الكليلة منتوج مغاربي عريق غطت عليه المنتوجات الأجنبية


كتب : محمد الفايد

 

الكليلة منتوج مغاربي عريق غطت عليه المنتوجات الأجنبية

هناك شريحة كبيرة من المجتمع لا تعرف هذا المنتوج، لكنه لازال يحضر في بعض البوادي والأرياف في المغرب والجزائر وتونس، وتعتبر الكليلة من المنتوجات العريقة التي غطت عليها المنتوجات الأجنبية كالجبن الصناعي واليوغورت، ورغم تفوق الكليلة من حيث الأهمية الغذائية على الأجبان، فهي لا تحظى باهتمام الصانع المغاربي الذي يفضل منتوجات أجنبية.

تحضر الكليلة من اللبن البلدي، وكلما كان اللبن حامضا كلما كانت جودة الكليلة عالية، وكلما كانت كذلك طريقة تحضيرها سهلة. وتستهلك بكثرة في المغرب والجزائر، ونشير إلى أن هذه البلدان كان لديها نفس نمط العيش، ونفس المواد الغذائية، وهي التي لا تزال تعتمد على الطبخ في المنزل، ولم تضيع كثيرا من خبرتها في تحضير بعض المواد.

يسخن اللبن البلدي الحامض على نار هادئة حتى يتجلط، حيث تتجمع الخثارة، فيصبح فصلها عن السائل أو الشرش سهلا، ويمكن إضافة قليل من الملح قبل التسخين، ويرجى ألا يسخن اللبن إلى الغليان، كما يجب ترشيحه مباشرة بعد ظهور التجلط لفصال الماء، ولما نرفع درجة الحرارة إلى حوالي ستين درجة، فإن البروتينات الذائبة تترسب كذلك، ثم يرشح بواسطة قماش، من حيث نحصل على الختارة التي تكون منتوجا ذا شكل متماسك صلب، إذ أنه يشبه الجبن الطري، بينما تكون حموضته ضعيفة جدا، لأن الحمض اللبني يكون تم إخلاؤه مع الماء، ثم تترك الخثارة في آنية متقبة تسمح بخروج الماء، وينتظر إلى أن تجف، وتصبح جاهزة للاستهلاك مباشرة، وليس هناك منتوج يقابل الكليلة من مشتقات الحليب الأجنبية، ولا يقارن مع الأجبان المطبوخة، ولذلك نرفض أن يترجم إلى Cheese أو Fromage.

وتسمى هذه الخثارة بالكليلة، وقد كانت تحضر كلما فضل اللبن عن الاستهلاك، وزادت حموضته، كما كان استهلاكها معتادا ويوميا تقريبا في فصل الربيع لما يكثر اللبن، ويفضلها كثير من الناس على اللبن والمشتقات الأخرى، وتؤكل بالملعقة أو باليد. وربما تضاف إليها بعض الحبوب مثل الحبرشاد أو الكمون أو السمسم، أثناء تسخين اللبن، كما قد تخلط مع كسكس الشعير.

أما التركيب الكيماوي فهي غنية بالبروتينات، ولا تحتوي على مواد دسمة، وكذلك سكر اللاكتوز والسايتريت، وكل المركبات الذائبة تزال مع الماء أثناء الترشيح، وبذلك تكون الكليلة مركب بروتيني بامتياز.

والكليلة تكون بهذا التركيب البروتيني أحسن منتوج لكل الناس حتى المرضى، لأنها لا تحتوي على سكر اللكتوز الذي يسبب انزعاجا لبعض الأشخاص الذين ليس لديهم أنزيم البتاكلكتوزيديز .Beta galactosidase ولا تحتوي على كوليستبرول ولا دسم، وتعتبر الكليلة كمنتوج بروتيني محض، ولذلك تعتبر جد مغذية، وبهذا التركيب فإنها تدخل في تغذية المسنين والمرضعات والأطفال، وكذلك دوي الاحتياجات الخاصة، وليس فيها ما يضر باعتبارها خالية من الكوليستيرول والدسم، وتحتوي على بروتينات ذائبة، وقد يكون من بينها بيبتيدات Peptides قوية تلعب دور المركبات المناعية. وتعتبر بروتينات الحليب الذائبة Soluble proteins من المركبات القوية في التغذية، وتدخل من بينها الكلوبيولينات، والتي لها خاصية شد الفايتمين D، Vitamin D binding globulins، وهناك مركبات تأتي من تحلل البرويتنات إلى مستوى البيبتيدات، وهي كذلك من المركبات الناذرة والقوية، ولكن هذا المنتوج لا يدخل ضمن الأغذية التي تتصدر النصائح الغذائية التي أصبحت تهطل بغزارة على الناس.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE