كيفية تعلم قوة التفكير وحل المشكلات الصعبة فالحياة


 يعد التفكير مطلباً مهماً من متطلبات هذا العصر الذي يتسم بالسرعة و الانفتاح والثورة المعرفية و العلمية الهائلة، والكم الكبير والمستجد من نتائج البحوث و الدراسات، مما أدى إلى أن تصبح المعرفة سلعةَ اقتصاديةَ ومورداَ مهم للدولة، و قوة تحكم في امتلاك زمام التكنولوجيا و التطور، وظهر ما يسمى بعمال المعرفة، و الاقتصاد المعرفي وغيرها، و فضلاَ عن ما ترتب من وجود مشكلة ترهق كاهل التربويين و هي الكم الكبير من المعارف المستجدة في الساحة الفكرية المعرفية ، التي افرزها لنا هذا التقدم العلمي جراء التسارع والتجديد المستمر. وبات من الصعب بل من الاستحالة الإلمام بكم ونوع المعرفة، و تضمينها في المناهج التدريسية، ولهذه الأسباب كان لا بد من مواكبة التقدم العلمي السريع ، ومجاراة متطلبات العصر وحل المشكلات، و إيجاد مناهج دراسية تتماشى مع هذه التغيرات، بان تجعل من الطالب منتجاً للمعرفة وليس مستهلكاً لها، وذلك بالتركيز على تعليم التفكير، وسبل الحصول على المعرفة، وحل المشكلات.
وأصبح الهدف الأسمى للتربية في هذا العصر هو تعليم الطلبة كيف يفكرون،و كيف يصلون إلى المعرفة بأنفسهم. و تبدل الدول المتقدمة الجهود الكبيرة للرقي بالعملية التعليمية، وذلك بحث المعلمين وتدريبهم على التفكير، من أجل تحفيز الطلاب على التفكير و كيفية ذلك ، وما التقدم الهائل في تلك الدول المتقدمة والمزدهرة، إلا بسب نتاج اهتمامهم بتفكير الطالب، حيث أنه الرافد الأساسي لبناء الحضارة، والوقود الذي تسير عليه عجلة الإصلاح والتقدم. ومثال ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، حينما قامت بدارسة مخرجات الثانوية العامة في فنزويلا، ووجدت إن جميع الطلبة درسوا مقررات إجبارية في تعليم التفكير، وكذلك حكومة الكيان الصهيوني التي استخدمت مقررات إجبارية لتعليم التفكير للطلبة و الجند في الجيش. هل يمكننا تعليم التفكير ؟ إن عملية تعليم التفكير تعد مهمة سهلة؛ لأنّ الفرد بطبيعته يفكر عندما يواجه أي حدث أو موقف، ويمكن للمعلم أو الأب أو غيرهم تعليم التفكير بطرح استراتيجيات متعددة تسمى استراتيجيات تعليم التفكير.
و أشار الكثير من التربويين إلى أن التفكير مهارة ذهنية قابلة للتعلم والتدريب، ويصل المتعلم بها إلى درجة الإتقان، إذا توفرت المواقف والخبرات المناسبة لتحقيق ذلك، ويتطلب من المعلم حتى يكون لديه القدرة على تدريب الطلبة التفكير الفعال، أن تتوفر لديه طرق مناسبة للتعرف على تفكير الطالب، وأن يكون لديه ثقافة تتحدى كل العقبات التي تواجهه. ما أهمية تعليم التفكير ؟ في رأيي تكمن أهمية تعليم التفكير على النحو الآتي: أهميته بالنسبة للطلبة : تساعد الطلاب على اتساع وجهة نظرهم اتجاه القضايا المختلفة، والنظر من زوايا متعددة و بخاصة من وجهة نظر الآخرين، و القدرة على تقييم هذه الآراء بناءً على الدقة والوضوح، واحترام وجهات النظر والأفكار الصادرة عن الغير، وهذا يقود إلى تقبل الآخرين وتقبل الاختلافات الفكرية. أهميته بالنسبية للمعلمين : تساعد المعلم في الإلمام بطرائق التعليم الحديثة المبنية على أساس علمي مجرب، مما يؤدي إلى إيجاد المتعة والتشويق، والتخلص من الروتين في تقديم المادة، وزيادة الدافعية والنشاط، و رفع معنويات المعلمين وزيادة الثقة بأنفسهم وقدرتهم على التغيير، وهكذا يرى المعلم النجاح في عمله.وهذا ينعكس على رقي المجتمع و تقدمه في مختلف القطاعات .
ما هي معوقات تعليم التفكير؟ إن هناك أسباب كثيرة تعيق عملية تعليم التفكير، ويمكن أن أُقسم المعوقات إلى أقسام متعددة – حسب ما أراه – وهي أسباب تتعلق بالفرد بذاته( الطالب) ، و متعلقة بالمجتمع ( المدرسة ) و متعلقة بالمعلم، و أخيراً متعلقة بالمنهاج . أولاً أسباب تتعلق بالفرد ذاته( الطالب) و تتمثل في : ضعف الثقة بالنفس، و النظرة السلبية للذات، و هي من أهم الأسباب التي تقود الفرد إلى فشله في التفكير الصحيح، إن النظرة السلبية للذات تعيق الفرد في الانسجام والمشاركة وانجاز المهام المطلوبة منه، ويبقى الفرد أسير الشك بقدراته على تحقيق المهام. ثانيا : البيئة ( المدرسة ) تعد المدرسة من أحد أبرز العوامل التي يمكن أن تكون سباباَ يعيق التفكير للأسباب الآتية : الحرص على تطبيق القوانين بحذافيرها وعدم الخروج عن المألوف. و ضعف الإمكانيات المادية اللازمة لتنمية التفكير ، كالمختبرات والحدائق والمرافق . و ثقافة المدرسة المتمثلة في النجاح شكلياً، و الاقتصار على التحصيل العلمي على حساب عمليات التفكير لدى الطلبة . ثالثا : المعلم يعد المعلم المحرك الفعلي لنجاح العملية التعليمية ، فهو حلقة الوصل بين الطالب والمنهاج ، و حجر الأساس الذي يبنى عليه الصرح التربوي، إذ يترجم المنهاج من إطاره النظري الفلسفي إلى التطبيق الفعلي والعملي ، ومن هنا يعد المعلم سبباً من أسباب نجاح تعليم التفكير أو فشله، ويكون المعلم سبباً للإعاقة تعليم التفكير للأسباب الآتية : يعتقد بأن دوره يقتصر على نقل المعرفة بطريقة تقليدية بسيطة، باتباع أسلوب المحاضرة والتلقين دون إعطاء الفرصة للمتعلمين بان يفكرون. فضلاَ عن عدم الاهتمام بتدريب المعلمين بشكل كاف حول أهمية التفكير وطرائق تنميته. و ضعف قناعته بمهنته ودوره في التعليم وبخاصة تعليم التفكير. و كثرة الأعباء المترتبة عليه من عدد الحصص الأسبوعي، بالإضافة إلى كثرة عدد الطلبة في الغرفة الصفية ، وكذلك كثرة المهام المطلوبة منه. رابعاَ المنهاج : يتفاعل الطلبة مع المنهج الدراسي المقرر لهم من خلال ما يحتويه محتوى المقرر الدراسي للمادة من مهارات ومعارف ومعلومات غنية ومثيرة، من أجل تحقيق الأهداف التي ووضع المحتوى في ضوئها، والملاحظ أن المنهاج الدراسي يصبح سبباً في إعاقة تعليم التفكير للأسباب الآنية: الاعتقاد بان حشو المناهج بالمعلومات والمعارف المختلفة كفيل بإعطاء التفكير وتطويره لدى الطلبة. و التركيز على الأهداف والمهارات المعرفية الدنيا مثل الحفظ والتركيز، وغياب المهارات العليا من التفكير مثل حل المشكلات و النقد وغيرها. و اعتماد المناهج على شكل واحد من التقييم للطلبة وهو التقييم النهائي المعتمد بشكل أساسي على تقييم الجانب المعرفي .
و لقد اهتمت الدول العربية، ومنها الأردن بالتفكير اهتمامًا ملحوظًا، فقد أكدت استراتيجيات تطوير التربية ضرورة تنمية التفكير، و وضع الخطط، و البرامج من أجل التركيز على تعليم التفكير ، فأدخلته في المناهج والكتب المدرسية، وأصبح محوراً لطرائق التدريس؛ من أجل إعداد متعلم يمتلك القدرة على الإبداع والابتكار. وقامت نقابة المعلمين باستحداث قسم للتدريب و منها تدريب المعلمين على تعليم التفكير. و السؤال المطروح ، هل هذه الخطوات مجدية اتجاه تعليم التفكير؟ و هل قطعت الدول العربية الأخرى شوطاَ مهماَ في التأسيس لمناخ مناسب لتعليم التفكير؟
صحيفة24/  الدكتور محمد عيد قرعان مستشار تعليمي في المنظمة الدبلوماسية العالمية لتعليم التفكير.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*