبطنة من ثنايا هذه القصائد، وهو ما يجعلها تصنف ضمن الأغنية السياسية. ليس الفن عموما ذو معنى، ما لم يلامس واقعه الاجتماعي و الثقافي، وبدون ذلك سيبقى مجرد صيحات جوفاء لا تأثير لها. إن هذا بالضبط ما يميز أغاني إزنزارن – ضمن ظاهرة تازنزارت، وغيرها من الظواهر الغنائية الأخرى (الغيوانية)، فهي ليست مجرد أغنية الإشكالات فحسب، بل أحيانا تناجي المخاطب وتحمسه وتدفعه في اتجاه تغيير واقعه، وهذه بالضبط، من مميزات الفن و الإبداع الراقي عكس ما يمكن أن يصطلح عليه بالفن الاسترزاقي الذي يطمح أصحابه إلى توظيفه من أجل المنفعة الذاتية ومراكمة المال.
ومع أن استيعاب خطاب المجموعة من خلال “قصائدها”، قد يختلف من فرد إلى آخر أو من موقع جماعة إلى أخرى، إلا أنها تتميز بتعدد التيمات و الموضوعات في الأغنية الواحدة؛ فمن خلال قصيدة ” أنمال” (المعلم) تم دمج تيمات مختلفة تتمحور حول موضوعي الوعي والتوارث الثقافي. ففي الأبيات الأولى يركز الشاعر على مسألة فلسلفية تهم أسئلة الوعي بالواقع وتأثير الوعي في التعاطي مع المحيط، لينتقل إلى دور “المعلم” أو مربي الأجيال، الذي، وإن كانت مهمته تتلخص في تلقين المتعلم قيم الوعي و تمكينه من تحليل واقعه بطرائق علمية، فهو نفسه ليس بمنأى عن فساد الوعي وسوء تفسير للواقع، مما يجعل “رعيته” عرضة لهذا الخلل في الفهم و الوعي وهو ما يتضح من خلال قوله: ” إملد أوملماد أور ياد فهمن أد إيساول… مادا تيويم أغاد أون إيملان أتارام”. ليس فهم الخطاب المتضمن في هذه القصيدة ينحصر في علاقة المعلم بتلميذه فحسب، بل هو مثال لتناقل الثقافة السائدة في المجتمعات المتخلفة حسب الأجيال و الأزمنة، عملا بالبديهية القائلة “الثقافة السائدة في المجتمع، هي ثقافة الطبقة السائدة”. إن غنى هذه القصيدة يتجلى أساسا في التنبيه الذي تحمله بخصوص توارث القيم الفاسدة وتعاقبها، حيث تسعى الطبقة الحاكمة لتسييدها في صفوف “الرعية”، ضمانا لاستمرار تراتبية المجتمع، وبشكل يضمن البقاء في التموقعات المفروضة بسبب القهر الأيديولوجي. إن هذا أيضا يذكر بالأسئلة التي ما فتئ العلم يطرحها بخصوص مهمة الفلسفة و الفلاسفة. فقد ينطبق الوصف المطروح على المعلم في القصيدة على الفيلسوف أيضا، فكما ليس على الفلاسفة فقط مجرد العمل على تفسير الواقع وتقديم توصيفاتهم للمحيط طبقا جامدا للمتلقي، في حين يتعين عليه العمل على تغييره، ليس على المعلم أيضا تربية الأجيال على القيم المفروضة بفعل طبيعة المجتمع الفاسدة، يتوجب عليه في نفس المقام تسليح ” المتعلم” بآليات فهم واقعه، وتمكينه من طرائق تغييره وفقا لما تفرضه المصلحة العامة. يقترن أيضا هذا التحليل باستيعاب مناهج تلقين هذه القيم، حيث غالبا ما يتم الاستعانة بمنهج القمع الأيديولوجي أسلوبا لتلقين الناس نفس القيم الثقافية الموروثة، وهو ما يعكسه قول الشاعر ” إجمع أونمال ستازيت إسكرد أنفال”.

وفي قصيدة “نتغي” (حوصرنا)، وظفت القضايا الاجتماعية بشكل فني بالغ المجاز، يجعل المتلقي فظلا عن سهولة افتحاصه لغناها الجمالي و الفني الإبداعي، يلامس همومه و آلامه، علاوة عن آماله وطموحاته. إنها قصيدة ولا شك تعكس بصورة صافية خالية من كل شائبة، الواقع الاجتماعي للشعب المغربي في سياق تاريخي متسم من جهة، باستبداد السلطة الحاكمة وقمعها للأصوات الحرة المنادية بالتغيير، ومن جهة أخرى بإغراق الشعب في براثين الفقر و الاضطهاد الاجتماعي. وقد نستشف هذه المقاربة في شقها الأول من مطلع القصيدة حيث يقول الشاعر: “نتغي زون تغي تمورغي غ إكنوان إكد الهيف أكال…أورسول تكيت ضامن الغلات أيامان./ إكنوان أومزن تيلاس أور نمزالال أزال”، إذ يشبه واقع الحريات بوضع الجراد المحاصر بين السماء، حيث الظلام الدامس، و الأرض، حيث الرياح العاتية التي لا تسمح بوضوح الرؤية. فيما ينعكس الشق الثاني في قوله: ” إضرض لاز أر ايسماماوال غيضوران نون”. لا تكتفي القصيدة بوصف واقع القمع الطبقي، اجتماعيا- الفقر و الجوع وغير ذلك من المعاناة – أو من ناحية وضع الحريات السياسية، في سياق اتسم بالقمع الشديد لحركات المعارضة السياسية بالبلاد فقط، بل تعدته إلى مستوى طرح حلول لهذا الوضع ما يجعلنا بلا تردد نصفها لا بأغنية الإشكالات فحسب، بل هي أغنية الإشكالات و الحلول في الآن ذاته. ويتمثل هذا الوصف في دمجها بين مناجاة الحاكمين و القائمين بزمام الأمور، على ضرورة الإنصات إلى آلام المضطهدين:”أ إينمشاوارن أغويد أن إوالان أوال…أور كيس العيب إغين توكام سماكولو يالان”، وتحذيرهم من مغبة الاستمرار في نفس سياسات القمع و التجويع، بسبب ما بات يعرفه الشارع من الصيحات المنادية بالتغيير: ” إكاد أومطا إزلمض إكاد وايا إفوس… إكاد العياض البروج أسمامي كان أسوك”. وأخيرا تستمر القصيدة في تحصرها على مآل المعارضين لاستبداد السلطة الحاكمة، بفعل القمع الشديد المسلط عليهم، لكن بمزيد من الآمال على التجدد الدائم للقوى المعارضة، حيث ليس بمقدور القمع و إن اشتد شراسة أن يقضي بصفة تامة على هذه الأصوات، باختصار، إنها تلخص مضمون قول شاعر آخر: “فحبوب سنبلة تموت ستملأ الوادي سنابل”.
كانت للظروف السياسية التي واكبت ظهور مجموعة إزنزارن، تأثيرات تسبب أحيانا في تقويض حرية توظيف جهاز مفاهيمي يوجه الخطاب بشكل مباشر، أو في تسمية الأسماء بمسمياتها. لكن الهوامش التي يسمح بها الإبداع و شاعرية الكلمة قد غطت على هذه الإكراهات، على نحو زاد من جمالية القصيدة، وانفتاحها على كل التأويلات و التفاسير، وهو ما يجعل الأداءات الغنائية للمجموعة تدوم، وعلى قدرة في استقطاب جمهور جديد لم يعاشر سياق نشأتها وتطورها.

عن موقع الحوار المتمدن


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*