إنصاف الشراط:08 مارس موعد للمطالبة بالديمقراطية


ككل سنة، يعتبر تاريخ 08 مارس مناسبة استثنائية بالنسبة للمرأة في كل بلدان العالم من أجل إثارة الانتباه إلى أوضاعها في القرى والمدن، وفرصة من أجل خلق نقاش عمومي حول القضايا والمواضيع التي تهمها، وكذا لحظة لإجراء تقييم موضوعي للسياسات العمومية الوطنية الموجهة لها، إذ يجب تثبيت المكتسبات والعمل على إبراز النقائص وتقديم التوصيات والاقتراحات لتجاوزها.

لكن لا يجب التعامل مع تاريخ 08 مارس على أنه اليوم الوحيد الذي يمكننا الحديث فيه عن مشاكلها ومنحها حق الكلام، بل أن قضايا المرأة تعتبر جوهرية ومصيرية بالنسبة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، لذلك يجب التعامل معها بشكل يومي ومستمر ومحاولة إشراك الرجل في هذا النقاش على اعتبار أن أدوار الجنسين في المجتمع متكاملة.

وتعتبرالديمقراطية الهدف الأسمى لكل الشعوب والسبيل الوحيد لتحقيق التنمية المنشودة، حيث تضمن للجميع المشاركة في مختلف مناحي الحياة العامة من شباب ونساء ورجال على قدر المساواة من أجل تقديم الإجابات اللازمة على كل الاشكالات التي تعيق المجتمع وتؤخر تطورها وتقدمها،إذ لايمكنا لحديث اليوم عن تنمية مستدامة في ظل حرمان فئة من فئات المجتمع من الإنتاج بشتى أشكاله.

وتشكل النساء ،على اعتبار أن هن يشكلن أكثرمن نصف ساكنة البلاد وأنهن متواجدات بقوة في كل القطاعات والميادين ،لكن ورغم هذا الحضور القوي عدديا، فإن بلادنا لم تستطع منحهن مكانتهن الحقيقية داخل المجتمع ،وعلى أن المرأةلم تستطع فرض نفسها كفاعل أساسي قادر على تحقيق التغيير داخل المجتمع وعلى تثبيت الديمقراطية داخل المؤسسات المنتخبة والغير منتخبة.

ورغم المكانة المتميزة التي حظيت بها المرأة في دستور 2011 الذي أنصفهانسبيامنخل المجموعة من الفصول التيتمنحها حقوقا وواجباتعلىحد سواء مع الرجل،وأن ملك البلاد ما فتئ يدعو السلطة التنفيذية إلى الاهتمام بأوضاعها ومنحهاعنايةخاصةخلالخطبه،فإن الواقع يشهد على استمرار أزمة المرأة المغربية في جميع المجالات على رأسها السياسة،إذتعتبرالمشاركة السياسية المدخل الحقيقي لمساهمة المرأة في البناء الديمقراطي.

إن المرأة المغربية مطالبة حاليا بتجاوز منطق التباهي بمكانتها في دستور البلاد وبباقي النصوص القانونية، إلى مرحلة استثمار المكتسبات الدستورية والقانونية كجواز سفر مفتوح لتجاوز كل القيود المفروضة عليها  في المجتمع، وكذا من أجل طرح الأسئلة الجوهرية المرتبطة بواقعها وبرهاناتها وطموحاتها التي تبقى رهينة بدمقرطة الدولة والمجتمع، وبالتالي تقديم الأجوبة المركزية لكل القضايا المرتبطة بالمرأة ببلادنا.

إن الحديث اليوم عن دورالمرأةالمغربية في البناء الديمقراطي يفرض بالضرورة الخوضفي موضوع المشاركة السياسية للنساء ليس لإعادةإنتاج ماتمتد اوله فيماسبق من أفكار بخصوص طبيعة هذه المشاركة،لكن لتعميق النقاش في هذا الموضوع وفي الظرفية الحالية على اعتبارأن بلادنا تشهد عودة قوية لبعض الممارسات التي تضربالبناء الديمقراطي من الأساس ولأن المرأة المغربية رغم نضالاتها الطويلة لم تستطع أن تصل إلى مناصب المسؤولية بشكل يتناسب مع قوتها العددية داخل المجتمع.

ويبقى الرهان الأساسي بالنسبة للمرأة المغربية هو أن تحتل المكانة اللائقة داخل المجتمع كشريك أساسي في بناء مجتمع ديمقراطي يحترم الإرادة الشعبية ويدافع عن خيارات الشعب المغربي في شتى المجالات ،حيث تشكل المرأة قوة اقتراحية قوية وهو الأمر الذي يعتبر من أهم الدوافع التي جعلت من انخراطها داخل المجتمع بشكل فعلي أمرا ملحا، على اعتبار أنهاشريك أساسي في تحقيق التنمية المجتمعية.

إن أهمية إشراك المرأة في عملية التغيير و التنمية الشاملة وبناء مجتمع ديمقراطي أصبحت تحتل حيزا مهما من النقاش الجاد خلال السنوات الأخيرة حيث استطاعت المرأة المغربية رغم كل الاكراهات والعراقيل المختلفة الأشكال والألوان إبراز ذاتها ومكانتها من خلال تحقيق قفزة نوعية على كافة الأصعدة ،وتحقيق مكاسب مهمة في مجموعة من المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية….

فالتحديات الكبرى التي يفرضها السياق العام ببلادنا ،دفعت جل القوى الحية إلى الاهتمام بشكل محوري خلال السنوات الأخيرة بالدورالذي يجب أن تضطلع بها لمرأة داخل المجتمع ،خصوصا أنه  لايمكن حدوث أيةتحولات أو تقدم دون دور فاعل للمرأة وبأنه لاوجود لتقدم فعلي دون إشراكها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ،و كذا وجوب استثمار هذا الاجماع الوطني من أجل توجيه اهتمامات المرأةالمغربية نحوالمجالات التي تصب بشكل مباشر أو غيرمباشر في البناءالديمقراطي.

وتعتبر الديمقراطية المدخل الرئيسي لإنصاف المرأة المغربية، والشرط الأساسي لتحقيق مجتمع تعادلي تتمتع فيه كل فئات المجتمع بنفس الحقوق والامتيازات وتقوم فيه بنفس المسؤوليات والواجبات، حيث لا يمكن القضاء على تهميش المرأة في القرى والجبال وهوامش المدن إلا بالديمقراطية، ولا يمكن القضاء على الأمية في أوساط النساء إلا بالديمقراطية، ولا يمكن محاربة العنف ضد الفتيات والنساء إلابالديمقراطية…

وتشكل الجامعة المغربية ومراكز البحوث شريكا أساسيا للمرأة من أجل تعميق البحث في كل القضايا التي تهمها بشكل علمي وموضوعي، حيث يشكل البحث العلمي واجهة نضالية متميزة بالنسبة للمرأة الهدف منه إيجاد المخارج العملية والميدانية للقصور المسجل على مستوى تنزيل النصوص القانونية المتعلقة بالمرأة، وإجراء بحوث ميدانية لمساءلة الواقع واستنطاقه بشكل دقيق بحثا عن الحلول الناجعة لكل الاشكالات المرتبطة بالمرأة المغربية.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*