الحرية في زمن الفوضى


الحرية في زمن الفوضى في خضم الأحداث التي شهدتها وتشهدها المجتمعات العربية وبعض المجتمعات الغربية منذ ما يقـارب 10 سنوات تقريبا، و ظهور ما سمي بالربيع العربي أو بين قوســــين “الخــراب العربــي” في جل الدول التي ثارت رافعة مصطلحات من قبيل “حرية، كرامة، عدالة اجتماعية” وغيرها من المصطلحات التي كان من المفترض ان تستمر على النحو الايجابي بطرق سلمية، ودون اغفال مجموعة من المظاهرات في جملة من الـدول الاسيوية وحتى من أمريكا اللاتينية وكلها تتقاسم اللفظ الواحد وهو المطالبة بالحرية، لكن السؤال الذي سيطرح نفسه و بشكل ملفت هو أي دور لعبته الحرية؟ وهل تمكن المطالبون بها من فهمهـــا قبل المطالبة بها؟ و هل كان لزامــــا ان يقتــرن مصطلح الـــحريــة بالمظاهـــرات و الاعتصامات و الفوضى و عرقل السير العادي للحياة و تدمير الممتلكات الخاصة و العامة، وتدمير البنيات التحتية وغيرهـــــــا من الأشكــــال الاخرى و التي منحتها اسم “الحريــــــة المستحدثـــة”.

ان وضعي في هذه المقالة لمصطلح “الحرية المستحدثة” هو نتيجة لتتبع وملاحظة لواقع الحريات و مفهومها في العالم بشكل عام و العالم العربي بشكل خاص، و بالتالي من الواجب البحث أوعلى الاقل أن نربط بين الحرية الحقيقة و الحرية المستحدثة كمصطلح استعمل لاول مرة في مقالتـــــي هذه ، لكن المهم هو هل ما نراه اليوم في الشارع المغربي و العربي و العالمي يمث بأي صلة أو أي شكل لأشكال الحرية ؟ وهل تدمير البنيات التحتية و القتل و الفوضى وعرقلة السيرورة العادية للحياة تعتبر حريـة و هل التحريض و السب و الشتم و غيرها تعتبر حرية؟ و هل تغليب المصلحة الشخصية على العامة من مكونات الحرية؟ هي مجموعة من الاسئلة التي يمكن ان تطرح بشكل مسترسل و قوي لكي نشخص الفهم الكامــــل و الحقيقي لهــــدا المصطلـــــح و ما مدى وعي الافراد به و احاطتهم بكل الجوانب الكفيلة بوضعنا في السكة الصحيحة لاستعماله كمصطلح و كممارسة يومية.

إن ما وقع خلال ما سمي بالربيع العربي و خروج الافراد من المواطنين للمطالبة بحقوق هي مشروعة كحرية فردية أو جماعية، كان سببا مباشرا في توضيح مامدى وعي الشعوب بمفهوم الحرية و الذي عجل بعودة بعض الدول الى العصور الوسطى أو على الاقل لسنوات الى الوراء حيث دمرت مدنها و انهكت جيوشها وقتل ابناءها و نساءها وصار يلزمها لاعادة بناء نفسها سنوات عديدة قد تطول لمئات السنين لكي تعود على الاقل كيف كانت سابقا، وبالتالي هل حقا الحريــة هــي التدميــر و التقتيل حتى اذا كانت هي مسلوبة منك.

إننا و بالرجوع الى مصطلح الحرية فهو مصطلح يتنوع حسب مكانه و زمانه ومجاله و سياقه ما بين حرية سياسية و حرية التعبير و حرية الصحافة وغيرها من باقي الحريات، لكن لحدود اللحظة ليس هناك اي حرية تسمى الحرية الفوضوية أو الحرية في التدمير أوحتى حرية التظاهر و حرية قتل الغير، و لهدا السبب اطلقت على هذه الحريات اسم “الحرية المستحدثة” و التي يتم فيها تبرير التصرفات التي لا تمث بصلة للحرية بغيت تحقيق مكتسبات جديدة، لكن ينسون أو يتناسون أن تحقيق هده المكتسبات بتدمير سابقها من مكتسبات سيجعلهم يدمرون حقوق غيرهم، و بالتالي سيجعلون أخرين يخرون الى التظاهر تحت نفس المسمى حرية التظاهر و الفوضى و ستبقى الامور على هدا النحو كلما انتهى محتج بدأ اخر، و سيبقى الفلك يدور في حلق مفرغ ليس له نهاية و بالتالي سنعود لقانون الغاب و الشارع، من يملك الشارع هو الاقوى و هو من له الحرية، و بالعودة الى بعد الامثلة من الممارسات التي التصقت بالفهم الخاطئ لمفهوم الحرية أو النظرة التي منحها بعض المستفيدين و المسيطرين من هذه الحرية المستحدثة “ارتكاب البعض جرما أو جنحا أو غيره فيتحدى السلطة و يطلب أعلـــى سلطة في البلـــد لانصافـــه”، اضف الى دلك على سبيل المثال هو سب دين الاخر أو التدخل في شعائر الغير أو المس بمقدسات الاوطان، حامين فعلهم و مبررنه بحرية تظمنها بعض المنظمات التي تقول أنها حقوقية أوغيرها من التصنيفات التي تجعل الافراد يظنون أن الحرية غير مقــيــدة و ليس لهـــا حــدود و بالتالي الانتقال الى “الحرية المستحدثة”، أي حرية افعل ما تشاء وكيفــما تشاء دون قيــد ودون حسيب أو رقيب و بالتالي العودة الى قانون الغاب و قانون الشارع.

اننا اليوم اصبحنا نشهد في مجتمعاتنا العربية خصوصا مجموعة من الممارسات التي لا تمت بصلة للحرية فالافراد في ميادين الرياضية وعلى سبيل المثال اثناء وقبل و بعد مباريات كرة القدم ترى التدمير و التخريب بكل انواعه دون سبب وعند القبض عليه تبدأ انداك المناشدات و المطالبة بالافراج عنه كأنهم لم يفعلوا شيئ، بل أنهم هم المجني عليهم. ان مفهوم “الحرية المستحدثة” و الذي جاء في مجموعة من المناطق من هذا المقال هو تعبير عن فهم خاطئ للحرية الحقيقية التي تتميز بالحدود و القيــــود و الالــــتزام بالمبــــادئ و الاخلاق والقوانين وحتى الاعراف، دون احتقارها أو تجــاوزها بل الحفـــاظ عليها كمكتـسبة و حق ذاتي.

الكاتب : عبد الاله رشقي .


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*