تدمير الفرد ….. متعة مجتمعنا


بقلم الشهبي أحمد :

وجود هدف في حياتك تعمل من أجله، هي حالة من المتعة، بل ان قمة المتعة هو أن يكون لديك دستور للحياة، أن تعرف كيف تعيش، وان تعثر لنفسك على ميناء تتوجه اليه.

إن سألت أحدهم على حين غفلة: هل لك هدف في الحياة ؟ 
لن يكون رده سريعا، سيتعجب من سؤالك وقبل اجابته سيطرح هو الاخر مجموعة من الاسئلة، وقبل ان يجيب عن سؤالك، سيبادرك بالسؤال نفسه، لن يكون لديك جواب كذلك. ماذا سيكون جوابك؟ ستحاول البحث عن إجابة انت كذلك.
فما الهدف من حياتك ؟ 
بالنسبة لي ستكون لدي  مجموعة من الاجوبة، لكن اجوبة مُسَلَمٌ بها، لكني سأبحث عن اجوبة اخرى بعيدة كل البعد عن انسان عادي، لا يجوز ان نموت و نحيا بلا هدف، هدفك العمل،الزواج …؟؟ 
هذه وسائل لأهداف وليست أهداف فى حد ذاتها، إن الشخص الوحيد الذى يحيا حياة سعيدة لها طعم و معنى هو صاحب الهدف الواضح.
وحتى ان افترضنا ان كل شخص يعيش دون هدف وانه يسير كما يقول بالقدر فقط، فالمجتمع الذي تعيش فيه لن يرحمك.
في  وقتنا الراهن يعلن الشخص الذي يعيش داخل مجتمعنا اليوم عن حضوره، بما يشبه الغياب، مواطن بلا وطن يفقد وجوده كإنسان له الحق في الطعام والسكن….، يفقد شعوره بالأمن، والأمان مع تبخر الأمن الاجتماعي  حيث لا ضمان، فلا أمان لأي شيء، أو إنسان في أي مكان أو زمان في مجتمع تقع إحداثياته خارج التاريخ والجغرافيا، حيث الحياة أصبحت شبه مستحيلة، والركوع لأصنام القوة حتى يعيش أضحت وسيلة ذليلة.

الدور الذي يلعبه المجتمع هو دور سلبي، الدور الذي يقوم به هو التأثير في حياة الشخص، وبالضبط الشخص الناجح  ليس بالضرورة الحديث عن النجاح المادي او الاجتماعي او العملي، يكفي فقط ان تكون مُتبني فكرة العيش البسيط، تستيقظ صباحا للبحث عن لقمة عيش، لا تسعى الى حياة الغنى والفحش والبذخ، ما عليك الا ان تكون راضيا بما قسمه الله لك، حياة جميلة، تحمل افكار انسانية نقية بعيدة عن الشر، هدفك الوحيد هو السلام والحب مع محيطك، تسير مع حياة دون الولوج الى تعقيداتها، بعيد كل البعد عن ما يريده الآخر او ما يطمح اليه الجميع، المال والسلطة والنساء.
في هاته الحياة لا يريد الاخر ان تعيش هاته الحياة البسيطة ويبحثون فقط عن الاسباب التي تدمرك ، هدفهم التحطيم فقط، يريدون اديتك فقط لا لشيء سوى ان النفس البشرية تميل الى فعل الشر، حتى ولو كلفهم الامر البحث في دفتر ذكرياتك وسيرة حياتك ايام مراهقة، أو لخواطر بسيطة جدا كنت قد كتبتها من قلبك، وإن فشلوا في ايجاد شيء من مساوئ  حياتك الخاصة او ماضيك، هنا أنتظر الأسوء، سيمرون الى مرحلة ثانية، مرحلة يتبرأ منها الشيطان نفسه، سيبحثون ويبحثون، ويبدأون بصناعة أخطاء خطيرة، سيقومون بنصب فخاخ و يجرونك بالمكر والخداع، وابتسامة صفراء، سيستعملون ادمغتهم الشيطانية، حتى يتمكنوا من اسقاطك في الزلة ثم يقومون بالإمساك بك حيا، واذا كنت ممن وضع الله بينك وبينهم حجاز واستطاعت الخروج بلحمك من مكرهم، فسيمرون الى المرحلة الثالثة.

سيقمون بصناعة قصص و أساطير وأخبار لا أساس لها من الصحة… سيبدعون في تأليف امور لا تعلم انت من اين اتوا بها، ستظهر انيابهم وسيبرز السم الذي تطلقه السنتهم انه اخطر من سم ثعبان الكُبرى، سيتقنون الدور ببراعة. 
مجتمعنا المغفل سيصدق كل شيء فنحن البشر لدينا قابلية لتصديق كل ما هو سلبي و شرير، يكفي ان تكذب فقط على الشخص دون دليل، يكفي ان تقول بأن فلان يجلس بمقهى متواري عن الانظار يدخن، سيجيبك بكل بساطة، نعم كنت اشك فيه، واذا غيرت مجرى الحديث واخبرته ان الشخص الذي يتوارى عن الانظار من اجل الابتعاد عن عبثية هذا المجتمع ومساوئه، لن يصدق وسيجيبك وما الدليل على صدق كلامك، ثم يردف القول بان زمننا الحالي توقع اي شيء.
مجتمعنا يحب ان يخوض في اعراض الناس، يلفق التهم دون دليل، مجتمع فاسد يستمد اخلاقه من الإعلام العاهر، وما تبثه قنوات الفساد، حتى تصبح تشكك في نفسك، وتتساءل ما الذنب الذي اقترفته وما الخطأ الذي ارتكبته حتى وصل الامر بهؤلاء الى جعلي مادة دسمة لتهمهم وحياتهم المتسخة، لهذه الدرجة ليس لهؤلاء ما يفعلوه، وا عجباه، ولما كل هذا الحقد والكره.
وكل هذا الحديث وهاته المراحل التي مررنا بها، تحدتت فيها عن الانسان البسيط الذي يسعى الى توفير لقمة العيش، اما اذا كنت انسانا ناجحا على المستوى المادي، تعيش حياة هنيئة، خصوصا اذا انطلقت من نقطة الصفر وصرت شيء فشيء تُحسن مستواك المادي، تتحسن وتتطور يوما بعد يوم، فانتظر الضربة التي ستقسم ظهرك، لن يسعدهم الامر وانت في هذا النجاح، لن يتقبلك مجتمعك، ولن يهدأ لهم بال حتى يتركوك محطما بئيسا فقيرا مهموم مغموما، تطرق ابواب الغير من اجل طلب الصدقة.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE