فلسفة علم الكلام…


من الصعب مقاربة علم الكلام مقاربة يقينية  بفعل تقاطر مجموعة من التصورات والآراء الواردة من هنا وهناك ,وكل واحد يعطي موقفا اقرب من الذاتية  ابعد من الموضوعية ,وفي هذا الباب نجد بعض الفلاسفة والمفكرين ,منهم “طه عبد الرحمان ” و” علي سامي النشار”و”ابن خلدون ” ثم ” محمد عابد الجابري”  واخرون ,كل واحد ينتصر لطرف دون الاخر,بينما الاول يعتبر من مناصري الفقهاء في مقابل العقلانية الفكرية” لعابد الجابري” ,اما “ابن خلدون” فينتصر للسلف ,بل اكثر من هذا يعتبر علم الكلام انتهى ولا فائدة منه (1) .                                                                                      

 ونحن كجيل القرن الخامس عشر الهجري و بعيدين عن ذاك الزمن  أي الفتنة الكبرى التي ادت الي خصام المسلمين وتفرقتهم الى  ماهو معتزل ومرجئ اوتشيع وخوارجي .

 وامام تضارب الآراء والمواقف ,يصعب علينا معرفة هذا العلم واسباب نزوله وسياق نشأته  والدواعي الحقيقية الحقة التي لا ريب فيها ,وعليه يجب توخي الحذر في مقاربته ,ان استطعنا ان ننسلخ عن ذواتنا سيكون احسن وعدم الاخذ بما هو جاهز بناءا على الاحكام المسبقة.

لكن مما لا شك فيه هو ان صداه ,أي علم الكلام وما صاحبه من التفرقة ,مازال يطرب مسامعنا الى حد ود هذه الساعة ،وما يعيشه المجتمع الاسلامي العربي من تصدعات وانشقاقات وقتل باسم الدين  , الى حد  لم نعد نفهم اين الامور سائرة  بهذه الامة, وخير مثال علي ذلك الصراع القديم الجديد متجدد , والذي لم ينته بعد هو, صراع سني شيعي.

وبالرجوع الى غياب الموضوعية نجد  بعض المستشرقين ومن بينهم” اريست  رينان” الذي قدم اطروحته حول ابن رشد والرشدية  والتي من خلالها قارب الفكر الاسلامي و حكمه عليه بالتبعية اليونانية و الاقتصار على الترجمة فقط للفكر اليوناني ,وابن رشد هو صلة وصل بين الفلسفة اليونانية والفلسفة الغربية فقط .

واذا افترضنا ان الفكرالاسلامي كماادعى “رينان “أن الفلسفة العربية ليست سوى فلسفة يونانية نافياً أصالتها، وأنكر على قاعدة الفهم الاستشراقي/ العرقي أهلية المسلمين والعرب للتفلسف وفي كتابه المذكور أعلاه «تاريخ عام ونظام مقارن في اللغات السامية» جزم أنه «من العسف أن نطلق اسم فلسفة عربية على فلسفة لا تعدو أن تكون استدانة من اليونان (2)، و”ابن رشد” فقط هوشارح للفكر اليوناني خاصة كتب ارسطو،ولكن “رينان” تنسى ان” ابن رشد” هو من كان سببا فيما يعرفه الغرب من تقدم وازدهار ومساهمته في عصرالتنوير بطريقة غير مباشرة .

لكن في المقابل نأسف على المجتمع الاسلامي العربي الذي لم يأخذ العبرة بعد, نتيجة صراعات من اجل الزعامة الواهية التي تضرب عرض الحائط مضامين وغايات القرأن الكريم الذي جاء من اجل تطوير البشرية جمعاء ،لان القرأن الكريم في تناياه يحمل ماهو متعلق بالعبادات وماهو متعلق بالأمور الدنيوية وكيف نطورها وخير دليل ان العلم وصل الى بعض الاكتشافات والذي سبق القرأن ان ذكرها .

فقط نحن العرب نتصارع ولا نستفيد من الثقافات الاخرى  لكن ممكن ان ننفتح على الحداثة دون ان ننسى اصولنا .وبالرجوع الى علم الكلام والذي قيل فيه الكثير سواء تعلق الامر بالمفكرين الغربيين او العرب ,كان من الضروري الوقوف عليه لمعرفة اصل الصراع بين المسلمين والذي من خلاله تزهق الارواح   وتشرد العائلات .

 

يجب علينا الرجوع إلى أصل الخلاف والاستفادة من أخطاء السابقين, ونلبس قبعة واحدة وهي وقف هذا الصراع أمالا في تقدم هذه الأمة ,والسبيل الى ذلك هو الفلسفة والدين ,العقل والوحي خطوة بخطوة ,الحكمة هيالأخت بالرضاعة للشريعة  (3).

والإجابة الصريحة على ماهوالسبب الذي جعل الدين محط خلاف حوله او بسببه ,وكما جاء على لسان الأستاذ “محمد موهوب ” الذي أضاف هناك عائقين  أمامنا: أولا التصور التاريخ للحاضر ,ثانيا التصور التاريخانية بمعنها السلفي (4).

متى نستعيد هويتنا المفقودة ؟

“حاضرنا يقودنا لمعرفة الماضي من اجل المستقبل”.

  1: مقدمة ابن خلدون ,الجزء الثالث خزانة ابن خلدون بيت الفنون والعلوم والآداب,الفصل السادس من الكتاب الأول ,علم الكلام ص44 .

2:موقع الحياة 19يوليو 2014 ريتا فرح.

3:ابن رشد فيلسوف مسلم واكبر الشارح لكتب أرسطو.

4: كتاب ترجمان الفلسفة استاذ محمد موهوب .مقتطفات من حوار على موقع اقبال .

 

توقيع خالد الشادلي  

باحث في الفلسفة

 


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*