حراك الريف وصراع الأجنحة الاسباب والتداعيات…


 بقلم لحسن حمدات :

 
تعتبر منطقة الريف منطقة وعرة التضاريس ومناخها بارد في فصل الشتاء وحار في فصل الصيف وهو ما ينعكس على نفسية سكانها الشهامى وقاطني جبالها  الشاهقة الخلابة ، ولعل تاريخ هذه المنطقة السياسي غزيربالملاحم  والأمجاد الكبرى  والبطولات الجهادية ضد المستعمر الإسباني الذي  لقنوه أبناء هذه المنطقة دروسا وعبرا  لن ينساها أبدا ولازالت عقدته التاريخية الى الآن بدءا من معركة “أنوال ” إلى مرحلة القائد الكبيرعبدالكريم الخطابي” مما جعل إسبانيا تخرج تجر أذيال الهزيمة مذعورة و خاسرة.

بعد الإستقلال الوطني في منتصف الخمسينيات  من القرن العشرين عانت المنطقة من التهميش والإحتقار والقنبلة  بسبب الصراع بين حزب الإستقلال وأبناء المنطقة الغيورين   من أبناء الحركة الوطنية بل عرفتالحسيمة  أحداثا دامية سنة 1958  حيث  صدر ظهير العسكرة بتاريخ 24 نونبر 1958 موقع من طرف “أحمد بلا فريج” الوزير الأول آنذاك وزعيم حزب الإستقلال الذي يعتبر الحسيمة منطقة عسكرية  ، وأصبحتعلاقة سكان الريف بالقصر الملكي في تلك الفترة  متشنجة وغير متجانسة ،وإكتوت المنطقة برمتها في عهد الملك الراحل الحسن الثاني  بنار التهميش وسياسة الجور والظلم والإحتقار إلا أن جاءت أحداث1981 و1984 وشبههم المرحوم الحسن الثاني  ” بالأوباش ”  عقب الإضرابات في المدارس  والمؤسسات التعليمية الأخرى وكانت بعض الأحزاب  اليسارية المعارضة  والنقابات العمالية تستغل هذه الوضعية لصالحهاولمعاركها الإنتخابية .

وعموما كانت منطقة الريف تعاني  من وضع إستثنائي  إتسم بالفقر والهشاشة نظرا لغضبة المرحوم الحسن الثاني عليهم علاوة على ندرة المشاريع التنموية  الشيء الذي خلف  إحتقان شعبي واضح  ، الأمر الذي شجعشباب المنطقة على الهجرة إلى أوربا  الغربية ، ويعيش سكان الريف على تحويلات العمال بالخارج  والتهريب وزراعةالقنب الهندي .

مع إعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين في نهاية يوليوز1999 ،حظيت مدينة الحسيمة بإلتفاتة وعناية ملكية خاصة ،حيث عرفت المنطقةالشمالية الريفية إزدهارا كبيرا وذلك بإنطلاقة مشاريع تنموية كبرى غيرت وجه الجهة الشمالية “كميناء طنجة المتوسط” ومصانع صنع  السيارات وشق الطرق السيارة السريعة وبناء فنادق مصنفة عالميا وتجمعات سكنية فاخرة ،إلا أن هذه المشاريع  العملاقة والإنجازات  الضخمةأفسدتها صراعات  النخبة السياسية الحاكمة والمحيط الضيق للملك  بسبب الخلافات والحسابات الشخصية الضيقة  والصراعات بين الأحزاب السياسية واللوبيات الإقتصادية  الماسكة بزمام الأمور محليا ، وكذلك بسببإنعدام رؤية حقيقية وواقعية للإصلاح والإنقاذ تراعي البعد السياسي والخصوصية المحلية كما يرجع السبب أيضا إلى ماتعانيه هذه المنطقة من ويلات الإقصاء والتهميش والحكرة التي  إكتوت به المنطقة منذ الإستقلال ،والأحداث التي عرفتها المنطقة منذ أكتوبر الماضي مع طحن المرحوم “محسن فكري” بائع السمك مرورا بطريقة تدخل الدولة الذي لم يكن بالشكل المطلوب في تقديم الجناة الحقيقيين المسؤولين عن هذه الفاجعة المؤلمة،ثم تسرع الحكومة الحالية في إتهام الحراك بالإنفصال والخيانة ،وهناك أسباب كثيرة نذكر  إرتفاع مؤشر البطالة لعدم وجود فرص الشغل وغلاء الأسعار إضافة إلى كثرة المبحوث عنهم قضائيا الذين تجاوزوا الثلاثينألف ،إضافة إلى صراع “حزب العدالة والتنمية “المنتصر والفائز بالجهة في الإنتخابات التشريعية الأخيرة وحزب” الأصالة والمعاصرة”  المتصدر للإنتخابات الجماعية 2015 الذي يرأس الجهة حاليا وكذلك تمزيق الجهةالريفية إلى ثلاث جهات حسب التقطيع الترابي الأخير  ،وهذا خطأ جسيم لايراعي الهوية الأمازيغية ولاحتى تاريخ المنطقة وأصول القبائل وإمتدادها العرقي وبعدها التنموي  ، ومازاد الطينة بلة هو كثرة الإعتقالاتالتعسفية والمتابعات القضائية .


وخلاصة القول  الحل يكمن في  وجود الإرادة السياسية للدولة بإبتداع مشروع سياسي متكامل و حقيقي مندمج يسترعي البعد الإنساني التنموي التشاركي  عبر التسريع بالمشاريع المبرمجة كمشروع المنارة ومستشفىأمراض السرطان والأنكلوجيا” وإصدار عفو شامل للمعتقلين الغير متورطين في أحداث العنف ومحاولة حصر الإحتجاجات في مدينة الحسيمة دون غيرها حتى لاتشتعل النار في الهشيم في هذا الفصل الحار كل هذا لنيتأتى إلا بمبادرة ملكية سامية تطفئ هذا اللهب المستعير أو تعيين “لجنة ملكية”  لهذا الموضوع من أجل حلحلة المشاكل البنيوية التيأذكت الحراك  الذي ربما قد تطيح بالحكومة المنتخبة

 

 

 


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*