إلياس العماري يفصح عن الاسباب التي دفعته لإنشاء صفحة شخصية له الفيسبوك


تدوينة :إلياس العماري

إن انضمامي إلى العالم الافتراضي بصفتي الشخصية، جاء بعد تجربة مهمة في الصفحة الرسمية للحزب والجهة. وبعد أن اتخذت قرار التواصل شخصيا، كي أتكلم باسم إلياس العماري، كذات، بمعزل عن الصفات المضافة لي نتيجة مسؤوليتي الحزبية والانتخابية. فأنا أعيش تجربتي الافتراضية في هذا الفضاء، رغم المسؤوليات المؤسساتية الرسمية التي أزاولها، تماما كما أعيش حياتي العادية في الواقع، من خلال الحفاظ على علاقاتي وصداقاتي القديمة منها والجديدة، وكذلك الحفاظ على سلوكاتي وعلاقاتي بالأماكن التي ربطتني بها علاقات قديمة من مقاهي وأسواق وغيرها.

وأنا أتواصل الآن افتراضيا، مع أشخاص وأصدقاء، منهم من هم افتراضيين ومنهم من أعرفهم ويعرفونني جيدا. والتواصل الافتراضي ليس كما قد يعتقد البعض أمرا هينا، والنجاح فيه ليس سهلا. فالتعاليق والتفاعل مع كتاباتي وتدويناتي تجلب علي، أحيانا التقدير والإشادة، وأحيانا الانتقادات والتهجمات، سواء فيما يتعلق بأفكاري أو بذوقي الفني والأدبي أو بمواقفي السياسية.

فأتوصل بالمئات، إن لم أقل الآلاف، من التعاليق والكتابات، على جداري الشخصي، أو عبر علبة الرسائل الخاصة، بالاضافة لمن يتابعني ويتواصل معي وهم أشخاص من مستويات اجتماعية وعلمية مختلفة، وضمنهم من تربطني بهم صداقات قديمة… ويحدث أن ينصحني البعض بالانسحاب من هذا العالم الافتراضي بشكل نهائي، إسوة ببقية السياسيين والقادة الحزبيين في بلدي، مثلما يشجعني آخرون على الاستمرار في الكتابة من منطلق الفصل بين حرية الشخص وبين ضوابط مسؤولياته.

بين هذا الرأي وذاك، وبين قناعتي شخصيا، تمر كثير من الأشياء ويقال عن شخصي الكثير من الكلام، منه الصحيح ومنه الخاطئ، منه الحقيقي ومنه المبالغ فيه. وهذا أمر طبيعي، مادام أن هذا الفضاء يسمح بتقاسم ونشر كل شيء، دون رقابة ولا استحضار لمعايير القانون والأخلاق والضمير. وهذا ما جعل الكثير من المدونين يحسبون أنفسهم سادة الكون، بل منهم من يعتبر نفسه فوق المؤسسات الرسمية والتنظيمات الحزبية والنقابية والجمعوية، بيمينها ويسارها ووسطها. ويصل الغرور بالبعض إلى اعتبار عدد المشاهدات واللايكات، سواء التلقائية أو المؤدى عنها، مصدر سلطة ورأسمال حقيقي يسمح لهم بالسيطرة والتحكم في رقاب الناس، ويزرع في نفسيتهم جنون العظمة.

لذلك حاولت أن أواظب على الحضور في هذا الفضاء الافتراضي، بتخصيص أقل من 15 في المائة من حضوري الفعلي في المجالات الواقعية المختلفة. فالواقع بتعقيداته وعناده، يتطلب جهدا كبيرا لا يمكن للحضور الافتراضي رغم أهميته أن يتجاوزه أو يكون بديلا عنه. فكل ما يصلنا من هذا الفضاء ليس كافيا لمعرفة الواقع وتفاصيله المعقدة. وحتى مشاكل وتساؤلات الأشخاص والجماعات في الأقاليم والجهات والوطن لا يمكن حلها والإجابة عنها من خلال ما يوفره هذا الفضاء. فكم من مقترح أو فكرة أو خبر أو معطى يكون من السهل تداوله وعرضه والدفاع عليه في العالم الافتراضي، لكن تجسيده على أرض الواقع يحتاج إلى منطق آخر، منطق الواقعية والحميمية التي تميز السلوك البشري في جوهره. وهنا تتأكد أكثر قوة المنهج الفلسفي للمدرسة الماركسية الذي يقوم على التحليل الملموس للواقع الملموس، والذي، رغم ما يقال عن هذه المدرسة، أصبح منهجا لا يمكن تجاوزه رغم تطور مناهج العلوم الإنسانية المعاصرة.

ليس غرضي من إثارة هذه المقارنة بين العالم الافتراضي والعالم الواقعي الإعلان عن الانسحاب من هذا الفضاء المؤنس، وإنما لأجدد التأكيد مع من يتفاعل معي على استمراري في التدوين ومتابعة ما يجري في هذا العالم. وما أكتبه يلزمني لوحدي، وإذا ارتكبت خطأ أو سقطت في هفوة، فلا أريد لأي كان أن يؤدي ضريبة ذلك نيابة عني، وإذا أصبت أتمنى أن يقبل مني المتابعون صدقي ونيتي الحسنة.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*