الاعلام المغربي بين الجرأة والوقاحة في مجتمع محافظ


 في جل المجتمعات سواء العربية منها والغربية، أو حتى الشرقية، فالديموقراطية في أي دولة أو أمة تقاس غالبا بما مدى تفتح اعلامها و استقلاليته وجرأته في تناوله للمواضيع الاجتماعية منها والسياسية والثقافية وغيرها من المواضيع وذلك بطريقة جريئة بدون لغة خشب أو سندان بل بوضوح وشفافية، دون ضغوط تمارس عليه من جهات معينة كيفما كان وزنها وقيمتها داخل ذات البلد، لكن ما يثيرنا اليوم هو سؤال محير الى أي حد يفهم إعلامينا الافاضل مفهوم الجرأة وهل يدرون انهم من المحتمل أن يسقطوا في منطقة محضورة تسمى الوقاحة في حالة الفهم الخاطئ لهذا المفهوم “أي مفهوم الجرأة”؟

لقد أصبحنا اليوم نعيش ومع صدور كل برنامج جديد أو فلم جديد أو أي منتوج يندرج ضمن تصنيف الإعلام السمعي البصري أو الالكتروني في مجتمعنا المغربي حالة من الانقسام بين المؤيد والمعارض كيفما كان هذا الإنتاج، لكن يبقى الغريب في الامر هو أي فهم فهمه إعلامينا حول مفهوم مواكبة الديمقراطية ومبادئ الحرية، والانتقال من منطقة محضورة في المجتمعات التي تضع رقابة فوق المقاييس على برامجها من حيث المحتوى الى منطقة مفتوحة لا تلزمها رقابة أو وصاية على تلك البرامج؟ وأي فهم لهم لمصطلح الجرأة وما يتعلق به وبممارساته.

وبالتبحر في موضوع جرأة الاعلام المغربي، وهل تجاوز الاعلام المغربي هذا الامر الى الوقاحة ام انه يتسم بالوقاحة دون الجرأة ؟؟ هي اسالة تتبادر لذهننا كل لحظة فلا نشرات الاخبار تتسم بالحياد والتجرد من الميالان الى طرف دون الاخر و لا افلامنا تحدد لنا الوجهة الصحيحة و تتماشا مع تطلعات المواطن و الناشئة على وجه الخصوص، و غيرها من أنواع البرامج المعروضة امامنا، وبالعودة الى بعض البرامج التي من المؤكد أني لن اذكرها كلها بل بعضها رغم قلتها، فمثلا من بين البرامج التي قيل انها تتمتع بالجرأة في معالجة وتجريد الواقع الحقيقي للبلد نجد برنامج يداع على القناة الثانية اسمه «HH» لكن الغريب اننا وكمجتمع اول ملاحظة لنا هي تمسكه بحالات شاذة في المجتمع و تجرده من المبادئ و الاخلاق لإيصال فكرة محددة أو مفهوم بذاته دون اللجوء الى -ما قد صنفته شخصيا بالوقاحة- و تجاوز خطوط حمراء داخلة منظومة إسلامية محافظة أو على الأقل احترام القيم الإنسانية و الاخلاقية، و أيضا نجد من بين المنتوجات في هذا المجال التي يجب ان تحلل و تناقش بشكل عميق و ليس سطحي ، الانتاجات الدرامية فمثلا وفي القناة السابعة المغربية المتخصصة في الأفلام العربية و الغربية و غيرها، تم بواسطة نفس القناة ترجمة فلم اجنبي وحيث أدرجت مصطلحات و ايحاءات جنسية لن تجدها حتى  في الأفلام الإباحية و التي لم يكن هناك أي داعي لاستعمالها و خصوصا أن المشاهد هو من كل الأصناف صغار و كبار و شباب، و من بين البرامج الذي ارتأيت ان اذكرها البرامج الاجتماعية و التي تهدف الى الرفع من مستوى مشاهداتها وعدد مشاهديها ذلك من خلال اظهار مشاكل الناس و فضحهم و اشهارهم و لو على حساب سمعتهم و نظرة المجتمع لهؤلاء الناس لما بعد البرنامج.

و على سبيل الذكر نجد برنامج قصة الناس و الذي بنسبة 90 في المئة مواضيعه يقال عنها انها تتسم بالجرأة، لكن بفعل فاعل تحولت الى وقاحة، بالإضافة الى بعض البرامج الأخرى من قبيلا “الخيط الأبيض” و “منطقة محضورة” “ضريبة الشهرة”، أما اخر الصيحات و التي ابشرنا خيرا بها و هي قناة ذات صبغة خاصة و الوحيدة من نوعها بالمغرب بحكم ان جميع القنوات المغربية و التي عددها 8 هي قنوات تعتبر عمومية أو شبه عمومية، أي قنوات تابعة للدولة المغربية لكن لسوء حظنا ان نجد هذه القناة لا ترقى الى تطلعات المشاهد المغربي و خصوصا مع الحملة الاعلانية التي سبقت انطلاقتها الرسمية، بل وجدنا عدت برامج كسابقاتها في القنوات العمومية المغربية هي فقط برامج لا تتسم بالجرأة بل تحابي الوقاحة في مضمونها لا عناوينها كبرنامج منطقة محضورة الذي يعالج مواضيع مجتمعية جيدة لكن بأسلوب اقل ما يقال عنه انه انتقل الى مستوى الوقاحة في طريقة المعالجة و أيضا الأسلوب و المصطلحات، بالإضافة الى برنامج ضريبة الشهرة و الذي منذ بداية ابانته ابان عن وقاحته دون سابق انذار بألفاظ فيها من قلة الحياء الكثير و من الوقاحة اتجاه الضيوف و المشاهدين ما لا يقل عن 99 في المئة من المضمون. هذا فقط فيض من غيض لمجموعة من البرامج المغربية التي قيل وتقول انها لها الجرأة في التعاطي مع المواضيع المجتمعية والسياسية ونسيت او تناست انها انتقلت من الجرأة الى الوقاحة.

 الكاتب: عبد الاله رشقي

 


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE