قراءة في مسيرة الاحد: بعيدا عن منطق المزايدات و المغالطات


بقلم الدكتور محمد ياوحي

مسيرة الاحد يمكن قرائتها من زوايا مختلفة، و أستسمح اصدقائي أن أقدم قرائتي المتواضعة:
أولا، لا أخفي عليكم أنني لم أشارك في المسيرة، و أعلنها صراحة، فقد شاركت في مسيرة سابقة منذ أشهر تأييدا لمطالب الريف، و لكن بعد فتح الدولة باب الحوار و التزامها بتنفيذ التزاماتها مع الساكنة، لم أعد أرى انه يجب علي الخروج في مظاهرة من أجل مطالب تم الشروع في تحقيقها.
قد يقول البعض: و ماذا عن المعتقلين السياسيين؟؟ جوابي واضح: الملف بيد القضاء الآن، و على العدالة أن تقول كلمتها في احترام تام للقوانين و حقوق المواطنين في محاكمة عادلة، و قد سبق لرئيس الدولة أن أعطى تعليماته لعدم الشطط في استعمال السلطة من طرف السلطات العمومية و فتح تحقيق في احتمال وقوع تعذيب أو إهانة للمعتقلين، و قد سبق لشخصنا المتواضع أن ناشد رئيس الدولة بالعفو عن المعتقلين الذين لم يثبت تورطهم في تهمة (التخابر مع جهات أجنبية قضد زعزعة استقرار الامن الداخلي للوطن)، اتحدث دائما عن تهمة؛ و المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
من جهة أخرى، قرأت تدوينات لبعض الوافدين الجدد على عالم السياسة، الذي أصبح و لله الحمد، في متناول الجميع التحدث في دهاليزه دون (إحم و لا دستور كما يقول المثل المصري)، أو بمنطق (زيد أمبارك بحمارك)، كما يقول المثل عند أقدم سكان المعمور الاذكياء من بني أحمر….
و أنا أتابع هذه التدوينات، قمت بالتمييز بين قسمين من البشر:
القسم الاول، و هي النسبة الكبيرة من المدونين، أصنفها في الملتحقين بالسياسة في آخر ساعة، من الذين لم يحصلوا على (البيرمي) في الجامعات، و لم يخبروا سياسة الانزالات و لا الركوب على الاشكال النضالية و لا الاستغلال السياسوي لمطالب نقابية اجتماعية محضة، هؤلاء الاخوان و الاخوات من المتعطشين للسياسة، وجدتهم يطبلون و يزمرون و يهللون و يحتفلون بنجاح (مسيرة التحرير العظمى)، دون أن يلحظوا الكتائب الاحسانية من جماعة العدل و الإحسان، التي قررت متأخرة، أن تطرح أسهمها في بورصة السياسة، و تعرضها عن طريق تمرين (استعراض العضلات في الشارع مع المخزن).
المناضلون الجدد لا يفرقون بين الغث و السمين، و يمارسون الحساب التقليدي بمنطق (اللي شفتها ديالي، و اللي ما شفتهاش كنتسال فيها النصف)، و لم ينتبهوا للحكمة التي تقول( اللي كيحسب بزاف كايشيط ليه)!!!!!!!
النوع الثاني من الاخوان الرفاق، من المتياسرين أصحاب (الراس القاسح)، و هم أيضا من الذين يحسبون حساب (البيسري)، و رغم أنهم تنبهوا لتواجد جحافل من الكتائب الاخوانية، إلا أنهم ماضون في تسجيل الانتصاران باسمهم و باسم الشعب الذي لا يمثلونه و يتكلمون باسمه، عاما بأنه لا يصوت عليهم في الانتخابات.
نفر قليل ممن كان في المسيرة، فهموا لعبة التوازنات و فهموا بأنه لا بد من استخلاص دروس و عبر سياسية من مسيرة كان الطريق و الحشد فيها واحدا، و الأهداف مختلفة.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE