المجتمع المغربي بين التنظير والتطبيق


بسم الله الرحمن الرحيم “يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون” صدق الله العظيم، هي اية قرانيه كريمة تتواجد في صورة الصف الآية الأولى والثانية منها، لن ادخل في تفسير الآية الكريمة ودلالاتها والمغزى منها لسببين، الأول أنى لست فقيها أو عالم دين، والثاني ان شرح الواضحات يبقى فقط زيادة في الكلام والنقاش لا أكثر ولا أقل.

ان بين التنظير والتطبيق خيط سميك نسج من فلاذ في وطن لم يعد يؤمن بالعمل الميداني والتطبيقي في جل مجالاته وقطاعاته كيفما كانت اليات اشتغالاتها، فالمناظرات بالألاف، والأيام الدراسية بعشرات الألاف، أما الموائد المستديرة فحدث ولا حرج، أما فيما يخص الحوارات الاجتماعية فعددها لا يعلمه غير الله، وقس على ذلك مجموعة كبيرة من التسميات والاليات التي يبتكرونها والتي لا نتيجة لها سوى هدر المال العام، ومخرجاتها جلها تبقى حبرا على ورق وتسك في رفوف الخزانات أو في دهاليز الارشفة اذ لم يتم حرقها لاحقا في النفايات، بل الأكثر من هذا فهي تظل حبيسة افراد بعينهم دون تعميمها على الكل لعل و عسى ان تلقى ضميرا صاحيا يشتغل بها أو على الأقل يفعلها قليلا.

ان اهم المناظرات والحوارات التي تمت ولا زالت سوف تنعقد فيما بعد لم تأتي أكلها، بل الأكثر من هذا اكدت بالواضح اننا في هذا الوطن نفلح فقط في الكلام وننسى العمل، ومن الأمثلة الحية التي كانت فيها حوارات صرفت عليها الملايين نجد منها الحوار الوطني حول المجتمع المدني والذي كانت مخرجاته بالكتب والأشرطة وقد استمر لقرابة 5 سنوات أو اكثر، و قد جاب هذا الحوار مجموعة من المدن المغربية و نتيجته شيء و مخرجاته شيء اخر و هنا تتوضح العبثية و منطق ” دير الخواطر”، ثم نجد أيضا في الفترة الأخيرة لقاءات دراسية حول محاربة ظاهرة الغش لكن النتيجة “حاميها حرميها” بل الأكثر من هذا تطور الوسائل المساعدة في الغش، بالإضافة الى جملة ليست بالهينة من اللقاءات التشاورية حول المدرسة العمومية و النهوض بها بعدت مدن منها الراشيدية و الرباط و سيدي افني و الجديدة و غيرها من المدن والتي أيضا لم تمنحنا سوى الحبر على الورق و مال مهدور دون حسيب أو رقيب، و من الأمثلة المطروحة ما قد يزيد فقط الطين بلة أو سيأكد اننا في وطن له التنظير أولى أولوياته و التطبيق في خبر كان اللقاء الدراسي الذي نظم حول “وضع استراتيجية وطنية لبناء ثقافة السلم والتربية عليه”، هو موضوع يستحق النقاش لكن منذ هذا اللقاء الدراسي الذي ارفق ببيانات عديدة و وثيقة قيل انها سترفع و تعمم على الكل لم نرى أي نتيجة، فقط لا سلم في المجتمع و لا تربية، بل العنف اصبح يصاحب الحياة العادية للكل مع التلميذ في البيت و المدرسة مع السياسي أينما حل و ارتحل مع الجمعوي فكل اشتغالاته، اما الطامة الكبرى و الكارثية هو كلام و حديث السادة السياسيين أهل السياسة خلال حملاتهم الانتخابية و مهرجاناتهم الخطابية أو اثناء تجاذبهم في الاحاديث امام العامة والخاصة فتظنهم سيجعلون من الوطن جنة لكن تجدهم اردوه قتيلا و اصبح جهنم، من خلال هذا كله اعود للآية الكريمة التي سبق و ذكرتها في البداية و التي تنطبق على مجتمعنا برمته الا من رحم ربي، هذا فقط غيض من فيض جادت به علينا الأيام و السنين و مازلنا ننتظر القادم من الايام، لكن السؤال الجوهري ما فائدة هذه اللقاءات الدراسية، هذه المناظرات الوطنية، والحوارات الاجتماعية، و الموائد المستديرة، و اللقاءات التشاورية و غيرها، و من المسؤول عنها و عن تنظيمها ؟ ومن يقيم نجاحها من فشلها.

اليوم لم يعد هناك مجال لتغليب التنظير عن التطبيق فالمواطن أثقل كاهله ولم يعد له طاقة استيعاب إضافية من أجل تقبل المزيد من التنظير والكلام الذي يردد كل يوم على اسماعه، فالمواطن البسيط يريد ان يرى العمل لا الكلام، يريد أن يجد التطبيق على ارض الواقع لا في الأوراق وارتجالية المساطير، و الانفرادية في العمل من جهة واحدة دون اشراكه، و في الختام علما اني لم أحاول الاطالة فقط اردت ان اثير الموضوع لننتقل من مرحلة التنظير و الكلام الى مرحلة التطبيق و العمل، العمل الجاد الذي ينتج لنا و يرجع الثقة بين كل فئات المجتمع من سياسي و مجتمع مدني و مواطنين و سلطات و مؤسسات دستورية و أخرى مدنية و اختتم مقالتي بقول الله عز وجل في صورة الاسراء الآية 19 “وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فأولئك كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا”.

الكاتب : عبد الاله رشقي


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*