باحث مغربي يدعو إلى توفير وسائل نقل خاصة بالنساء تحفظ كرامة المغربيات


تعتبر وسائل النقل العمومية من بين ضروريات الحياة اليومية لعدد من النساء المغربيات اللواتي تستعملن الحافلات وسيارات الأجرة الكبيرة للتنقل بشكل يومي نحو مقرات عملهم أو لقضاء مصالحهن الخاصة .

وتعيش النساء المغربيات اللواتي فرضت عليهن ظروفهن المعيشية التنقل في وسائل نقل مختلطة على مدار السنة معاناة أشبه بالكابوس اليومي في ظل ما تعانينه من عدم احترام خصوصياتهن إضافة إلى التحرش الذي يأخذ أشكالا مختلفة .

ورغم أن الكثير من النساء يعانين من التحرش والتعليقات البذيئة في الشارع ، إلا أن مواجهة هذا “العذاب” اليومي داخل الحافلة أو سيارة الأجرة قد يكون بالنسبة لبعض المغربيات روتيناً قاتماً يحول حياتهن إلى “جحيم.”

وتلجأ العديد من النساء لركوب سيارات الأجرة الكبيرة، مع ما يخلفه ذلك من التزاحم بالأبدان والتلاصق بالأجساد، الأمر الذي يصل أحيانا إلى حد تعكير صفو مزاج النساء والمس بكرامتهن وخدش كبريائهن .

وتضطر المرأة للركوب في هذه المواصلات مع علمها أنه سيحصل لها من الاحتكاك المتعمد بها وغير المتعمد ما يجعلها تعيش في وضع نفسي متدهور ينعكس سلبا على أدائها المهني وعلاقاتها الأسرية .

ويطرح موضوع الاختلاط داخل المواصلات وتأثيرها على المرأة عدة تساؤلات لعل أبرزها السؤال المتعلق بفكرة الفصل بين الجنسين ولم لا يتم تخصيص حافلات وسيارات أجرة خاصة بالنساء في المغرب على غرار بعض الدول مثل تركيا وماليزيا والنيبال والمكسيك التي تطبق حاليا هذه الخطة.

ففي المكسيك مثلا تسعى السلطات بشكل جدي لتعميم تجربة تخصيص حافلات ضمن شبكة النقل العام للنساء فقط، خاصة بعد نجاح تجربة التي تقوم على مبدأ عدم الاختلاط والتي حدّت من التحرشات الجنسية بشكل لافت في العاصمة مكسيكو .
كما أن اندونيسيا وهي إحدى أكبر البلدان الإسلامية، من حيث عدد السكان دشنت بدورها عربات للنساء فقط في قطارات العاصمة جاكارتا في محاولة لتفادي التحرش الجنسي في قطارات العاصمة المكتظة .

وفي الصين هي الأخرى بدأت السلطات في تطبيق تجربة الفصل بين النساء والرجال داخل القطارات بمقاطعة جيانغسو شرق الصين تمهيدا لتعميمها في جميع المقاطعات الصينية في حال نجاحها .

يرى الباحث في مجال القيم، الأستاذ عبد الخالق بدري،  أن موضوع الفصل بين الجنسي داخل المواصلات أصبح مطلبا ملحا في وقتنا الراهن  وهو ما جسّده ظهور دعوات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بالفصل بين الجنسين خصوصا في المواصلات الداخلية (الحافلات، الترام واي) وفي المدن الكبيرة، التي تعرف ازدحاما.

ويضيف بدري أن العديد من الأصوات  للأسف انبرت تستعدي دعوات الفصل بين الجنسين داخل وسائل النقل بحجة أنها لاتستوعب الزمن في المدنية الذي تعرف وتيرته سرعة، مما يتطلب من السكان أن يسايرو هذه السرعة ، خصوصا في التنقل بين منازلهم ومقرات عملهم، والتي تلغي قيم التراحم بين الناس في ارتياد الحافلات مما ينتج عنه سلوكات بعيدة عن قيم المجتمع كاالتحرش، والسرقة، والغلظة في التعامل .

واعتبر، الباحث في الرابطة المحمدية للعلماء،أن دعوات تخصيص حافلات وأماكن خاصة للنساء مطلب مشروع، ولاعلاقة له لا بخطاب ايديولوجي أو سياسي، وانما هو مطلب قيمي لأن المتضرر منه هو الأمهات والنساء بشكل عام، الذين يجدون أنفسهم في وضعيات غير محترمة خصوصا في ( الطاكسي كبير، والطوبيسات).

وأكد بدري أن المسؤولية في ما تعانيه المرأة حاليا داخل وسائل النقل يتحمله بشكل مباشر القطاع المدبر للنقل الداخلي، الذي يجب أن يستوعب هذه المظاهر المخلة ويقتدي بتجارب بعض الدول التي جعلت قاطرات خاصة بالنساء، كما أن العديد من المؤسسات العمومية داخل هذه الدول جعلت لموظفاتها نقل خاصا يحترم خصوصياتهن ويحفظ كرامتهن .


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE