مرفوعة إلى أحمد إضصالح : مالك تريد وطنا بلا طعم؟؟


بقلم ياسين بو لعاقل

” أعني بالحق الطبيعي وبالتنظيم الطبيعي مجرد القواعد التي تتميز بها طبيعة كل فرد، وهي القواعد التي ندرك بها أن كل موجود يتحدد وجوده وسلوكه حتمياً على نحو معين” سبينوزا.

صديقي أحمد: 

ختلف في كثير من المسالك التي نصل بها للحقيقة، واختلافنا هذا لا يعني في جوهره المطلق تبنينا لحقيقة مغايرة، نتفق على الأصول والفروع محال؛ وهو أمر بطبيعة الحال لايفسد للود قضية

. إن المواطنة الحقيقية هي انتماء إلى مجتمع مشاعة بين أفراده ملمات اجتماعية وسياسية وثقافية مطلقة ولكنها في الآن ذاته مقيدة بمبدأي الحق والواجب، وحيث إن ذلك كذلك فلا بد للحامل أن يعي مسئولياته الكثيرة والملقاة على عاتقه؛ ويلزم عليه تأديتها في مجتمع متشعب الأنماط، والأعراق والعادات، والتقاليد، وهي لا تعني أنه يفرط في المحمول ضرورة، وهذا المحمول على اختلاف تجلياته واحد ولا يكمن الإشكال الحقيقي إلا في حامله..فالغرب لم يصل إلى مستوى متقدم على جميع الأصعدة الثقافية، والعدالة الاجتماعية، والسياسية، حتى تخلص من صكوك الغفران، من سيطرة الكنيسة، من ألوهيتهاالمفرطة، والمتغلغلة في أعماق هذا الغرب(الكافر).

والمحمول عندنا هو-هو منذ بعثة الهادي محمد إلى عرب قريش،هؤلاء الذين اعتنقوا قيم العروبة كمحمل، وحافظوا عليها وماتوا كفارا، رغم يقينهم أم ما يزعمونه مجرد هباء منثور؛ وأن المحمول القيمي الإسلامي سبيل سالك، واعتقادا أيضا أن الحامل أبقى رغم كونهم مواطنين فاعلين، إنهم صناديد قريش، رفعوا مستوى القبيلة الصغيرة في فيافي الجزيرة إلى مصاف الإمبراطوريات عن طريق الحامل. – فهل نقصي الحامل حفاظا على المحمول؟

ورسول الله بوأ أبا سفيان مكانة مرموقة عند فتح مكة( ومن دخل دار أبا سفيان فهو آمن)، معترفا بأن الحامل طريق رسمي وغير ثانوي للرفع من مستوى المشاركة في بناء مجتمع حضاري، المبدأ ذاته هو المؤسس لكثير من المنظرين العرب والمسلمين الذين اتفقوا على أن المواطنة يجب أن تستوعب قيم المساواة في الحقوق الكثيرة، حق التعليم، حق العمل، حق المشاركة في صناعة القرار، حق المعاملة المتساوية أمام القضاء. في هذا الصدد لا بد من أعود من جديد إلى صناع التاريخ القيمي الإسلامي، وهم صحابة رسول وخلفاؤه من بعده، فهذا عمر بن الخطاب يساوي في المعاملة العدلية والقضائية بين علي بن أبي طالب ويهودي، وعلي صحابي مرشح إذ ذاك للخلافة، وصهر الرسول، ولكن عمر لم يأبه للحامل أكثر من عنايته الحقة للمحمول، كما ساوى في نفس المعاملة بين فتى قبطي وابن عمر بن العاص، وغير خافية مكانة أبيه في سلم الدولة، إنه وال على مصر، نافذة العالم العربي والإسلامي آن ذاك على مناطق استراتيجية من العالم، وقد يجوزون فيها معه ما لا يجوزون لأحد من الولاة، وهو ما لم لقناعتهم بأن المحمول أبقى من حامله الذي يتلون ويتغير وينتهي بأجل مسطر. –

 صديقي ،

“الدين لله والوطن للجميع” ولكن قيمة الحرية تلك تمنح لي أن أصرخ بملي فمي حين تمس هذه الحرية من أي كان. انتهاكات جسيمة وقعت في حق أفراد كانوا سابقا يتبنون منهج الدفاع على قيم يحفل بها هذا الوطن الكريم، التعاون والتآزر، والحرية التي تكفل للفرد أن يعيش في تعاون وتضامن تامين مع الآخر المخالف، ولكنه، ياصديقي وهو يبحث عن هذا التعايش الذي نناشده جميعا، أقصي وأضحى هامشيا في وطن جريح لم يعد يقبل الاختلاف، واستشهادك بأبي الوليد، وجدت فيه ما يمكن أن يشفي غليل المرتاب من الدسائس التي يمكن أن تحيط به وأبرزها كما ذكرت سابقا(الإقصاء). فابن رشد أقر بحرية إتيان الإنسان لأفعاله خيرها”وشرها” غي المجتمع المختلف مع عدم نكرانه لحتمية الخضوع للقانون الطبعي..الحرية المتحررة من قيود تقليدية هي: حواجز العائلة، والشرع، والطائفة والقانون. والتي تتنافى مع الأشكال الحديثة التي تتخذ طابع الاستمرارية في الصراع مع كل الهيئات التي تمثل القانون حسب عبد الله العروي. إن هذا الإنسان الذي يرفض دخول الداعية العريفي لوطنه، يتمثل الحرية بمنظور حديث ليست فيه مواجهة مع القانون، ولكنه في الوقت نفسه تصد واضح لأفكار دخيلة لا مجال للتعايش معها إذ فيها نوع من استبلاد الشباب( وهنا قس على ما لم يقل)، بأفكار بليدة لا تخدم مراميه ولا تعززها نحو التقدم ،التقدم وفق منظور الغرب( الكافر)، وما فتاوى الداعية السعودي من قبيل، جهاد المناكحة،ومنع الفتاة من الانفراد بأبيها، وغيرها من الفتاوى التي تم تحريفها وتجويفها من قبل شباب أغلبهم يساريون إلا صرخة في واد سحيق شبيهة إلى حد بعيد بصرخة الرسول وإصراره على عمه بالدخول في محمول جديد أنقى وأبقى، ولكنه كحامل تربى في عز جاهلية على الأنفة والكبرياء، أصر على النقيض، “النقيض تماما”.

صديقي

: نصر على البقاء مقاومين لشريعة الغاب، نقتات على الفتات، ونصر على المضي عاضين على الألم صارخين في الأعماق

. “الوطن للجميع”


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*