#التضحية لوئام حمدي تفوز بالجائزة الأسبوعية لأحسن نص أدبي بمجموعة LECTURE…


في إطار المسابقة الاسبوعية لأحسن نص أدبي و التي دأبت على تنظيمها مجموعة LECTURE الفايسبوكية ، تمكنت وئام حمدي من الظفر بهذه الجائزة الرمزية عن نصها “التضخية” و الذي حاز على إعجاب عدد كبير من المتتبعين.

وئام حمدي تحدتت خلال نصها هذا عن الأم و التي تعتبر رمزا للتضحية كيف لا و هي التي حملت و ربت و أفنت زهرة عمرها حتى تصل بنا لبر الأمان ، و أمام كل هذا نجد أنفسنا في الأخير غير قادرين على رد و لو جزء بسيط مما قدمته لنا في سبيل أن تصنع منا رجال الغد و أمهات المستقبل. 

#التضحية
تمغصت،تمخضت فأنجبت بعد أنين حبل دام تسعة أشهر جوفاء السبات، رضيعا تحمله بين ثنايا ثوبها المدنس بمخاطها الطاهر، رأت وجنتيه فأنساتها مرارة ألم كسر ألف من العظام، الذي ما ضاهى شبرا من ألم ولادتها، ينشني صدرها، وتشعر بحال على غير حال، حينها تكللت بداية تضحيتها، فهل لهذه التضحية من نهاية؟
سارت على نهج التضحية دهرا، خلقت من المرح متسعا، ومن الكرب فرحة، فاستغنت عن لهيب شعلتها، لتشعل لهيب شعلة ولدها، حينا من الدهر أصابه سقم، فبكت، سهرت واعتنت، فما كانت ترى صحة فيها غير صحة صغيرها، فشفي، فعادت صكات الضحكات لوجهها، كأن البلاء عنها رفع لا عن ابنها. حين جال السقم حولها صبرت، أظهرت القوة فيها، ولم تسمع تمتمة صوتها ولا حشرجة بكائها، كذلك أتمت الإعتناء ولمرضها لم تبالي.
كبر الصغير، فضعفت الأمة دون أن يضعف حنينها، فأصبح الشاب كفيل نفسه، لكن ليتها تعي كبره، ففؤادها طالما تأجج بمزيد من العناء لأجله، لأن العناء لها هناء، والفناء سناء، وتضحيتها تأرخت بجمد راحتها، لأجل راحة حبيبها الصغير، الذي لم يكبر بعد عند بصيرتها.
أرهقتها الحياة، وأخذ المشيب يأكل رأسها والعياء يفيض على صحتها، وكذا داء المفاصل يؤلم ركبتيها، لم تعد تسطع الوقوف، لا المشي ولا النزول، لكنها لم تشكو، وتردد في نفسها، هيهات، هيهات على زمن لا يبقي من الشباب غير المشيب، حينها أقول هل ما قدمته أمي دهرا، أستطيع أن أقدم نصفه يوما؟ فماذا لتضحيتها أستوفي؟
وئام حمدي


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE