إستقالة الياس العماري السياق والظروف…


بقلم الباحث حمدات لحسن‎

اختلفت الاراء ووجهات النظر حول استقالة الامين العام  المفاجئة لحزب الاصالة والمعاصرة ”

المحسوب  على السلطة  والادارة ، والذي صنع في ظروف سياسية عرفها المغرب  

متسمة بالغموض والتجاذبات الحزبيةبين الحداثيين الليبراليين واليمنيين  المحافظين ،

 فالظاهرة السياسية  بالمغرب لاتعرف الصدفة ولا العبث فهي تطفو غلى السطح

 نتيجة احداث سياسية وثقافية واجتماعية معروفة تتأثر بالمحيط الداخلي والاقليمي والدولي معا وتتحكم فيها جهات عليا ضاغطة  ومؤثرة  تملك زمام الأمور في هذا البلد كالمحيط الضيق

 للملك ورجال الاعمال والتكنوقراطوالاجهزة الامنية من ضباط الجيش والامن والمخابرات

 الداخلية والخارجية .

فيعتبر السيد” الياس العماري”  من اليساريين ابناء الحسيمة الذين كانوا يعارضون النظام الملكي ابان

 فترة الثمانينيات من القرن الماضي ، لكونه  معتقل  يساري سابق   رغم مستواه الدراسي المتدني ، 

الذي بدأ ينبش فيملفات حساسة بالمنطقة كالغازات  السامة وحرب الريف  والامازيغية وملفات المعتقلين 

اليسارين بالمغرب المفرج عنهم أنذاك في بداية التسعينيات دائما ، في عهد الملك محمد السادس 

دخل المغرب عهدا جديدا ومرحلةمفصلية  واهتم الملك الشاب بمنطقة الشمال عكس ابيه  

الراحل “الحسن الثاني

“رحمه الله واعطى للمنطقة الريفية اهتماما كبيرا وفي هذه الظروف والحيثيات سطع نجم 

السيد ” الياس العماري”  واقترب من الرجل القويفي النظام  السياسي والمستشار 

الملكي “فؤاد عالي الهمة ”  ،كما  قاد حربا ضروسا ضد الإسلامين وحزب الاستقلال … 

عن طريق تصريحاته وخرجاته الاعلامية وخلق تحالفات حزبية  هجينة خصوصا في الانتخابات الجماعية الاخيرة وماقبلها للسيطرة على مجالس الجهات .

رغم كل ماقام بها هذ الشخص من تحركات سياسية قوية   محلية و رحلات للخارج هنا وهناك لتلميع 

صورة المغرب  ،إلا أنه لم يستظع ومن معه إنجاح مهامه في العديد من الملفات الحساسة المصيرية ،

 بل فشل في  لعب  دور الوساطة   والحلحلة كأحداث الريف الاخيرة  أو أحداث العيون الدامية في

 اكتوبر 2010 أو اضعاف وتقزيم الإسلامين كمسيرة ” ولد زروال “الساخرة والمضحكة ،  كما يعتبر 

تقرير وزارة الداخلية  عن أحداثالحسيمة. سببا آخر ينضاف إلىاسباب الاستقالة او الاقالة  ، 

فالأهداف التي جيء به من أجل حل طلاسم بعض المعضلات البنيوية والسياسية والاجتماعية لم 

يفلح في بلوغها  بل  ساعدت علًى التعجيل بتهميشه وإقصائهوتعويضه بلاعبين أخرين من نوادي 

السياسة أو المال أو الامن ، كما جاءت الاستقالة بعد خطاب العرش   الاخير الذي دعا فيه 

الملك” محمد السادس ” الى دمقرطة وتخليق  العمل الحزبي ومحاسبة المتورطين في الفساد ، 

 وهناك من يرى انه  لم  يختار الوقت المناسب لتقديم إستقالته بل من الأجدر به أن يقدمها عقب 

الإنتخابات التشريعية الأخيرة التي وعد الناس فيها بالفوز بالمرتبة الأولى وسخرت له المقدرات

 والإمكانيات الماليةواللوجستية والإعلامية الضخمة ، كما يرى آخرون كذلك أنه كان شجاعا في 

قراره الجريء والمباغث.

عموما سيتوارى ” الياس العماري “عن الواجهة تاركا دوره  لتيار  أخر  لتغيير  الخطة والمنهجية

  لهذا الحزب المحدث اخيرا وذلك بالذوبان   داخل حزب “التجمع الوطني للاحرار”  حتى يستطيعوا 

مواجهة الإسلامينالذي يرغبون في تمديد عهدة ثالثة”  لعبد الاله بنكيران ”  بل محاولة إحراجهم 

في المحطات السياسية المقبلة .


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*