Moroccan foreign minister Saad-Eddine El Othmani addresses a press conference with his German counterpart (unseen) at the foreign ministry in Berlin on November 23, 2012. The two ministers discussed the ongoing hostilities in Syria and expressed hope for the ceasefire between Hamas and Israel. AFP PHOTO / ODD ANDERSEN (Photo credit should read ODD ANDERSEN/AFP/Getty Images)

رسالة الى رئيس الحكومة: ممارسةالسياسة تختلف عن الطب


منذ استبعاد سَلَفِك بنكيران وتعيينك رئيساً مكلفاً بتشكيل الحكومة، وأنت تدهشنا يا سيد العثماني، فلم يمضِ أسبوع على بدايتك المشاورات مع باقي الأحزاب حتى تخليت عن شرط الأمين العام، ورحبت بإدريس لشكر في حكومتك المرتقبة، التي كان من المفروض أن تعكس الإرادة الشعبية، حسب قولكم، وطبعاً أردتم حكومة قوية ومنسجمة فشكلتموها من 6 أحزاب، إضافة إلى حزب التكنوقراط، فنجحتم في أسبوع بالمهمة التي لم ينجح فيها سلفكم في 6 أشهر، عجباً هل المشكل في بنكيران؟ الأمر يدعو للاستغراب.

هذا كله مر في صمت وبرد وسلام، كأن المواطنين لا يعقلون أو يسمعون، تنازلاتكم يا سيد العثماني تواصلت بلا حدود، فقد صدق من قال: “أصعب تنازل هو التنازل الأول”، وأخرجتم لنا حكومة من 39 وزيراً وكأننا ندير نصف الأرض الشمالي، متناسين أننا دولة سكانها 33 مليوناً فقط، الوجوه بقيت نفسها، فقط الفرق في الحقائب المحصل عليها، منهم من جمع الأرض والماء والهواء والبحار، ومنهم من انطبق عليه المثل القائل “المهم هو المشاركة”.

والأكثر غرابة هو البرنامج الحكومي، فلم نسمع من السيد رئيس الوزراء عن إصلاحات جوهرية في قطاع التعليم والصحة، وأرقام عن فرص الشغل للقضاء على البطالة، ومحاربة الفساد، أو ربما هذه إصلاحات يصعب تحقيقها في ظرفنا هذا بحكم أن “المصلحة العليا للوطن” تقتضي تأجيلها لوقت لاحق ربما والاكتفاء بتوزيع الصدقات على الفقراء والمساكين.

أما تبريراتك السيد الرئيس لهذه التراجعات الكبيرة التي وضعت حداً للانفتاح الديمقراطي الذي عشناه لفترة، لا يقبلها عقل سليم، ورفضها أعضاء الحزب قبل غيرهم، فهي بالأساس لم تبغِ الإجابة عن تساؤلات المواطنين وإنما كان هدفها إطفاء غضب المنتسبين.

هنا لا مجال للشك في حسن نواياكم السيد العثماني، فأخلاقكم العالية يشهد بها البعيد قبل القريب، لكن ممارسة السياسة ليست كممارسة الطب، في الثانية تكون مسؤولاً عن المريض وفقط، أما في الأولى فأنت مسؤول عن كل مواطن ومواطنة من الذين صوتوا لك وضدك، وتكريماً لأصواتهم يجب احترام رأيهم في كل كبيرة وصغيرة، أو على الأقل تجنب إهانتهم، فأن تكون منتخباً معناه أنك تستمد شرعيتك من المواطنين وليس من مكان آخر، هذا ما تقول به الديمقراطية إن لم أكن مخطئاً.

أكثر ما سيفقده المغاربة في الخمس السنوات المقبلة هو لغة الصراحة والوضوح التي تعودوها مع بنكيران، ويحسب للرجل أنه أدخل السياسة لبيوت المغاربة، أما لغة الخشب والبيانات المقروءة فلا تسمن ولا تغني من جوع، بل على العكس تبعد الناس عن السياسة وتساهم في العزوف عنها.

مهمتك ليست سهلة سيد العثماني، ولا أنت محسود عليها، لكن نريدك فقط أن تضع بين عينيك حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: “أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك”، فالناس ائتمنتك على أصواتها فلا تردهم خائبين.

صحيفة24/ياسين أيدي طالب في كلية الاتصال بتركيا


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*