ماذا ترك كوب 22 لمراكش؟


محمد النواية
مرت سنة على مؤتمر الأطراف بمراكش وانتهت البهرجة التي تلازم مثل هذه
المنتديات وسقطت الأقنعة والشعارات التي واكبت التظاهرة العالمية وذابت
المساحيق وتعرى الواقع ، واتجهت وفود دول العالم الكبرى هذا العام إلى بون
بألمانيا لتكذب مرة أخرى على الشعوب الفقيرة بالقرارات والاتفاقيات المزيفة
حول المناخ ولم تستطع المفاوضات منذ عشرين سنة وقف انبعاثات الغازات
الدفيئة المسئولة عن الاحتباس الحراري ورغم كل التحذيرات المرفوعة من طرف
الخبراء ومراكز البحت فان كبار العالم لم يستجيبوا لدعوة البحت عن حلول تحد
من المخاطر.
عاشت مراكش في كوب 22 حلما جميلا ، شوارع نظيفة ،وإنارة جميلة بمختلف الألوان والأشكال وأزقة نقية بأرصفة مزلجة وصباغة جديدة وحدائق مهيكلة ونباتات
مزهرة قبل وقتها جيء بها من مشاتل درجة أولى ،ولم تصل بركة ذلك المؤتمر
إلى حدائق الأحياء الشعبية وزقاقها .
وفي مائة نقطة بالمدينة أقيمت مراحيض متنقلة لكي لا يتكرر سيناريو المخرجين
السينمائيين فوق خشبة الشاشة الكبرى بساحة جامع ألفنا ” وريدلي سكوت و بيل
موراي” (اوسكار 2015) اللذين تبولا في ثيابهما الأنيقة والمعطرة وتم نقلهما إلى
مراحيض الملحقة الإدارية بالساحة ليتمما تبولهما .
ولم تخلو أزقة مراكش وأحيائها من الفرق الأمنية والمخبرين حتى أحست الساكنة
أن الأمن والأمان غمرا بيوتها وسكنا أجسادها وسرعان ما تفاجأ الجميع بالخراب
الذي عرفته بنيات الخدمات العمومية بعد نهاية المؤتمر وأفاق الكل بعد هذا الحلم
الجميل على كابوس الاعتداءات بالسيوف والسكاكين والتحرش والاغتصاب .
.وفي عدة نقط بالمدينة اصطفت دراجات صديقة للبيئة قادمة من أوروبا
تتطلب بطاقة ائتمانية دولية ورقم سري يمكنك من الحصول على بطاقة معبئة بعدد ساعات الفسحة، إنها عنصرية مكشوفة تمارس على المراكشيين الدين لهم تاريخ مع الدراجة وسلوك يطبعهم في فضاءات عيشهم المتجاورة يروا في حركتها أريحية متحررة من عنف السرعة وتلقائية تليق ببساطتهم ، هدا السلوك الذي اهتدى إليه أخيرا أهل الغرب لما حاصرتهم الغازات التي تنفثها مصانعهم والدخان الذي تقذفه سياراتهم ووسائل نقلهم التي غدت مصانع متنقلة ملوثة.
أما قصة الحافلات الصديقة للبيئة التي ظهرت في القناة الأولى في حملة
اشهارية روج لها المجلس الجماعي بمراكش فلم يظهر لها اثر إلا بعد مرور
سنة كاملة حيت تفاجأ بها المراكشيون تجوب مسارها الذي لم تكتمل كهربته ولا
يصل إلى نهاية سيره وسط المدينة مما بدا جليا للجميع وشاهدا على فشل صفقة
24 مليار لاقتناء هذه الخردة من الحافلات الصينية التي بدأت تتعرض
لأعطاب متتالية كما ظهرت عيوب أخرى فيما يخص الطاقة الكهربائية
المستهلكة من طرف هذه الحافلات مما يؤكد عدم إعداد دراسة تقنية للمشروع.
ما هده أللخبطة في التسيير والتدبير والكذب على المواطنين بمشاريع لا تحترم مشاعرهم، وتسويق الأوهام للبسطاء وخلق المطارح العشوائية وإغراق الأحياء البعيدة عن الواجهة السياحية للمدينة بالأزبال ، وتلويت أجواءها بالروائح الكريهة التي تهجم على الساكنة داخل غرف نومها . لم يكتفي مجلس المدينة
بترديد الشعارات كالببغاء بل استغل احتضان مراكش لكوب 22 ليبدر الأموال
العمومية في صفقات ومشاريع فاشلة تحت يافطة “البيئة النظيفة ومحاربة التلوث” .


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE