استقلالية القرار الحزبي بين شباط وخصومه…


من حين لأخر يثير حميد شباط مسألة استقلالية القرار الحزبي الاستقلالي، ملمحا في الوقت نفسه بأن منافسه نزار بركة متحكم فيه عن بعد من طرف مايسميه بالدولة العميقة، ومستعملا القاموس السياسي لعبد الإله بنكيران وحزب العدالة والتنمية خصوصا في مصطلح “التحكم”. 

ويرى خصوم شباط أنه على نفس المنوال يتعاطى مساندوه لنفس جرعات البيجيدي،  أمثال عادل بنحمزة وعبد القادر الكيحل وغيرهم، حين ينشرون تدوينات فيسبوكية،    “توحي بأن نزار بركة منافس ولي نعمتهم شباط”، حسب مايروج المناوؤون لهم،  ضعيف الشخصية، متحكم فيه من طرف الوافدين (أي تيار حمدي ولد الرشيد وآل القيوح)، وهو ينفذ “أجندة المخزن” في السطو على مؤسسات الحزب والانتقام من مواقف شباط التي لم تساير المد التحكمي لإلياس العماري وأخنوش وغيرهما، حسب آرائهم الموثقة في الفيسبوك وفي مقالات إخبارية متعددة.

ويستشهد التيار الرافض لولاية ثانية لشباط، بتصريحاته عندما تحدث عن وجود جهة غررت به للانسحاب من حكومة بنكيران الأولى، وهي الحجة التي وجدها حزب العدالة والتنمية فعالة في استعمال شباط كرأس حربة لهجومهم على خصومهم وعلى السلطة، الشيء الذي لم يتقبله عدد من الاستقلاليين اليوم رافضين أن يكونوا حجرا “يشير” به بنكيران على خصومه، متشبثين حسب تصريحات وكتابات وتدوينات عديدة لقياديين ومناضلين مناوئين لشباط، باستقلالية القرار الحزبي والديمقراطية الداخلية، رافضين أن “يبدلهم شباط تحكم إلياسالعماري بتحكم بنكيران في حزبهم”. ومع ذلك كله يريد يعود شباط وينفي في حوار مع جريدة المساء لنهاية هذا الأسبوع لينفي وجود أي جهة غررت به وطلبت منه الانسحاب من الحكومة في صورة تشبه “مرض الفصام وفقدان الذاكرة” حسب معلقين استقلاليين على الحوار.

و في موضوع التوجيه و”التحكم”، تحدثت عدة مصادر متعددة موثوقة داخل حزب الميزان “أن التعليمات التي أعطيت لشباط بعد فوزه بالحصول على منصب الأمين العام، هي خوض تجربة جديدة لمحاصرة البيجيدي، وأن  مهمته الوحيدة من حين الاستيقاظ صباحا إلى النوم ليلا هي القيام بكل ما من شأنه أن يضعف بنكيران على مستوى الشعبوية واللغة التي يفهمها الشعب”، وإن اقتضى الأمر استعمال  الشتم والتحقير وأوصاف الداعشية والموساد وغيرها بغية استفزازه، وتحدث عدد منهم في لقاءات مغلقة على أن لحزب الأصالة والمعاصرة وقائده السابق إلياس العماري له يد طولى في ذلك.

تم تحليل تصريحات شباط الموثقة من قبل عدد من أطر الحزب، والتي غالبا ما كان يستعمل فيها لغة التهديد، مثلا التهديد بإحراق فاس ثانية في 2015، كانت كلها من أجل “مصالحه الشخصية” خصوصا عندما “لم يتم الاستجابة لرغبته في رئاسة جهة فاس مكناس من طرف إلياس العماري وحزب البام”. أيضا يفسر مناوؤوه أنه قوض اتفاق 8 أكتوبر 2016 حسب شهادات شباط، وكان سبب ذلك من وجهة نظرهم هو أنه” لم يتم اختياره كرئيس لمجلس النواب؛ ليمر بعد ذلك إلى مرحلة انتقاذ الدولة والأجهزة والداخلية وإلياس وأخنوش وحصاد والضريس ومحاولة التلويح بمساندة البيجيدي للضغط لولا أن بنكيران تخلى عنه في تشكيل الحكومة رغم كل المدح الذي وجهه إليه بمناسبة أو غيرها، إلا حين أن تم التخلي عنه لعصيانه أوامر الجهة التي غررت به”.

الأن يتساءل الاستقلاليون داخل جلساتهم المغلقة أنه كيف لعادل بنحمزة وعبد القادر الكيحل وغيرهم، أن يتغنوا باستقلالية القرار الحزبي لدى شباط و هو الذي اعترف بأنه غرر به، وكأنه قاصر وليس أمين عام حزب علال الفاسي وامحمد بوستة؟ فقط هذا الاعتراف كاف ليعرف الاستقلاليون أن من فرط في استقلالية القرار وأهداها على طبق من فضة “للمتحكمين” هو حميد شباط وليس شخص آخر داخل الحزب.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*