زفرات على الاعتراف 1/3


حسن اهضار:

يزخر تراثنا العربي الإسلامي، وكذا الأمازيغي الإسلامي بنصوص ومقولات، وحالات تقطر حيرة وأسى، نتيجة الإحساس ” بعدم الاعتراف” والتخلي واللامبالاة، أشير لماما لصور تعلقت بالذاكرة توثق لهذه الظاهرة السلبية – رغم أن ما خفي أعظم- من ذلك: مقالة ” كان الثوري أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به”

الإعراض عن منتوج أبي إسحاق الشاطبي ورميه بتهم واهية، والتضييق عليه بسبب فكره الإصلاحي، وانخرط في هذا الإقصاء حتى من يشاركه هم الإصلاح كابن خلدون وابن الخطيب، حين أعرض ابن الخطيب عن التعريف به فيما كتبه عن غرناطة وأخبارها. وأضمر ابن خلدون ذكر اسمه في جوابه عن سؤال أرسله الشاطبي لعلماء المغرب .

ولا ننسى أبا حيان التوحيدي، والمعري،

وإذ قال علي عزت” الشعراء هم جهاز الحس في المجتمع..” فقد سجل الشعر شهادات في هذا السياق نذكر منها:

 قول الزمخشري   وأخرني دهري وقدم معشرا … لأنهم لا يعلمون وأعلم

                     ومذ أفلح الجهال أيقنت أنني      أنا الميم والأيام أفلح أعلم

وأتصور الزمخشري حين نفث فؤاده هذا الكلام القاسي، وصلته أخبار هدايا هذيان ولات عصره حين اختلت الموازين فرفع علم شبيه ب ” موازين”

وقول أبي الطيب:   أنا في أمة – تداركها- اللـــــــــــــــــــــه غريب كصالح في ثمود

وفي تراثنا السوسي: أذكر بقصيدة ” rzmhd iwoli dar toga dojdigh ” للشاعر والمناضل الأمازيغي زمن القومية والقمع: محمد الدمسيري.

وقول الشاعر علي شوهاد: .. rwaht ankchm sogror ijrman// makh idbo trboch azgagh ass itab3an ass// zrin bda ghit smos twal// zod lfrd dyokin

ومن المحزن المؤسف والمفارقة الغريبة أن ترى الحضارة الغربية التي قامت رؤيتها وثقافتها الموجهة على فلسفة مادية، من قاموسها التداولي ( الأنانية- المصلحة- النفعية أو البراغماتية- النظرة الأحادية للإنسان- الدهرية – الصراع.. احتقار قيم التضامن) أقول: أن نراها تهتم بقياداتها، وتكرمهم وتعترف بهم، وتحرص على زراعة حبهم في وجدان مواطنيها، بل والعالم كله.. وإذا كانت المكافئة المعنوية غريبة على الفلسفة المادية فأرى سبب هذا هو تسربات القيم المسيحية التي لم يسطع هؤلاء التخلص منها، وكذا بقايا الفطرة السليمة

والمفارقة التي حيرتني الآن: أن نرى بالمقابل حضارة أساس ثقافتها وقيمها الموجهة للحياة هو: دين الإسلام، الذي يربي أتباعه على قيم التضامن والاعتراف لذوي الفضل بفضلهم..

ومن نافلة القول أن نذكر ببعض نصوص الوحي الصادحة بذلك، وإن كان أغلبيتنا يحفظها. من ذلك:

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يشكر الله من لا يشكر الناس ». أبو داود والترمذي وابن حبان

وقوله « من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا » أبو داود والترمذي

دعاء نبي الله إبراهيم- وقد أقره القرآن ” واجعل لي لسان صدق في الآخرين”

وغيرها من النصوص التي تحث على الاعتراف والشكر

ورغم هذا نرى هذه الأمة مصابة ببلوى التناسي وعدم الاعتراف والاحتفاء، وتستدرك لهذه الأنانية بمحاولة التعويض بعد الموت، فيكثر ( كان رحمه الله… وكان.. وكانت..؟؟)

بل صرنا بين إفراط وتفريط: تفريط : في التقديس لبعض الشخصيات القيادية بفكر غنوصي باطني

وإفراط في الاحتقار والأنانية وعدم الاعتراف

ما جعل الأستاذ الباحث منتصر حمادة ينشر مقالا بعنوان ” في الحاجة إلى ثقافة الاعتراف “

يدافع فيه عن مشروعه الذي ترجمه لسلسلة ” القليل من ثقافة الاعتراف” عبر صفحته بالفايس. ويناقش الاعتراضات الموجهة إليه

ومن المؤسف والمحبط  أن نصل إلى مستوى ترضى وتسر فيه قياداتنا العلمية والفكرية والتربوية والفنية بقليل من الاعتراف ولفت الأنظار إليها بتكريم رمزي، أو مقال معرف.. في الوقت الذي تشرئب إليه قيادات مزورة في بلدنا، وقيادات الحضارة الغربية على جوائز عالية، وتكريمات نفيسة، وتسليط الأضواء عليها..

فما هي أسباب هذا التردي في غياب ثقافة الاعتراف؟

ذاك ما سنحاول البحث عنه في المقال القادم

 


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE