fbpx
أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء / أوقفوا هذه المهزلة…

أوقفوا هذه المهزلة…

بقلم نوال الغازي 

مباشرة بعد خطابه الأخير بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لثورة الملك والشعب، والذي أكد فيه جلالة الملك على ضرورة وقف نزيف الكفاءات، وأن قضايا الشباب لا تقتصر فقط على التكوين والتشغيل وإنما أيضا على الانفتاح الفكري والارتقاء الذهني، كما شدد جلالته على تعزيز إدماج اللغات الأجنبية لأن هناك نقص في الكفاءات المتواجدة حاليا، تفاجأنا بالمقررات التعليمية لهذه السنة تتضمن أفكارا سلبية وعبارات بالدارجة، فماذا سيستفيد التلميذ من ذكر ” البغرير والبريوات ونسخن عظيماتي ” بمقرره التربوي؟ وما الغاية من تمرير بعض الأفكار اللاتربوية الى ذهن التلميذ المبتدئ ؟ أهذه هي الطريقة المثلى للرفع من جودة التعليم وإنشاء جيل مثقف ذو كفاءة ؟ وزارة التربية الوطنية عند استفسارها صرحت أن ذكر أسماء علم لهذه الحلويات والتي لم يجدوا لها مرادفا أو ترجمة باللغة العربية يعود إلى مبررات بيداغوجية صرفة وسكتت، إذن فلتتفضل الوزارة مشكورة لتشرح لآباء وأولياء أمور التلاميذ ماذا تقصدون بهذه البيداغوجية الصرفة ؟ هناك حلقة مفقودة، نعم هناك شيء ما يدور وراء الكواليس، فما الهدف الحقيقي وراء هذه المهزلة ؟ أليس هناك لجنة لمراقبة المناهج التربوية والمقررات التعليمية ؟ وكيف يكون كل هم الحكومة ” تكليخ ” أبناء الشعب من ذوي الدخل الضعيف والمتوسط، والقضاء على التعليم العمومي لفائدة لوبيات القطاع الخاص، هذه الأخيرة التي افتضح أمرها، وعلمنا أن هذه هي النتيجة التي سعت إليها منذ فترة، تسويق هذه الصورة الغير لائقة للتعليم العمومي حتى يعتنق كل مواطن ديونها وتسعيرتها التي تضرب سقف توقعاته البسيطة بدون رقيب ولا حسيب.

التعليم العمومي لم يشهد مأتما حزينا ومهزلة حقيقية مثل التي يعيشها في هذه السنوات الأخيرة، لم يعدْ يرقى إلى المستوى المطلوب لكن ألا يستوجب علينا أن نشخص المرض ونصف له الدواء لا أن نسممه ونقتل كل قيمه، فهذا عيب وعار، فكيف تسير الدولة نحو المجد وتعلميها في السفح يتخبط في الجهل. تغاضينا عن التكدس اللإنساني للتلاميذ في الأقسام، تغاضينا عن ضعف الكفاءات وضعف التوجه وإغلاق أغلبية المدارس العمومية وتردي وضعية مربي الأجيال، لكن لن نتغاضى أن يدرس أبناءنا في هكذا مقررات ، ولن نسمح بأن يسمموا عقول التلاميذ بأفكار لا علاقة لها بالتربية، ولن نسمح بأن يلقنوا مثل هذه اللغة التي لا أساس لها في كل منهجيات التعليم ولن نسمح بشيطان الجهل أن يتسلل إلى عقول أبنائنا، ولن نسمح بأن يرتمي المواطن البسيط بين أنياب التعليم الخصوصي، فالتعليم مجاني لكل المغاربة ويدخل ضمن حقوقه المكتسبة قانونا، ويستوجب بالإضافة إلى كونه مجاني أن يكون ملائما للناشئة وأن ينشئ لنا جيلا مثقفا ذو كفاءة .

فاذا لم يخرج جميع آباء وأولياء التلاميذ إلى الشوارع للمطالبة برد الاعتبار إلى – المدرسة العمومية – ورد الاعتبار إلى لغتنا الأم وتلقينهم بدل الدارجة لغات أجنبية ، وأن يتوقفوا عن تسميم عقول أبنائنا وعن الإطاحة بقيمنا الدينية والاجتماعية، وان لم نعلن مقاطعة أبنائنا الدراسة حتى استبدال تلك المقررات المهزلة بأخرى لها منهجية تربوية فلنقرأ على أنفسنا وعلى مدارسنا وعلى مستقبل أبنائنا وعلى مستقبل بلادنا ” الفاتحة “.

loading...

شاهد أيضاً

شريط تم تداوله منذ ساعات قليلة لسياح أجانب يدنسون العلم المغربي خلال حفلة خاصة

أقدم رجل أجنبي على الالتفاف بالعلم الوطني المغربي، وهو يرقص بطريقة ماجنة مع رفيقته وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *