الفلبينيات بالمغرب.. يوميات القهر و’الحكرة’ والاغتصاب


بنبرة خائفة يطبعها التردد وكلمات متقطعة، تتحدث المهاجرة الفلبينية “ميشيل”، التي لم يمر على وصولها إلى المغرب سوى عام واحد فقط، عن مأساتها بعدما كانت ضحية في قضية “اتجار بالبشر”، وعدم تمكنها من مغادرة البلاد، لأن مشغلها المغربي سحب منها جواز سفرها.

تقول ميشيل، “28 سنة”، في حديث لـ”أصوات مغاربية” ، إنها جاءت إلى المغرب من أجل الاشتغال “خادمة بيوت”، إلا أنها واجهت مشاكل عدة قلبت حياتها رأسا على عقب، وأضحت غير قادرة على التحرك إلى أي مكان بعدما سُحبت منها الأوراق الثبوتية.

وليست ميشيل الوحيدة التي تواجه هذه المشاكل، وإنما الكثير من المهاجرات من الدول الآسيوية، ما دفع عددا من الحقوقيين المغاربة إلى تأسيس جمعية تعنى بشؤون هذه الفئة وتدافع عن حقوقها.

​”أطفال مغاربة فلبينيون”

تقول الناشطة الحقوقية في “هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين”، حياة برحو، إن حالة ميشيل “لا تختلف كثيرا عن حالات عدد من المهاجرات القادمات من الفلبين، ويتعرضن لمختلف ضروب المعاملة السيئة”.

وقد عرفت قضية “المهاجرات الآسيويات والفلبينيات”، التي تبنتها هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين، تطورا جديدا خلال الآونة الأخيرة، إذ “ظهرت على بعضهن أعراض الحمل، وأخريات أنجبن بالفعل أبناء مجهولي الأب”، تؤكد حياة برحو في حديث لـ”أصوات مغاربية”.

وبينما كانت بعض الخادمات ضحايا للاغتصاب، تؤكد برحو أن مجموعة منهن أقمن علاقات جنسية خارج إطار الزواج وبمحض إرادتهن، سواء مع مغاربة أو أجانب في المملكة، وذلك حسب شكاوى تلقتها الهيئة، ونقابة “الاتحاد المغربي للشغل” أيضا، إحدى أكبر النقابات العمالية في المغرب.

وتضيف برحو أن الهيئة ترفع عددا من المطالب، كـ”عدم متابعة المهاجرات بتهمة الهجرة السرية والإقامة في المغرب بشكل غير قانوني”، بالإضافة إلى “المطالبة بالتكفل بتحليلات الحمض النووي من أجل إثبات الأبوة، بالنظر إلى ارتفاع تكاليفها”، على حد تعبير الناشطة الحقوقية.

وفيما ما تزال تعاني بعض المهاجرات، رفقة أبنائهن، كشفت الناشطة الجمعوية أن مجموعة من الفلبينيات “قررن مغادرة المغرب والتوجه إلى بلدانهن، ليتم منح الجنسية لأبنائهن من آباء مغاربة، في حين توجد حالة وحيدة لمغربي اعترف بأبوة ابنه وقام بإثبات نسبه”.

وحسب الناشطة الحقوقية، فإن “ما يزيد من معاناة المهاجرات بشكل أكبر، هو عدم توفرهن على بطاقات الإقامة، وانتقالهن دائما من بيت إلى آخر حتى قبل إكمال سنة واحدة من العمل”.

معاناة مهاجرات

لا تقتصر المعاناة على المهاجرات اللواتي جئن إلى المغرب من أجل العمل خادمات بيوت، بل تمتد لمهاجرات تزوجن بمغاربة، لكن تم التخلي عنهن بعد أن أقمن في المملكة لسنوات.

وتتحدث “ل.ف” (الحروف الأولى لاسم مهاجرة فلبينية رفضت ذكر اسمها) عن معاناتها في المغرب بعد أن تخلى عنها زوجها المغربي. تقول، في تصريح لـ”أصوات مغاربية”، إنها تعرفت عليه في مدينة دبي الإماراتية، وبعد أشهر من ذلك، تزوجها في بلادها، وجاء بها إلى المغرب.

“لم أنجب منه أي طفل”، تضيف المهاجرة الفلبينية، مشيرة إلى أن الأمور سارت بشكل لم تكن تتوقعه حينما تزوجت، لكن مفاجآت كثيرة غير سارة كانت في انتظارها بعد مجيئها إلى المغرب، إذ تفاقمت المشاكل بينهما، ونشبت خصومات مع زوجها وعائلته، ما دفعها لترك البيت، في حين أنها لا تتوفر على شهادة الإقامة بالمغرب، وأجبرت على طرق أبواب الجمعيات الحقوقية من أجل حل مشكلتها.

وفي انتظار الاستجابة لعدد من المطالب، التي ما تزال ترفعها المنظمات الحقوقية، اختارت عدد من المهاجرات الفلبينيات والآسيويات الرحيل عن المملكة ومنح الجنسية لأبنائهن في بلدانهن الأصلية، بينما تتشبث أخريات بأمل الاعتراف بأبنائهن.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*