بيع المثلجات الفاسدة بمكناس تتسبب في حالة تسمم مميتة


رفضت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمكناس، بعد التأمل، الاستجابة للملتمس الذي تقدم به دفاع المتهم (ع.ب)، حلواني مختص في بيع الحلويات والمثلجات، وابنه (ل.ب)، الرامي إلى تمتيع موكليه بالسراح المؤقت، ولو مقابل كفالة مالية تحددها المحكمة، وهو الملتمس الذي عارضه ممثل النيابة العامة.

وأوضح الدفاع أن الاعتقال الاحتياطي ما هو إلا تدبير استثنائي وأن الأصل هو محاكمة المتهم في حالة سراح، مستندا إلى الفصل 159 من قانون المسطرة الجنائية، مبرزا أن مؤازريه يتوفران على جميع الضمانات.

وحددت الغرفة ذاتها تاريخ ثاني غشت المقبل موعدا لفتح صفحات الملف رقم 17/1435، الذي يتابع فيه المتهمان من أجل التسبب للغير في مرض بإعطاء مواد تضر بالصحة، وحيازة وصنع وبيع مواد غذائية يستهلكها الإنسان وهو يعلم أنها فاسدة، ووضع أشياء في تماس مع المواد الغذائية لا تمكن من إبقاء المنتجات المعدة للاستهلاك في حالة تستجيب للشروط المطلوبة للمحافظة على الصحة والسلامة، وعدم التوفر على الاعتماد الصحي، مع إضافة حالة العود في حق الأول.

وخلال جلسة أول أمس أدلى ممثل النيابة العامة بمحاضر الاستماع إلى الضحايا، الذين لم تستمع إليهم الضابطة القضائية في وقت سابق، مدليا كذلك بمجموعة من الشهادات الطبية المتعلقة بموضوع التسمم.

وفي التفاصيل، ذكر مصدر»الصباح» أن القضية تفجرت فجر 18 يونيو الماضي، عندما أشعرت الدائرة الحادية عشر للشرطة، التي كانت تؤمن ساعتها ديمومة الأمن العمومي بالمنطقة الأولى بمكناس، باستقبال قسم مستعجلات المركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس لمجموعة من الأشخاص من الجنسين، ومن فئات سنية مختلفة، ضمنهم قاصرون غير مميزين، بعضهم في وضعية صحية حرجة، تطلبت الاحتفاظ بهم تحت المراقبة الطبية، تحسبا لأي مضاعفات، بعد إصابتهم بتسمم غذائي نتيجة تناولهم لمثلجات، أفاد بعضهم أنهم اشتروها من بائع مثلجات يعرضها على متن سيارة كبيرة الحجم بساحة الهديم التاريخية، فيما أفاد البعض الآخر أنهم اقتنوها من شاب في مقتبل العمر يعرضها داخل آلة للتبريد بالساحة الإدارية بالمدينة الجديدة (حمرية).

وأوضح المصدر عينه أن المصابين شعروا، بعد حوالي نصف ساعة من استهلاكهم لكرات المثلجات، بمغص حاد مصحوب بإسهال ودوار وغثيان وارتفاع شديد في درجة الحرارة، الأمر الذي استنفر السلطات المحلية والمصالح الأمنية والصحية بمكناس، إذ تبين أن السيارة تعود ملكيتها إلى صاحب محل مختص في بيع الحلويات والمثلجات، الذي وضع وابنه تحت تدابير الحراسة النظرية بتعليمات من النيابة العامة المختصة للبحث معهما حول المنسوب إليهما، في حين تم تسخير موظفين بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، من أجل أخذ عينات من السلع المعروضة للبيع بغرض إحالتها على المختبر لتحديد أسباب التسمم الغذائي.

وأضاف المصدر ذاته أن عناصر الضابطة القضائية ومعها أعضاء لجنة اليقظة الصحية، المشكلة من سبعة أشخاص، التابعة لعمالة مكناس، انتقلوا رفقة الحلواني الموقوف إلى محله، الواقع في زنقة تطوان، فتبين لهم أن المحل المذكور لا يستجيب للمعاير والشروط المعمول بها في ميدان الصحة والوقاية، كما أنهم سجلوا في تقريرهم مجموعة من الملاحظات، ضمنها أن مساحة المحل ضيقة مع لتهيئ الحلويات والمثلجات في ظروف غير صحية، وعدم توفر المحل على التهوية الكافية، فضلا عن عدم توفره على الاعتماد الصحي لإعداد المثلجات والحلويات، والشيء نفسه بالنسبة إلى سيارة عرض المثلجات، قبل أن تخلص خلية اليقظة الصحية إلى توقيف نشاط إعداد وبيع الحلويات والمثلجات إلى حين تسوية الوضعية الإدارية والقانونية للمحل التجاري موضوع المعاينة.

يشار إلى أنه سبق للمتهم (ع.ب) أن تسبب، في يوليوز الماضي، في تسمم 28 شخصا، اقتنوا منه مثلجات بالموقع الأثري «صهريج السواني»، إذ قضى القطب الجنحي التلبسي بابتدائية مكناس بتغريمه 20 ألف درهم، بعد مؤاخذته في الملف رقم 16/1834، من أجل إخفاء مواد مضرة بالصحة وحيازة وعرض وتوزيع وتقديم للجميع مواد غذائية فاسدة وغير صالحة للاستعمال ومضرة بالصحة العامة.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE