معركة البوابات وثورة البراق… ما أشبه اليوم بالأمس


بقلم / أحمد رمضان لافى باحث فلسطين
قدر الشعب العربى الفلسطيني الكنعاني أنه تشرف بحماية مقدسات هذه الأرض المباركة, وقد خص الله عز وجل الشعب الفلسطيني وحده بذلك لأنه يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار, فيعلم علم اليقين أنه على مر العصور سيواجه هذا المقدس على هذه الأرض الطيبة الكثير من النكبات والمؤامرات ويعلم أن وحدهم الفلسطينيين هم من سيدافع ويحمى كل المقدسات على الرغم من كل الظروف المحيطة والبيئة السياسية والاجتماعية التي تتكالب على الفلسطينيين داخليا وخارجيا, وهنا وفى هذه السطور نلقى الضوء على تجربتين متشابهتين وكأننا نعيش تلك الأحداث, فبالرغم من الظروف الداخلية والخارجية والانقسامات السياسية والاجتماعية والحالة الاقتصادية وحالة النرجسية تارة والشيزوفرانيا تارة أخرى والتي يعيشها القيادات الفلسطينية إلا أن معركة البوابات الالكترونية التي وضعتها إسرائيل لفرض السيادة على القدس قد أعادت بنا الذاكرة إلى ثورة البراق عام 1929, فمنذ وعد بلفور المشئوم حيث أعطت بموجبه بريطانيا التي لا تملك لمن لا يستحق, انتفض الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحيه رافضا هذه المشاريع الاستعمارية فتصدى بكل ما أوتى من قوة ورباطة الجأش تاركا القيادات الفلسطينية المتصارعة على قيادة العمل السياسي ولم يتلفت لحالة التجاذبات بين العائلات والحواميل المتصارعة, فجاءت ثورة البراق حينما قامت مجموعات يهودية بحماية قوات بريطانيا بالاحتفال بيوم خراب الهيكل في ساحة البراق لفرض سيادة يهودية على الحائط فانتفض الشعب الفلسطيني واستطاع بدمائه الزكية التي قدمها من خلال استشهاد 116شهيد و232 جريج, بينما قتل 133 يهودي وجرح 339 , وعلى الرغم من انحياز حكومة الانتداب البريطاني مع القلة اليهودية, حكمت بالإعدام على 27 فلسطيني, خُفف عن 24وأعدمت الشهداء الثلاثة في سجن القلعة بعكا (محمد جمجوم, عطا الزير, وفؤاد حجازي).

واليوم ومع اجراءات حكومة اسرائيل بوضع البوابات الإلكترونية على بوابات الاقصى لفرض سيادتها كسلطة احتلال وكأن التاريخ يعيد نفسه فقام الشعب الفلسطيني المقدسي بكل طوائفه تاركا غبار معارك الفصائل والأحزاب التي تتصارع على سلطة وحكم وكرسي وموقع تافه ولم يوقفها صلف الاحتلال واجراءاته القمعية واستخدامها للقوة ولا تخلى الكثير من القريب والبعيد عنه فقرر أن يقود هذه المعركة كما قاد ثورة البراق ليؤكد بذلك أن وعد الله له صادقا فهذا الشرف الذى يناله في معارك التصدي والحفاظ على المقدسات هى من أشرف المعارك وليس التصارع على التفاهات ولم يردعه الوضع الاقتصادي السيئ من ناحية فرض اسرائيل اجراءات اقتصادية تعجيزية على أهل القدس من ناحية وتخلى من يملك المال والقرار من العرب والمسلمين عنه تارة أخرى .. ما أشبه اليوم بالأمس ثورة البراق ومعركة البوابات تؤكد بأن الشعب الفلسطيني وحده بعيدا عن كل الألوان هو صاحب السيادة والقرار, للعلم كان من نتائج ثورة البراق تشكيل لجنة “شو” الدولية والتى قررت: ” للمسلمين وحدهم من يملكون حائط البراق لأنه جزء لا يتجزأ من مساحة الحرم الشريف, مع التأكيد على مليكة الرصيف الكائن أمام حارة المغاربة, كما أقرت اللجنة أنه لا يجوز لليهود جلب أى أدوات عبادة أو وضع مقاعد أو سجاد أو كرسى أو ستائر أو حواجز أو أية خيمة جوار الحائط لأنه ملك للمسلمين”.
حمى الله مقدساتنا المسيحية والاسلامية منها واعان شعبنا العظيم على عدد الجبهات المفتوحة عليه للنيل من صموده الأسطوري, ولن يرحم التاريخ أيا كان ومهما كان من كل الذين تآمروا على فلسطين الهوية والمقدسات والأرض والشعب وللأسف مازالوا يتآمرون تارة باسم الوطنية وأخرى باسم الجهاد والمقاومة


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*