عمي ادريس جوهرة في عقد الزمن الجميل


هي شخصية تربى على يدها معظم جيل السبعينات والثمانينات ، وتركت بصمة لا تكاد تنمحي

من ذاكرتهم رغم تعاقب السنين.

رجل ضعيف البنية، ذو لحية قصيرة ،وعينين صغيرتين حادتين توحيان بالامن والارتياح، مجموعة

من الصفات تظافرت لتخلق كاريزما محبوبة لدى اطفال ذلك الجيل.

عمي ادريس، او الفنان ادريس كريمي من مواليد 1945 بمدينة الدار البيضاء، تربى، وترعرع

في احيائها القديمة، ونهل من قيم ذلك الزمن الجميل، عشق الفن واخد يسبح في انهاره الجميلة

غير عابئ بامواج الحياة العاتية، ولا بفترات الجزر الصعبة.

كانت اولى بداياته في المجال الفني من خلال مشاركته في البرنامج الاذاعي بستان الاطفال

لادريس العلام الملقب ببا حمدون، مشاركته هذه اشعلت فتيل طموحه ورغبته في ان يصبح له

يوما عملا موجها للاطفال، وكان له ذلك.

ففي سنة 1974 قدم عملين اولهما كان تحت عنوان “مشاكل بابا” وثانيهما “اوبريت قاضي الاطفال”

اعقبها مسلسل “علاش تقلق بابا ” سنة 1976، الا ان العمل المهم الذي استطاع من خلاله الفنان

ادريس كريمي التربع على عرش الشاشة الصغيرة ،وعلى قلوب المغاربة هو عمل عمي ادريس،

اذ تمكن من خلاله ان يغرس مجموعة من القيم التربوية الهاذفة والجميلة في نفوس الاطفال في

قالب ترفيهي وهزلي جميل.

نجاح ارجعه البعض الى البدايات الاولى للتلفزة، وندرة الاعمال الاعلامية الموجهة للاطفال انداك.

هي حقيقة لا يكاد يختلف عليها اثنان ،لكن ما رأي هؤلاء في الكم الهائل من الاعمال التلفزية الموجهة

للاطفال من برامج ،وافلام، تعرض اليوم، وتبقى عاجزة عن تحقيق المعادلة الصعبة التي حققتها سلسلة

عمي ادريس.

مسيرة الفنان ادريس كريمي ستعرف تراجعا مع نهاية الثمانينات بسبب مشاكل صحية ألمت به وبابنته،

صاحبتها ضائقة مالية صعبة الا ان كل تلك الصعوبات لم تنل من عزيمة هذا الرجل البيضاوي، ولا من

طموحاته في اكمال مشواره الفني، الذي استمر بتقديمه عروضا مسرحية، ومشاركته في بعض الاعمال

التلفزية كمسلسل زينة،دون ان يتخلى عن عشقه للاطفال بتقديمه عروضا بالدمى المتحركة من حين

لاخر كلما سنحت له ظروفه الصحية والمالية بذلك.

هو ايقونة الزمن الجميل، يأبى الا ان يظل هرما شامخا، وصورة معبرة على ان النجاح والخلود في الاذهان

والقلوب لا يقاس بكثرة الاعمال وتنوعها، ولكن بقيمتها ومدى ملامستها للقلوب والعقول.

مونية باهي


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*