“الأخلاق” لعماد حفظي تفوز بالجائزة الأسبوعية لأحسن نص أدبي بمجموعة LECTURE…


في إطار المسابقة الأسبوعية التي دأبت مجموعة LECTURE الفايسبوكية تنظيمها لأحسن نص أدبي، تمكن عماد حفظي من الظفر بهذه الجائزة الرمزية عن قصته “الأخلاق” و التي حازت على إعجاب  عدد كبير من المتابعين.

#الأخلاق تحكي عن أحد الدعائم الرئيسية التي يتركز عليها أي مجتمع ألا و هي الأخلاق ، و كيف أنه في بعض الأحيان تجعلنا المظاهر منخدعين في أشخاص نظنهم أنهم ذوي قلوب طيبة و أخلاق حسنة ، لكن أبسط المواقف تكفي لتكشف لنا عن طينتهم الأصلية و ما يحملونه في ذواتهم.

و إليكم القصة كاملة:

#الأخلاق
كنت ساذجا و مخطئا بالآن ذاته بأن حسبت الأخلاق الحميدة و الحسنة و صورة المؤمن التقي تتمثل بجلباب أبيض و لحية كثة و سبحة باليد و ترديد أسماء الله الحسنى ليل نهار و الإعتكاف بباحة المسجد النهار بطوله ،هكذا كانت صورة الحاج الفاطمي تتجلى قدامي كلما لمحته يسارع الخطى نحو المسجد ليلبي نداء المؤذن للصلاة ، كان الجلباب الأبيض الناصع لا يفارق جسده القروي فحسبت قلبه أبيض اللون أيضا كبياض الجلباب بيد اني مخطئ ، و لطالما حياني فأرد التحية بأحسن منها و اخجل حتى النظر لعينيه ابادله اطراف الحديث و أنا مطأطئ الرأس خوفا من أن يعمي نور الإيمان بصيرتي ، يسألني عن حالي و حال الزوجة فأجيب ‘بيخير الحاج ‘ ، ‘ الله يعطيك الخير الحاج ‘ ، ‘ الله يطول فعمرك الحاج ‘ ، فكنت قد ألفت انهاء حديثي ب ‘الحاج’ أكان هو خوفا أم احتراما ! أقسم أني لست داريا !
بالأمس باغت زوجتي ألم الولادة فرحت كالمأفون اجوب الدوار بحثا عن القابلة عيشة ، ليخبرني زوجها بمبيتها ببيت والدتها ، عدت مهرولا نحو الدار الساعة تشير للسابعة و النصف مساء و صراخ زوجتي يكسر هدوء الدوار ، كنت كمن اصيب بالصرع ،ما العمل فلا طبيب و لا سيارة إسعاف بقريتنا المنسية ، سارعت نحو بيت الحاج الفاطمي ليساعدني بمحنتي و يقل زوجتي بسيارته المرسيديس نحو مستشفى المدينة ، طرقت باب بيته أطل من النافذة و لم يكن هو يرتدي عمامته التي لم تفارق أبدا أعلى جمجمته ، قال ان انتظر .. كانت الثواني تمر علي كسيف فتقطع جسدي لأطراف و زوجتي هناك بالدار تتلوى من الألم ، كنت كأسير ينتظر من القاضي اصدار الحكم النهائي بحقه ، مرت برهة من الزمن و أنا واقف قبالة باب الحاج خشيت ان أطرق مرة ثانية فيصرخ بوجهي و يتلكأ عن مساعدتي ، و أخيرا اطل من الباب سارعت بتقبيل يده و حكيت له الأمر و حاجتي به ، اعتذر مني بلطف و انه عاجز ان يقل امرأة حامل بسيارته و مد لي عشرة دراهم و علق قائلا بهدوء
– هاك جيب روشارج و عيط لومبيلونص و صبر تا يجي ماعندي ماندير ليك اناا ….
احتدمت غضبا و رميت العشرة دراهم بوجهه و غادرته و الغضب اعمى بصيرتي فلولا خوفي على زوجتي لجلست لأمرغ جلبابه بالتراب .. قدام الحانوت و على طريق العودة للدار صادفت ‘حميدة الكراب’ سكير الدوار ، الكل يهابه هنا و لا احد يجالسه لرائحة الشراب المنبعثة منه و أيضا لأنه أكثر الأشخاص ‘روشيرشي’ من طرف الأمن ، و غالبا ما يلوذ حال قدومهم او يظل حبيس خربة ما .. حياني دا ابراهيم التاجر الجالس بجانب حميدة فتجاهلته و أخبرته ان لا خاطر لي للحديث او مجالسة احد .. لحق بي دا ابراهيم فلم يعهدني هو على حالي الحزين هذا فأخبرته عن زوجتي ، اشفق لحالي و قال ان بوده أن يطلب من حميدة مساعدتي و يقلنا بسيارته ‘ليركاط’ ، شكرته و احببت لو حقا استسعد منه مد يد العون لي ، غادرني دا ابراهيم و راح يتحدث مع حميدة و بعد حين قدم الإثنان ناحيتي و اخبرني دا ابراهيم ان حميدة قبل مساعدتي دون اي مقابل فقط ‘ لوجه الله’ و إن كان ذلك سينتهي بإلقاء القبض عليه بأحد حواجز الأمن على الطريق المفضية للمدينة .. شكرته مرارا و قبلت رأسه و قال ان لا داعي لذلك و ان علينا الاسراع الان و بودي شكره ان نجح حقا بإيصالي و زوجتي لمستشفى المدينة ..
مضينا نحو بعد ان جلب سيارته و حملت زوجتي الحامل للمقعد الخلفي و انطلقت بنا السيارة نحو المستشفى .. و لحسن حظنا كانت الطريق خالية من حواجز الأمن فبلغنا باب المستشفى بأمان و أنقذ الاطباء زوجتي و مرت مراحل الولادة بالف خير و انجبت لي إبنا سميته حميدة تيمنا لمن كانت أخلاقه ذاك اليوم عكس ما كانت تتردد ألسنتنا بنطقه ..
عماد حفظي


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE