حقوق الإنسان في خبر كان…


بقلم كمال اشكيكة:

رغم توقيع المغرب لأكثر من اتفاقية دولية تفرض عليه احترام حقوق الإنسان، والتي تنص على الحق في الاحتجاج والتظاهر باعتباره من أبرز بنودها، ورغم أنه استطاع أن يخمد نيران ما سمي بالربيع العربي سنة 2011، واستطاع أن يشكل الاستثناء في تعاطيه مع مطالب الشارع، وخطى خطوة متقدمة نحو الديموقراطية وحقوق الإنسان، وأصبح نموذجا يحتذى به لدى دول المنطقة. إن تأكد أو بالأحرى بدا له أنه قد تجاوز مرحلة الخطر، حتى تراجع خطوات إلى الوراء، وأطلق العنان لتلاميذة أفقير والبصري، ممن ممن يحتفظون بصور من سنوات الرصاص في مخيلتهم، ليعيثوا في الأرض فسادا، وليقمعوا المتظاهرين، ويعتقلوا المطالبين بالحقوق ويزجوا بهم في زنازين السجون المنفردة. ليتقاسم هم فيما بينهم خيرات هذا الوطن.

إن ما أصبح يعانيه أبناء هذا الشعب من ظلم واستبداد لكفيل بإعادة الحياة لجمرات النيران التي لازالت قابلة للعودة إلى الحياة بلهيب أكبر، تصعب السيطرة عليه، مما قد يخلف خسائر أكبر، خصوصا وأن الدولة لازالت تحتفظ برؤوس قابلة للإشتعال في أي لحظة، وتسهل على النيران إحراقها.

ونحن نعيش في دولة لها وزير في حقوق الإنسان، يشهد له بإنجازاته في وزارة العدل والحريات التي تقلدها في الحكومة السابقة، إلا أنه بعد تقلده لهذه الحقيبة المهمة قد بلع لسانه، وأصبح ذلك الحمل الوديع أمام تجاوزات قوات الأمن ورجال السلطة في تفريق المتظاهرين و الوقفات الاحتجاجية، واعتداءاتهم المتتالية على رجال صاحبة الجلالة، هذه الاعتداءات التي تقف أمامها نقابتهم مكتوفة الأيدي، أو تكتفي بإصدار بلاغات صورية تصيغها بكلمات منتقات خوفا منها أن تجرح مشاعر المعتدين.

إن ما يعيشه الريف منذ مقتل الشاب “محسن فكري” قبل أزيد من ثمانية أشهر، من حراك، تعاملت معه الدولة المغربية بكل الطرق الديكتاتورية، من تجاهل ثم تخوين، فترهيب وقمع واعتقالات.. لكفيل بنقل الشرارة لباقي مدن المغرب، مما سيجعل الدولة العميقة معرضة لتلقي الضربة بكامل قوتها، خصوصا بعد إضعافها للهيئات المدنية والسياسية، التي كان يفترض فيها أن تكون قوية بما يكفي لامتصاص الصدمة.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*