تغلولو تحتفي بطائفة إداولتيت في جو من الفخر والإعتزاز.. نبذة مع ( صور +فيديو)


تغلولو :الحسين أخراز

تحرير : عبد الله واسلام

تتواصل فعاليات الموسم السنوي للولي الشهير بالمغرب الكبير ” سيدي محمد ايدير ” الذي يقام بـــ : تغلولو جماعة إبضر إقليم ايفني ،  و هي مناسبة تستضيف فيها زاوية ” سيدي محمد ايدير ” طائفة إفقيرن إداولتيت  الذين يجوبون عدد من المناطق بسوس، ويحطون رحالهم في عدد من المساجد والمدارس العتيقة والزوايا والأضرحة بكل من إقليمي تيزنيت وسيدي إفني .

وقد استقبلت قبائل تغلولو  وسط أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز  الزائرين و الضيوف و الوافدين من داخل و خارج المغرب ، كما أن جمعية تسيير و رعاية زاوية سيدي محمد بن ايدير و مدرسته العتيقة —  لم تدخر جهدا في سبيلتوفير جميع متطلبات نجاح هذا الموسم .

وتتسم احتفالات هذه السنة بحضور عامل سيدي إفني الذي سيدشن إنطلاقة جديدة للمدرسة العتيقة بعد ترميمها.

لمحة موجزة عن الولي الشهير بالمغرب الكبير ” سيدي محمد ايدير “ :

 

لقد جعل الله بلاد المغرب أرض الأولياء والبركات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ((لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة )) أخرجه مسلم في صحيحه ، و من هؤلاء الأولياء الولي الشهير في الـــــــمغرب الكبير “” سيدي محمد بن ايدير “”  علامة بلدة تـــغلولو و بدرها المنير الصالح المشهور و العالم المذكور .

سيدي محمد بن ايدير التقي العابد الفقيه المدرك لدقائق الفقه ذوالفهم الثاقب والرأي السديد الصائب المتواضع المصلح ، من أشاد بفضله والثناء عليه المحبون والأعداء ، الحرم الآمن و الحصن الحصين الساكن لأهل بلدة تغلولو و القبائل المجاورة لها .

يقول عنه الحضيكي في كتابه طبقات الحضيكي صفحة 297 : “” محمد بن ايدير التغللي من أولياء الله تعالى كان ملجأ للناس ظهرت بركته في البلاد وكان دأبه إطفاء نيران الثائرات   …..””

و يقول المختار السوسي   في كتابه  (خلال جزولة) “” ويؤثر عنه كل ما يؤثر عن صوفية ذلك العصر المتموج بالصوفية وهو الذي وقف حتى صفى تركة الشيخ أحمد بن موسى بين أولاده ولعل ذلك خير دليل على أنه عالم لأنه لا يتصدر لمثل ذلك عادة إلا من له باع في العلم ومقدرة على تصفية الفرائض “” .

 

ولد رحمه الله تعالى في القرن العاشر الهجري لا ندري السنةبالضبط – بضواحي رسموكة  اشتوكة بسوس و ترعرع في أسرته الأسرة العلمية الدينية الشهيرة الأسرة “” ليديرية  “” التي  أنجبت علماء ووجهاء بارزين مشاركين في العلم والقضاء من بينهم العالم العامل المشهور بالفضل والدين والعلم سيدي يحيى بن يدير   .

ولما أتقن سيدي محمد بن ايدير  حفظ القرآن و علومه و أتقن العلوم الشرعية واللغوية التي كانت متاحة في عصره ، خرج من أجل التعليم والإرشاد والدعوة إلى الله عز وجل، وتوجيه الناس إلى الخير.

وكانت له صحبة مع الولي الصالح سيدي أحمد أوموسى دفين تازروالت ومع جميع المشايخ   العلماء في المنطقة ، يقول عنه البعقلي في كتابه مناقب البعقلي صفحة177 : “” له قدم وصحبة مع أكابر أولياء الله تعالى، ومناقبه مشهورة، وفضائله معروفة ….. “”

و بعد أن طاف كبـــريات القبائل بسوس وصل به المطاف إلى بلدة تـــغلولو التي تتميز بموقع جغرافي  بين قبائل عدة كبيرة ، و تتميز بــــاحتوائها على العديد من العيون المائية و تضاريس متعددة و طبيعة غناء فريدة ، و بعد وصوله إليها أي إلى تغلولو أكرمه أفراد جميع القبائل و أحسنـــوا إليه و أنزلــوه المنزلة الرفيعة جزاهم الله كل خير و طلبوا منه أن لا يغادر ” تــغلولو ” و أن يقوم بمهمــــــة الصلح كلما ظهــر خلاف بينهم و سيوفرون له متطلباته و صار مهيبا عندهم جليلا موقرا عند العامّة والخاصّة .

و برعاية من الله ثم الإيمان و الصبر و الخبرة و العقل استطاع قطع أسباب الضغائن والشحناء، وقطع أسباب الفتن والبغضاء بين أفراد القبائل ، و أسس زاويـــــــتـــــه التي جعلها الله مــــــركـــــــزا لإيصال كلِّ ذي حقٍّ إلى حقِّه و لإصلاح ذات البين و إدخال الرضا على المتخاصمين ، وإعادة الوئام إلى المتنازعين .

فقد كان بفضل من الله وحده لا شريك له – – قال تعالى : ( ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) سورة الحديد الآية 21 – –  كان صالحا مصلحا ، منصفا للنفس من النفس ،مؤلفا للقلوب ، يصلح بين المتنازعين والمختلفين من قبيلتين أو قرابتين أو أخوين أو ما أشبه ذلك،عاقلا حكيما متمتعا بسعة الصدر وبُعد النظر مضيقا شقَّة الخلاف والعداوة .

و إلى جانب ما منّ الله به على زاويـــــــتـــــه وبما أنه من أهل القرءان الذين لا يغفلون عنه ولا ينشغلون عنه أبدا  وهم أهل الله و خاصته  – – روى الإمام أحمد وابن ماجة  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ) – – فقد كان المسجد التابع للزاوية مركزا يدرس فيه رحمه الله تعالىالقرآن الكريم و العلم الشرعي و قد تخرج منه الكثير من الحفاظ .

وظل سيدي محمد بن ايدير ببركة عظيمة وهبه الله إياها ينهض بكل ذلك بكل همة إلى أن توفاه الله في 29 شوال سنة 1012هـــ -1603 م .

وقد سار من بعده على هذا النهج القويم أبناؤه الأربعة : ** سيدي علي ** سيدي ابراهيم ** سيدي سعيد  ** سيدي الحسن ،وواصلوا الدور العظيم الذي كان يقوم به والدهم في بيان الحق و نشر العلم الشرعي و معالجة القضايا الخلافية و حل النزاعات، و اقتفــــــــى أثرهم أبنـــــــاؤهم و استمروا على نفس النهج ما كلوا وما فتروا وكان من أبرزهم الفقيه مبارك .

وهكذا أصبح القيام بهذا الــــــدور الـــــعظيـــــــم و رعاية الزاوية و المدرسة العلمية العتيقة مسؤولية متأصلة يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد .

و  للـــولي الصالح سيدي محمد بن ايدير ذرية منتشرة داخل المملكة الـمغربية وخارجها ، و محبوه في مختلف بقاع الأرض .

ويعد ضريحه منذ وفاته حتى يومنا هذا مزارا يزوره الناس لطلب البركة و يقام عنده مـــوسم دينــــــي سنـــــوي يطلـــق عليه ألموكار  نتغلولو ، و زاويتـــــــه لازالت تـــــــؤدي دورها كــــــــمؤسسة للــــــــخدمة الــعلمية و الدينية و الاجتماعية وإحيــــــــاء الـــــمناسبات الـــــــدينية و الـــــتذكير بمعانيها

و لازال تخــــــــرج حفظـــــــة القــــــــرآن الكريم من الــــــمدرسة الـــــــــعلمية الــعتيقة سنة بعد سنة فـــــــي تــــــــــــزايد .


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*