دقيقة صمت على مستقبل الوطن.


بقلم :ياسين بولعاقل

جلست في مقهى بالعاصمة الرباط يوما كاملا صباح مساء، وعاينت عن قرب ضياع جيلي بتمامه، شباب في مثل عمري يرتادون المقهى ويتناولون المخدرات بأجساد مزركشة بوشوم غريبة، وكلام ساقط فاحش، أدركت معها أن مستقبل الوطن في خطر، واليوم وأنا أتصفح كناش الوجوه، صادفت شريط فيديو لحيوانات آدمية وهم يتناوبون على اغتصاب فتاة في عمر الزهور، يضحكون ويتبادلون الأدوار بينهم بدم بارد، كأنهم يحققون إنجازا هاما، ويصورهم آخر، في مشهد مقرف يضرب عرض الحائط قيم المغاربة، والتي تربوا عليها جيلا فجيلا، مأساة، ألم كبير أشعر به وأنا أرى بأم عيني مستقبل الوطن في غياهب التسكع والتشرد، واللامبالاة، يستغلون حريتهم ببشاعة في الوقت الذي يصر فيه الآخر في الغرب (الكافر)، على المضي قدما للانخراط في عالم تسوده القيم والأخلاق الكونية التي كان ديننا الحنيف سباقا إليها، فأصبحنا ندير لها ظهورنا لنغوص في الظلام الدامس، حق لمن يتهمنا بالإرهاب أن يفعل، فهذه أدلة تورطنا عن سبق إصرار وترصد..الشباب الذين تعول عليهم الدول دعائم تقيمها، أصبحوا في وطننا العزيز لا يبالون وينخرطون بالتالي في التشردم والتشرميل وباقي الظواهر السلبية التي تغرس الحقد، والكراهية، والفشل في مناحي حياتهم..
الاغتصاب الذي فشلت الدولة في الحد منه أمنيا واجتماعيا بعد أن أضحى عنوانا بارزا في وسائل الإعلام كل أسبوع لسيطرة المتوحشين على الشوارع والأزقة بعد أن أخلى أصحاب الهمم العالية أماكنهم، وإلا لما تعرضت تلك الفتاة المسكينة لذلك الإعتداء الوحشي من آدميين يشبهون إلى حد كبير حيوانات لا هم لها سوى اللذة وإشباعها في صورة تهتز معها تلك المكانة التي كانت للمغاربة من كرم وتضامن وحياء ووقار، أتساءل، كيف لتلك المسكينة أن تتجاوز ماحدث لها وتنخرط في المجتمع وتبني وتؤسس أسرة بدون مركب نقص، هل يمكن لها ذلك في الوقت الذي انتشرت فيه صورها في كل وسائل التواصل الاجتماعي وهي تتعرض للاغتصاب ؟؟
إن ما وقع يحز في النفس ويستدعي إعادة النظر في التستر على العديد من الحالات التي تتعرض فيها النساء والأطفال للاغتصاب، التستر لأسباب عديدة منها: الحفاظ على الشرف، الخوف من “الشوهة” بدلا من مقاضاة الجناة، ومحاكمتهم ليكونوا عبرة لبقية الوحوش..إن ما وقع اليوم جريمة شنعاء متكاملة الأطراف لا يمكن السكوت عليها حتى ينال الجناة العقاب الرادع وليكونوا عبرة لغيرهم من الوحوش الآدمية التي بيننا في كل مكان، ولا أدل على ذلك، محاصرة مجموعة من الناس لشاب آخر يصفع فتاة بعد رفضها مده برقم هاتفها المحمول بمدينة تيزنيت، في صورة تجعلنا نشك حقيقة أننا في غابة بين وحوش كاسرة تغلب عليها غرائزها الحيوانية المقيتة، في مجتمع يساعد على شيوعها بالتعتيم تارة والتكتيم تارة أخرى.إن الدولة تتحمل المسئولية في الذي وصلت إليه أوضاع هؤلاء الوحوش، فلولا الفوارق الطبقية المهولة لما وجد هذا الجيل التائه اجتماعيا وأخلاقيا، في غياب لأي دور أسري حقيقي ينشل هؤلاء من إدمانهم على المخدرات دون وازع مجتمعي يفرض الرقابة على مثل هكذا ظواهر.
رحم الله شوقي إذ يقول:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE