الإعلام البديل أي دور في ظل غياب ثقافته..؟


 إن من أشهر المقولات في العالم، أن من يسيطر على الإعلام يسيطر على العالم أو البشرية، هي مقولة صحيحة بنسبة 99% وبالتالي سنجد أن كل الدول تخلق وسائل إعلامية متنوعة تمرر من خلالها أفكارها وتقاليدها ومعلومات منها ما تهدف من خلاله بتنوير مكونات المجتمع وأخرى بغية التضليل والسيطرة، وكلما تطور الإعلام الرسمي للدول فدوما ما تجد إعلاما بديلا يملأ الفراغات أو يصحح المغالطات ويفضح المستور أو بلغة أصح يظهر الوجه الكامل للإعلام، لكن السؤال المطروح ما هو أساسا الإعلام البديل وأي دور يلعبه الإعلام البديل اليوم في مجتمعاتنا وخصوصا العربية؟ وهل يعتبر الإعلام البديل وليد الثورة التكنولوجية المتسارعة؟ وهل هي ثقافة دخيلة على المجتمع العربي والمغربي خصوصا؟

إذا ما وقفنا على التعريف الاصطلاحي للإعلام البديل فقد نقول إنه هو الإعلام الذي يقدم خدمة بديلة عن الإعلام السائد ويتطرق لمجالات غير المجالات التي يشمل الإعلام السائد في ذات المجتمع ويتمثل في مجموعة من الأليات منها الصحف والراديو والتلفزيون والمجلات والأفلام والأنترنت بالإضافة إلى مؤسسات أو منظمات أو غيرها من باقي الأليات، ويقسم من حيث الدعم إلى عنصرين سواء الدعم الجماهيري أو الدعم الحكومـــي و يختلف الإعلام البديل عن الإعلام السائد في مجموعة من النقط و التي يمكن أن نصنفها من حيث المحتوى و أساليب الإنتاج و الفئات المستهدفة بالإضافة إلى العلاقة مع الجمهور، هو فقط تعريف بسيط ضمن مجموعة ليست بالهينة من التعاريف والتي فيها كل تعريف يصب في صالح واضعيه و كاتبيه.

إننا ومع مرور العصور والأزمان فإن كل حقبة يظهر لنا إعلام بديل يحاول متبنيه أن يروج له وبخصوصياته بطريقة معينة، سواء بتغطية الفراغ الذي يتركه الإعلام السائد أو بالأحرى الإعلام الرسمي الذي تحكمه خطوط حمراء، ومن أهم الأمثل التي يمكن أن تندرج في الإعلام البديل وخصوصا في الحقب الموافقة للقرنين الرابع عشر والخامس عشر هي من لعب دور الإعلام البديل التي يعتبر أهمها المؤلفات و الكتب، حيث لعبت دورها التنويري التثقيفي الاجتماعي الذي كان أنداك سلاحا بيد الأمم، أما في عصرنا الحالي فهناك مجموعة من الأليات التي تصنف في خانة الإعلام البديل ومنها القنوات التلفزية الخاصة مع التحفظ لعدم حيادها، أيضا المواقع الإلكترونية بالإضافة إلى شبكات التواصل الاجتماعي كمنصات لترويج و نشر الأخبار ، و بالتالي إنهاء أزمة الفراغ الحاصل في تغطية مجموعة من المجالات و المواضيع التي يهملها الإعلام الرسمي بقصد أو بغير قصد بالإضافة لمحاولة السيطرة على المجال و بالتالي هل حقا حقق الإعلام البديل المطلوب منه و أوفى بالغرض؟ هل حقا حقق الإعلام البديل وأوفى الغرض؟ هو سؤال استراتيجي لابد من التفصيل في الإجابة عنه وخصوصا في الإعلام البديل من صنف شبكات التواصل الاجتماعي والتي أثرت وستأثر مستقبلا أو على الأقل مع التطور الحالي والنهضة التكنولوجية الحالية، و على سبيل المثال فشبكات التواصل الاجتماعي كانت لها القدرة على قلب أنظمة حكومية ليست بالقليلة، و أيضا في فضح مجموعة من الخروقات و الممارسات و التي هي مجانبة للصواب من وجهة نظرهم الخاصة أو العامة، و بالتالي سنلحظ الدور الفعال الذي تفعله سواء بشكل إيجابي أو سلبي، لكن الغريب في الأمر أن مجموعة كبيرة أو الأغلبية الساحقة يربطون الإعلام البديل سواء عن دراية أو بجهل بمبدأ الفضيحة فأصبح الإعلام البديل هو وسيلة فضح و نشر التفاهات لا أقل و لا أكثر، و للتوضيح و كما أقول دائما إننا من خلال كتاباتنا فنحن لا نعمم بل فقط نطرح وجهة نظر تشمل الأغلبية الساحقة من الناس أو من مستعملي الإعلام البديل بشتى أنواعه مدافعين عن طرحهم بمبدأ الجرأة و انعدام الخطوط الحمراء المؤطرة للمحتوى الذي يقدمونه، بل الأكثر من هذا انعدام القيود القانونية التي من المفترض أن تأطر لنا المجال أو بالأحرى أن تدخل الإعلام البديل قيض التأطير القانوني و بالموازات سنجد أهم ما قد تجود به علينا القوانين، قانون الصحافة و النشر رقم 88.13 المادة الأولى العريضة الثالثة بعنوان الصحيفة الإلكترونية، بالإضافة إلى القانون المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات رقم 53.05 بالإضافة للقانون الجديد للجريمة الإلكترونية، و هي تضل ضمن مجموعة من القوانين المنزلة أو التي مازالت في الرفوف تنتظر التنزيل على أرض الواقـــع، لكن تظــــل كلها غير ذات فعالية اذا ما قارناها مع الفجوة الكبير بين تحيين و تنزيل القوانين و التطور التكنولوجي الذي يعرفه عصرنا. الإعلام البديل “شبكات التواصل الاجتماعي مثال” أية هوية في مجتمع يقرنه بالفضح والفضيحة.

فضيحة الفنانة فلانة، فضيحة البرلماني فلان، فضيحة تلميذ أو تلميذة، فضيحة أشغال عمومية، فضيحة رئيس جماعة، هي مجموعة قليلة من العبارات والدلالات ضمن مجموعة ضخمة منها والتي يتناولها مستخدموا الإعلام البديل في شكل شبكات التواصل الاجتماعي حيث نادرا ما تجد خبرا عادي أو يرمز لمضمونه دون تضخيم أو زيادة أو نقصان، و بالتالي أصبح هذا النوع من الإعلام البديل لا يكتسي طابعا من المصداقية أو التصديق من المتلقي بل فقط العناوين من تشد القارئ أو المتلقي، بالإضافة إلى أن الهدف من كل هذا يكون سواء من أجل كسب أكبر عدد ممكن من النقرات أو المشاهدات بغية البحث عن مداخيل أو مستشهرين، و بالتالي طغيان الجانب المادي و أكيد كما أقول دائما أنني لا أعمم لأن التعميم من شيم الحمقى و في كل أمر و مكان هناك الحسن و السيء و الصالح و الطالح. الوجه المشرق -للإعلام البديل-المنسي أو المجهول. اعتبارا للتعريف الأكاديمي للإعلام البديل والذي في هذه الفقرة سأحصره في نقطة واحدة وهي: ملأ الفراغات الحاصلة في الإعلام الرسمي أو تعويض النقص الحاصل في ذات الإعلام وبالتالي من الواجب سرد مجموعة من المجالات التي تعرف فراغا ونقصا على مستوى الإعلام الرسمي، والتي من أهمها المجال التوعوي التحسسي التثقيفي أيضا المجال التكويني إضافة إلى المجال الجمعوي وحتى المجال السياسي الحقيقي، بالإضافة إلى المجال الصحي، و هذه المجالات مجتمعة لا تمثل حتى نسبة 5% من المساحة الإعلامية بالقنوات الرسمية المغربية على سبيل المثال لا للحصر، أي أن دور الإعلام البديل في المغرب يجب أن يشمل هذه المجالات للرفع من المستوى المجتمعي للمواطن، لكن إن أهم ما يلاحظ أن الإعلام البديل سواء من قنوات خاصة أو جرائد الإلكترونية أو قنوات الإلكترونية و أيضا شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت مرتبطة بالفضيحة أو الجريمة و التي كلاها لا تسهم في الرفع من مستوى المجتمع بشيء، بل العكس من ذلك هي تدمره و تحل فيه أمورا لا تمت بصلة للحياة العادية سواء للأعراف المتداولة أو حتى للأعراف الدينية، و التي انتقلت إلى تعرية الحياة الشخصية للأفراد بعيدا عن محتوى الفرد و شخصيته.
أي حلول لتفعيل الدور الحقيقي للإعلام البديل. إننا من خلال هذا المقال لابد لنا من التطرق أو على الأقل الإشارة لبعض المقترحات لحلول فعالة ومن الممكن أن تجعل الإعلام البديل أداة إيجابية تخدم الصالح العام ولا تهدمه وتطور المجتمع بعيدا عن مجموعة من الشوائب التي ما فتئت تجعل هذا الإعلام أداة بدون قيمة ونسرد منها ما يلي: – قيام المشرفين على هذا الإعلام بحملات توعوية وتحسيسية لأهميته وأهدافــــــــــه وكيفية التعامل معه. – تأطير وتكوين مستعملي جل أنواع الإعلام البديل ومرتاديه والمشرفين عليه من خلال تكوينات دورية. – وضع قوانين مؤطر ومخصص للإعلام البديل بشتى أنواعه. – خلق هيئة تتبع وتأطير للإعلام البديل مشكلة من عناصر على صلة وطيئة بالمجال وليست دخيلة عليه. هي تبقى حلول مقترحة فقط لا أقل ولا أكثر من خلال هذا المقال الذي حاولت من خلاله تسليط الضوء على أحد الأدوات المؤثرة في العصر الحالي سواء في إيصال الخبر أو في فضح المستور أو الحشد لموضوع معين، بل تجاوز كل هذا إلى التأثير في قناعات ومبادئ الأفراد سواء سلبا أو إيجابا.
في ختام هذا المقال لابد من الإشارة أن للإعلام البديل هو من أسس تطور الشعوب منذ عصور وعبر التاريخ، وبالتالي من الواجب على من يهتمون بتطوير مجتمعاتهم أن يضعوا رقابة على ما يقدم من محتوى وتطويره، لكي يقوم بالدور المنوط به في ملأ الفراغ الحاصل داخل الإعلام الرسمي وعدم ربط محتواها بمواضيع محدد كالفضيحة والجريم والجنس وما جاورها من مصطلحات ومن ممارسات التي تبقى من الشوائب، مما يتطلب من كل المتداخلين إيجاد حلول نهائية وجذرية.
الكاتب: عبد الاله رشقي


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE