من يلام، أطفال سيدي قاسم أم المؤسسات؟


انصب حديث الراي العام هاته الايام على أطفال سيدي قاسم الذين تورطوا في نكاح “أثان” الامر الذي لا يعتبر غريبا في البوادي لولا افتضاحه هاته المرة.

معاناة أطفال البوادي خاصة من الفراغ القاتل وقلة فرص التعلم إن لم نسلط الضوء على مشكل الهدر المدرسي، وانعدام دور الشباب التي تنمي مدارك الأطفال وتصقل مواهبهم، بالإضافة إلى تربية هؤلاء في أحضان اسر جاهلة تتحاشى الكلام عن الجنس والأعضاء التناسلية منذ نعومة اظافر اطفالها إلى سن المراهقة.

المشكل عام في بلدنا في الحواضر والبوادي، نعتبر الحديث عن الموضوع خط احمر ومحظور.

قد يسأل الطفل امه بعد تامل في وجوده ووجود إخوته عن كيفية خروجه إلى العالم من بطنها وعن الاختلاف البيولوجي بينه وبين اخته وامه، او عن سبب نومها إلى جانب والده، او عن سبب حمل النساء دونا عن الرجال، او عن دم الحيض عند المراة دونا عن الرجل..

اسئلة جمة تبدو محيرة وتعتبرها غالبية الاسر المغربية من الطابوهات.

أحيانا تكون هناك إجابات “فض مجالس” ومضللة للأطفال قد تسبب لديهم في المسقبل خجلا مرضيا أو جهلا وعدم معرفة علمية بتكوينهم  مما يؤثر سلبا على حياتهم الزوجية فيما بعد.

ما الضير ان نفسر لأبناءنا ونشبع فضولهم في المعرفة بالرد على أسئلتهم بشكل مبسط وبرباطة جأش ونميط اللثام عن كل الطابوهات، نوضح لهم الفرق في العلاقة الجنسية بين الازواج من البشر وغيرها من الحيوانات، ونشرح لهم مفهوم الحمل والولادة والتوالد. 

الغرض ان يعرفوا ان الرغبة الجنسية غريزة عند الانسان والحيوان….

تتطور نوعية هاته الاسئلة خلال فترة المراهقة وتنصب حول امور جنسية أكثر دقة كالزواج والعلاقة بالآخر والتناسل.

التربية الجنسية ضرورية للبناء السليم لشخصية الطفل ووقايته من الانحراف، والحوار مطلوب بين الآباء والأبناء لزرع الثقة والطمأنينة في نفوسهم والمصاحبة في العلاقات معهم.

 دور التعليم بات ضروريا في التوعية، والنهوض به من اسباب تطور المجتمع او تقهقره.

نموذج يحتدى به في غمار الحديث عن الموضوع هو اليابان والمانيا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. 

بعدما كابدتا مرارة الانهيار الاقتصادي لدولتيهما والخسائر البشرية لملايين الأرواح وتحطم الشعور الوطني والشعور القاتل بالذنب كأمة وشعب على ما حدث، كان هناك وعي بضرورة خلق  تغيير جذري في كل مناحي الحياة من تعليم خاصة ونظام اقتصادي وسياسي ليتم بناء أنظمة اقتصادية على أنقاض فشل الامس الذريع.

لهذا اتضح ان من اولويات ما قامت به الدولتان هو إعطاء أولوية للنظام التعليمي وإصلاحه لانه لبنة المستقبل الأساسية، فبفضل عزيمتهما لمواجهة التحديات نراهما على ما هما عليه الآن، تعليم مزدهر وسمو بالاستاذ والمربي لانه من يخرج للعالم المهندس والطبيب والعالم والمخترع ووووو.

لو كان بلدنا يسمو بالتعليم ويجعله من اولى اولوياته لما كان حالنا على ما عليه الآن من جهل يزرعه الكبار في صغارهم، ولما اندحر اطفال سيدي قاسم لممارسة الجنس على حيوان كحب في الاكتشاف بدافع الفضول ولملء فراغ تسببت فيه الوزراة الوصية التي يسعى مسؤولوها فقط لنهب ميزانية القطاع.

لو كان المسؤولون يهمتون بمستقبل الناشئة وبوعيها وبث حس وطني فيها لاتهموا لحالها، ولكن سياسة الاستقواء وتكميم الافواه حدت بهم محاولة خلق شعب يستكين، يعاين الخروقات ولا ينتفض، شعب مدجن وسلبي يفكر فقط في ممارسة الجنس على الانثى كيفما كانت إنسانا ام حيوانا.

تعليم متردي واسر جاهلة وبوادي وقرى مقصية ومهمشة، فكيف لا يمارس اطفال سيدي قاسم الجنس على حيوان….

Photo de profil de Hafida Elouarid, L’image contient peut-être : 1 personne, sourit, gros plan حفيظة الوريد


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*