الغزو التكنولوجي للعالم الادبي


 تغلغلت الأدوات التي تنتجها التكنولوجيا يوميا في الحياة، وأصبحت تمثل أسلوبا ضمن أساليب الحياة، بل تجاوزته الى الأكثر من هذا وأصبح هو الأسلوب الأكثر سيطرة على مناحي حياتنا سواء العملية منها أو الشخصية أو حتى العاطفية وحتى الأدبية من شعر وقصة وسيناريوهات وحتى الكتب أصبحت ذات صبغة الكترونية فإلى أي حد سيطرت التكنولوجيا عن العالم الادبي الأصلي؟ وأي نكهة لا زلنا نحصدها مع التغير الجذري الحاصل للمفهوم الادبي التقليدي وانتقاله الى المفهوم المعاصر والمصاحب للتكنولوجيا؟ وما هي الوسيلة الأصح للحفاظ على قيمة المنتج الادبي بكل تلويناته سواء التكنولوجية منه أو التقليدية.

التفاعلية في الانتاجات الادبية اننا و من خلال ما جاء في الفقرة السابقة، اصبح لزاما أن نسرد و نروي كيف أصبحنا نرى أو نتلقى الانتاجات الأدبية ذات الطبيعة التكنولوجية، و خصوصا الانتاجات التفاعلية كالشعر و القصيدة و القصة بشتى أنواعها، حيث ان أول سؤال يطرح نفسه هو كيف سيكون التفاعل بين الملقي و المتلقي عند عرض احدى هذه الأنواع سواء بشريط أو كلمات أو غيرها من التكنولوجيا الحديثة، و كيف ستنقل المشاعر التي تبقى من أهم ما يميز هذه الأنواع من الانتاجات الأدبية، وبالتالي وجب على المعتمدين على التكنولوجيا في انتاجاتهم الأدبية توظيف وسائل أخرى من أجل إضفاء بعد انساني و أيضا بعض الاحاسيس و المشاعر التي تمنح المنتج الادبي الطبيعة الاصلية التي تميز بها سابقا و كل حسب رؤيته الخاصة ومنظوره الخاص.
الصحافة الالكترونية كمنتج أدبي تعد الصحافة بجميع أنواعها ركيزة أساسية و مهمة سواء في إيصال الخبر أو الرفع من المستوى الثقافي أو حتى الانتقاد من أجل بناء معتمد و مبني على الركائز الأخلاقية و القانونية، و لن ينكر أي فرد في المجتمع ان الصحافة الالكترونية سواء السمعية أو البصرية أو المكتوبة انها أصبحت مهمة بقدر لا يصور، في سرعتها اثناء نشر الخبر بعيدا عن ما مدا مصداقيته، لكن السؤال الذي سيطرح نفسه هل استطاعت هذه الصحافة تعويض الجرائد و المجلات و منح المتلقي كل ما من شأنه أن يرضي شخصه و شغفه، و بالتالي يستطيع ان يعوض نفسه عن الجرائد و المجلات الورقية، و شاشات التلفاز و أيضا المذياع، هذا يبقى ليس سوى تعويض شيء بشيء لتسهيل و تبسيط الوصول الى المعلومة بشكل سلس، لكن وجب مراعاة الطابع الذي تمنحه الأخير في الحياة العادية، و كخلاصة لهذا قد نقول ان المنتوج الادبي للصحافة الالكترونية سهل وله السرعة الكفيلة و القدرة في الوصول الى المعلومة و مشاركتها على نطاق واسع كأفضلية لها تميزها عن التقليدية بالإضافة على التتبع لحظة بلحظة، لكن بالموازات قد نقول أن أهم سلبياتها هو عدم الالتزام بالنسق القانوني للتسلسل الادبي للنص بالإضافة الى فقدان المصداقية الخبرية في النص لغياب الشق القانوني المؤطر لها. في ظل عصر العولمة و التطور التكنولوجي، بات المنتج الادبي يتحدث بلغة الواقع الافتراضي و يتجه الى قارئ من نوع خاص، و بالتالي اقصاء لقارئ اخر و تكريس واقع القبلية حتى في التوجهات العامة للانتاجات الأدبية، و من ناحية أخرى بات القارئ يعد جزءا من الإنتاج لا سيما عندما يمنح للقارئ الحق في التعديل و الشكل و التغيير في مواد النص الادبي و حتى الانتاجات الأدبية الأخرى السمعية و البصرية منها، بل الأكثر من هذا دمجها فيما بينها و بالتالي تجاوز حق التأليف و الابداع و الملكية الفكرية و الإنتاجية و قد ننتقل و بسرعة ونقول ان من سلبيات هذا الاندماج الحاصل و السريع بيــن التكنولوجــيـــا و الانتاجات الأدبية هو التأثير على الهويات و الثقافات الخاصة بكل كيان.
الكاتب : المدرب عبد الاله رشقي


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*