إلياس العماري يكتب عن تعويم الدرهم المغربي


تدوينة إلياس العماري

أعلن يوم أمس عن دخول قرار تعويم الدرهم المغربي حيّز التطبيق نهاية شهر يونيو الجاري. وقد سبق لي في تدوينة سابقة أن نبهت إلى مخاطر هذا القرار، إذا لم تتخذ الاحتياطات اللازمة، ولم يعتمد في تنفيذه على مبدأ التدرج وشرح تفاصيله للمواطنين والمقاولات الصغرى والمتوسطة. فقد أبانت التجارب عند بعض الدول التي اعتمدت قرار تعويم العملة المحلية عن انعكاسات سلبية على القدرة الشرائية للمواطن وعن القدرة التنافسية للمقاولة الوطنية.
وبالأمس أيضا تذكر المغاربة انتفاضة 20 يونيو 1981، التي وصف ادريس البصري حينئذ ضحاياها الذين سقطوا بالرصاص الحي، بشهداء “الكوميرا”.”
ولسوء الصدف فقد تزامن الإعلان عن قرار تعويم الدرهم مع تاريخ الانتفاضة التي كان سببها المباشر هو الرفع من أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية.
إن الأمم التي لا تقرأ تاريخها باستمرار، ولا تستفيد من دروسه، محكوم عليها بتكرار أخطائها وتكرار المآسي التي تؤدي ثمنها الشعوب قبل الأنظمة والحكومات.
إن الاحتجاجات التي تعرفها بلادنا في مختلف المناطق، تستدعي من أصحاب القرار اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية الضرورية لنزع كل مسببات الاحتقان الاجتماعي، وفي مقدمتها حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا للفئات الضعيفة والمتوسطة، والحكومة مطالبة وبشكل استعجالي بتحصين أثمنة المواد الاستهلاكية الضرورية من أي تأثير سلبي محتمل لقرار تعويم الدرهم، كما أنها مطالبة بالقيام بحملة تواصلية وتحسيسية لشرح وتبسيط ما قد يترتب على هكذا قرار.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE