المرأة موضوع من لا موضوع له


 منذ عصور قد خلت يظل موضوع المرأة من أهم المواضيع التي تحدث ضجة في محيطاتها ومجتمعاتها كيفما كانت ايديولوجيات هذه المجتمعات و ثقافاتها و حتى أفكارها، و بالتالي بقصد أو بغير قصد تحدث شرخا بين مجموعة من الفئات داخل ذات المجتمع، ومن أهم المواضيع التي تثار و أكيد التي لا ننكر تواجدها في عصرنا الحالي أو في عصور قد خلت من قبيل “العنف ضد النساء” و “المساوات في الارث بين الرجل و المرأة”، بالاضافة مثلا الى موضوع “المناصفة داخل الاحزاب و في الانتخابات”، وغيرها من المواضيع و التي تناقش أيضا داخل المجتمع المغربي الذي يعتبر جزء لا يتجزء من المجتمع العربي و الافريقي وحتى العالمي، لكن السؤال الذي سيطرح بقوة وهو سؤال مهم، لماذا تناقش هذه المواضيع في حق المرأة؟ و هل نقاشها يعتبر انصافا لها، أم حيفا في حقها و ظلما لها ؟ أم هي احدى الوسائل للوصول لغرض معين لجهة معينة و خصوصا و نحن في القرن الواحد والعشرين.

مما لا شك فيه ان مكانة المرأة على العموم تعتبر أساسية ومحورية في المجتمع سواء بالمنظور الديني أو المجتمعي أو حتى الثقافي، ومع مرور الزمن و تغير الاوضاع أصبحت المرأة تكتسب مكانة أكبر و أكبر بولوجها سوق الشغل و المناصب السياسية و الاجتماعية التي و للاشارة قد كسبتها و ظهور الدعوة الاسلامية منذ ما يقارب خمسة عشرة قرنا، لكن الغريب في الامر هي الامور التي لا زلنا و لحدود اللحظة نشهدها داخل مجتمعاتنا من طرف بعض الاشخاص الذين يتبنون فكرة الدفاع عن حقوق المرأة ومكانتها داخل المجتمع، و بالتدرج نقطة نقطة سنلاحظ مجموعة من الامور التي اندثرت و لا زال دعاتها يطالبون بها، ان من أهم الاسطوانات التي شغلت في ما مضى و لا زال يعزفها كل حين بعض الافراد و الهيئات هي مشكلة منح نسبة خاصة للنساء داخل اللوائح الانتخابية و في المكاتب الخاصة بالهيئات السياسية و النقابية و غيرها من باقي الهيئات داخل المملكة المغربية، بالنسبة لهذه النقطة بالذات يمكن أن نراها في جانبية حسب المنظور لكل فرد فمن يطالبون بها يرون أنها تفرض على الرجل أن يضع مكانة لقرينته من النساء و منحها حقها في الولوج الى كل الاماكن التي يلج لها الرجل و في المقابل نجد أن الوجه الثاني لهذا المطلب هو أن المرأة ليست لها القدرة في منافسة الرجل و ليست لها الكفاءة من أجل كسب ثقة الناس و المصوتين،و بالتالي وجب أن نمنحها مكانة اجبارية، بمعنى الدارجة المغربية “نعمروا بها الشكارة” دون ان نخضعها للمنافسة و الدفاع عن كفاءتها و أحقيتها بالتسيير وولوج المناصب السياسية بالاضافة أننا نمنح فرصة لبعض الرجال في ادخال زيجاتهم و بناتهم و قريباتهم لكي يبقى كل شيء تحت سيطرته، أي انه عوض كسب الطرح الذي دافع عن الطرح الاول حول منح نسبة للمرأة فاننا نكرس هيمة الرجل على جل ادوارها و اقصاء أخريات، وهنا و من خلال ما سبق قد نأكد أن هذا الطرح هو ظلم وحيف وتقليل للمرأة سواء لمكانتها أو كفائتها أو قيمتها في المجتمع سواء بطريقة مقصودة أو غير مقصودة، هذا فقط مثال من مجموعة من الامثلة التي تهين و تحط من قيمة المرأة ككيان يعادل قيمته قيمة الرجل أو تتجاوزها في غالب الاحيان، بالاضافة الى التفسير الخاطئ لبعض الاحاديث و الايات القرانية من مجموعة ليست بالهينة من الناس كأنها اهانة للمرأة التي كرمها و أعلى مقامها الاسلام بالمقارنة بباقي الايديولوجيات و الديانات سواء الساموية أو غيرها. ان من غير المنصف ان نتكلم عن المرأة كموضوع أولا أو ككيان ضعيف ثانيا أو كحلقة مظلومة ثالثا في المجتمعات التي ننتمي اليها، لان الاحصائيات المتواجدة حاليا و على سبيل المثال بالمملكة المغربية ستظهر لنا بالملموس هيمنة المرأة وولوجها الى جل القطاعات و المناصب بالاضافة الى وظيفتها الاساسية كأم ومربية الاجيال ،و على سبيل المثال في قطاع التعليم من الاولي الى الثانوي التأهيلي فنسبة المتمدرسات فقد وصل الى %61.63 برقم 1923817 تلميذة بالمقابل نسبة الذكور المتمدرسين %38.37 برقم 1197755 تلميذ و بالتالي فالفارق يشرح نفسه أما بخصوص الموظفين بذات القطاع من اساتذة و اداريين فنسبة النساء وصلـــت الى %49.18 برقم 206091، بالمقابل نجد ان الذكور كان نصيبهم نسبة %50.82 برقم 212937 .و هنا نلاحظ ان هناك مناصفة بين الجنسين في وظيفـــــة لا تفـــــرز بين الرجــــــــل و المرأة، و الكل سواسية في الامتحانات، وهذا دليل أخر على أن الاطروحات السابقة لم تعد ذات جدوى في مجتمعنا .

ومن الاحصائيات ننتقل الى نساء يقدن كبار المؤسسات المغربية و التي نذكر منها على سبيل الذكر لا للحصر، مريم بنصالح، رئيسة اتحاد مقاولات المغرب، بالاضاف الى تربعها على عرش تسيير و رعاية المياه المعدنية بالمغرب، أيضا نجد السيدة خالدة عزبان، و السيدة أسما الشعبي، و السيدة رحمة المودن، وأخريات يكفيك تحريك محرك البحث لترى عددا مهولا من النساء القائدات في مجالاتها و بالعودة الى لغة الارقام نجد أن نسبة الوزيرات في الحكومة المغربية، دون احتساب المستشارات لدى الوزراء، نجد ان النسبة هي %24 وهو رقم جيد جدا اذا ما قابلنا ان منطق الاستوزار يخضع لمنطق التنازلات لا أقل و لا أكثر، بالاضافة الى حصول النساء على نسبة %37 من مجموع الجماعات الترابية بالمملكة المغربية برقم 6673، أيضا الى ترأس النساء لهيئات حقوقية و جمعوية وحتى حزبية كنبيلة منيب الامينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد و رئيسة تكثل فديرالية اليسار الديموقراطي، دون اهمال مناصب داخل السلطات المحلية من قيادات و عمالات وولايات و غيرها، أما بخصوص سوق الشغل سواء القطاع الخاص أو الشبه عمومي أو العمومي فقد وصلت حصة النساء الى ما يقارب %68 دون اهمال أن عدد كبير من الشركات التي توظف النساء دون التبليغ عنهم.

هي أمثلة و احصائيات بسيطة جدا و التي تعزز موقفنا حول أن المرأة لا يجب أن تهان بجعلها موضوعا لمن لا موضوع له، أو أداة للضغط بها للوصول الى أهداف شخصية لبعض الشردمة داخل المجتمع، و في الختام إننا نأكد أن المرأة ليست نصف المجتمع و انما هي المجتمع فببساطة اذا كانت هي نصف المجتمع فهي تنجب النصف الاخر و تربيه، يعني تسهم لنا في اعداد النصف الاخر .

الكاتب : عبد الاله رشقي


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*