اسباب العديدة للتلهف على الاكل


يعانى الآلاف، وربما الملايين، من التوق أو التلهف تجاه غذاء معين، ويمكن أن تكون الرغبة في غذاء ما شديدة بما يكفي لأن تستيقظ من نومك مباشرة إلى الثلاجة أو إلى المتجر، فى وقت متأخر، من دون تحكيم العقل أو المنطق.
فإذا سألت مجموعة من الناس عن الأطعمة التي يتوقون إليها، فإن معظمهم سيذكرون عدة أنواع بدون تردد، منها الشوكولاته والكعك والمعجنات والكولا.

يرتبط ذلك فى أذهاننا بفترة الحمل، ولكن الحقيقة أن شغفنا تجاه أطعمة بعينها يحدث لغير الحوامل، وهذا هو موضوعنا الآن.

  • ما هو الشغف بالطعام Food Craving؟

إن شغف الطعام (ويسمى أيضا الجوع الانتقائي) هو رغبة شديدة في تناول طعام معين، وهي تختلف عن الجوع الطبيعي، إذ لا يختفى الجوع بمجرد الشبع أو امتلاء المعدة، بل يظل موجودا حتى يتم تناول هذا الصنف بذاته.

بالنسبة للعديد من النساء، فإن هذه اللهفة للأطعمة تكون شديدة فى الفترة ما قبل الدورة الشهرية، ولكن الكثير من الرجال والنساء الأكبر سنا والمراهقين والأطفال يمكن أن تكون لديهم هذه الرغبة الشديدة أيضا.

غالبا ما يتوق الناس للأطعمة ذات المستويات المرتفعة من السكر والشوكولاته، أكثر من الأطعمة التي تحتوي على نسبة أقل من السكر، وبالتالى لا ترفع نسبته في الدم، مثل البروكلى.

  • فلننظر إلى ما وراء هذا الشغف القوى

لا يوجد تفسير واحد لشغف الطعام، ولكن هناك عدة نظريات، ولكل منها ما يؤيدها..

النظرية الأولى: هرمون السعادة
تحدث اللهفة تجاه غذاء معين نتيجه تنشيطه لبعض الهرمونات التى تسبب السعادة مثل السيروتونين، حيث إن انخفاض مستويات السيروتونين يؤثر على مراكز الشهية في الدماغ محفزة لها، مما يدفع الإنسان لأن يسد هذا النقص بتناول هذه الأطعمة.

ويؤيد نظريتهم أن المستهلك للسكريات يشعر بالرغبة في استهلاك المزيد منه، لأن الدماغ يفرز السيروتونين “هرمون سعيدة” في كل مرة يزيد فيها سكر الدم.

النظرية الثانية: مثل الإدمان
بعض الباحثين يربطون شغف الطعام بالإدمان عامة، فهناك أدلة على أن شغف الطعام (مثل الإدمان) ينشط نفس مناطق الدماغ، محدثا تأثيرا نفسيا. يؤيد هذه النظرية أنه عندما ينظر المدخنون إلى صور لأشخاص يدخنون؛ وجد أنها تنشّط نفس المناطق من الدماغ، كما يحدث عندما يشاهد شخص محب للطعام صور الأطعمة.

“كل شيء في رؤوسنا” كما يقول أنصار هذه النظرية؛ فالشغف الزائد مثل الإدمان يحفز مناطق محددة من أدمغتنا (وهي الـhippocampus وinsula وcaudate)، تلك المسؤولة عن الذاكرة واستشعار المتعة، ولهذا يسعى هذا الشخص إلى تكرار هذه المشاعر بتكرار تناول نفس الغذاء الذي أحدثه سابقا.

الدهون والنشويات، على سبيل المثال، تتفاعل مع مستقبلات الأفيونيات، وتزيد من إنتاج الإندورفين فى الدماغ، وهو الهرمون الذى يحدث تحسنا فى المزاج ويخفف الضغط النفسى.

وكذلك، فإن الشوكولاتة تحتوي على الناقل العصبى فينيليثيلامين (phenylethylamine)، وهو هام لزيادة إفراز الإندورفين، محدثا الشعور بالاسترخاء.
لإثبات ذلك وضع باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو مجموعة من الفئران في بيئة عالية التوتر واكتشفوا نقطتين رئيسيتين:
– الفئران المجهدة فضّلت أكل السكر والدهون.
– وعندما أكلت الفئران الدهون والسكر، أفرزت أدمغتهم كمية أقل من هرمونات الإجهاد.

كما تشير بعض النتائج العلمية الحديثة إلى أنه في الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، يمكن أن تكون علاجات الإدمان مفيدة في تعلّم مكافحة الرغبة الشديدة في الطعام.

  • النظرية الثالثة: حالة من سوء التغذية

عندما يتلهف جسمك لبعض الأطعمة، فإنه في الواقع “يبحث عن المغذيات التى يفتقدها”، هكذا يصفها أصحاب تلك النظرية، فإن شغف الطعام عندهم ما هو إلا “حالة من سوء التغذية البسيط” يعاني منه عدد كبير من الناس.

فعندما أصبح الطعام المجهز المحفوظ طعامنا الأساسى- وهو طعام فقير من الناحية التغذوية-حدث شغف بالأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن والمواد المغذية الأخرى التي نفتقر إليها.

  • النظرية الرابعة: العاطفة والبيئة

بعيدا عن الأسباب الفسيولوجية، فغالبا ما يكون لشغف الطعام علاقة بالعاطفة أو البيئة، فإن الإحساس بالوحدة والخواء العاطفي وعدم إكتراث الآخرين بك يدفعك إلى التفكير الآتي:
إذا لم يملأ هذا الخواء إنسان آخر أو إنجاز ونجاح فسأقوم بملء هذا الخواء بأى شىء ولو أن أملأ معدتي بالطعام.
وإذا لم يهتم بي الآخرون فسوف أهتم أنا بنفسي وأطعمها ما شاءت.
وإذا لم أجد ما أملأ به الوقت فسأملأه بمتعة الطعام.. وهكذا.
وهذه أخطر نظرية وأكثرها تأثيرا على الإنسان، فهى تحدث شعورا وقتيا بالسعادة، ويكون ذلك أثناء تناول الطعام، ولكن سرعان ما يفيق الإنسان على وزن زائد وصحة معتلة، فيزيد ذلك من شعوره بالوحدة.

لا تدع الفرصة -أبدا- لهذه الدائرة المفرغة أن تملك حياتك، بل قاوم هذا الشعور بكل قوة، تعرف إلى أصدقاء جدد أو تعلم مهارة جديدة تجد نفسك وقد تخلصت من هذا الشغف المهلك.

أما علاقة الشغف بالبيئة فيقول أصحاب هذه النظرية إن البيئة المحيطة هى التى تدفعك إلى ذلك، فإذا نشأ الطفل بين آباء أو أصدقاء لديهم شغف زائد بالطعام، معظم حديثهم عنه وجل ما يفعلون هو إعداد الموائد والإبداع بها، فسينشأ الطفل على حب الطعام والتفكير به دائما.

كما تتدخل الجينات الوراثية مع البيئة فى إذكاء أو إخماد الشغف بالطعام فهى تؤثر مع البيئة على قدرات الإنسان واهتماماته وإنجازاته.

وتبقى العزيمة والإرادة هما المنقذ من كل هذه الأسباب؛ النفسية منها والبدنية.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*