الاتحاد الاشتراكي ينبه حلفائه في الحكومة الى خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي نتيجة اتساع مظاهر التهميش وتعميق الفوارق الطبقية والمجالية


رحيوي مراد
نبه حزب الاتحاد الاشتراكي في بيان صادر عن اجتماع المجلس الوطني الذي عقد يوم السبت 3 فبراير الجاري ، ’’ نبه ’’ حلفائه في الحكومة إلى خطورة الوضع الإقتصادي والإجتماعي، الذي تظهر ملامحه بجلاء في حياة العديد من الفئات الفقيرة وحتى المتوسطة، حيث اتسعت مظاهر التهميش، وتعمقت الفوارق الطبقية والمجالية، في غياب إستراتيجية ناجعة للتخفيف من هذه الأوضاع، مما أدى الى خروج المواطنات والمواطنين للإحتجاج، في الحسيمة وزاكورة وأوطاط الحاج وجرادة، في السنوات الأخيرة.

وأكد البيان تضامن حزب الوردة مع الجماهير الشعبية، في احتجاجاتها السلمية والمشروعة، والمطالبة بإحداث تغييرات جذرية، في المجالات الإجتماعية من تعليم وصحة وتشغيل، وفي النموذج التنموي، الذي أصبح الجميع يعترف، بضرورة مراجعته، غير أَن هذا الاعتراف لا ينبغي أن يتحول إلى شعار للإستهلاك، أو مبرر لبعض الحلول الترقيعية، بل يجب أن يكون مناسبة للقيام بتقييم شامل للهياكل الإقتصادية والإستثمارات وتوزيع الميزانيات، وكذا الأنظمة الضريبية وآليات الحماية الإجتماعية، واحترام التوازن بين المناطق والجهات والحد من التفاوتات المجالية بهدف إنصاف الفئات الفقيرة والوسطى والمناطق المهمشة.

ودعا البيان الى توجيه السياسات العمومية نحو الإصلاحات الإجتماعية العميقة، التي تؤسس للتنمية الحقيقية، والرفع من مداخيل المواطنين والمساهمة في حماية قدرتهم الشرائية، مع تعزيز المكانة المركزية للدولة في المجهود الوطني للتنمية البشرية، وترسيخ دورها الأساسي في تجويد الخدمات العمومية، لمواجهة الخصاص الكبير والهشاشة الحاضرة بقوة لدى العديد من الفئات الإجتماعية.
ويجب أن تكون هذه المراجعة، مناسبة للقيام بتقييم شامل للهياكل الإقتصادية والإستثمارات و توزيع الميزانيات، وكذا الأنظمة الضريبية، وآليات الحماية الإجتماعية، واحترام التوازن بين المناطق والجهات، والحد من التفاوتات المجالية، بهدف إنصاف الفئات الفقيرة والمتوسطة والمناطق المهمشة.

وجدد البيان الدعوة إلى تعميق التأويل الديمقراطي والحداثي للدستور، خاصة في ما يتعلق بالحريات الجماعية والفردية، وحقوق الإنسان، والتصدي لكل محاولات إعادة إنتاج النماذج الثقافية المتخلفة، التي تسعى إلى النكوص والإنغلاق، بدل التحرر من قيود الفكر الرجعي، والسير في طريق التنوير والإنفتاح على الحضارات الإنسانية المتقدمة وعلى سيادة العقلانية والعلم والفكر النقدي. ويجدد الحزب انخراطه في معركة التحديث، إلى جانب كل المؤسسات والهيآت التي تسعى إلى ذلك، في إطار تحالفات واضحة الأهداف والغايات، لمقاومة تيارات الغلو والإيديولوجيات الظلامية.

ونوه الحزب في ذات البيان بالمبادرات التي تم اتخاذها في مجال تكريس المساواة بين الجنسين، كان آخرها السماح للمرأة بتولي مهنة العدول، بكل ما تحمله هذه المسؤولية من حمولة ثقافية، في مجتمعنا المغربي، ونعتبر أن التفعيل الديمقراطي للدستور، في مجال المساواة، يحتم على كل المؤسسات الرسمية والشعبية، العمل على توفير كل الأدوات والوسائل وتغيير العقليات، لإنصاف النساء ورفع كل أشكال الحيف والتمييز ضدهن.
وشدد الحزب على أهمية الإصلاحات السياسية، خاصة ما يتعلق بالمنظومة الإنتخابية، التي أثبتت التجربة الملموسة أنها لم تعد صالحة، بل إنها أصبحت من أسباب إنتاج الرداءة في أداء المؤسسات المنتخبة، وفي إعطاء صورة سلبية عن النخب، وترويج قيم الفساد والرشوة والزبونية، سواء بأشكال مباشرة عن طريق شراء الأصوات أو غيرمباشرة عبر شبكات الإحسان المغشوش التي يُلِحّ الحزب على ضرورة فتح هذا الورش بشكل مبكّر، قصد معالجة الإختلالات التي تعتريه.

وفي سياق الإجراءات الحيفية التي تعتزم الدولة بلورتها الى واقع ، أكد حزب الاتحاد الاشتراكي أنه لا يمكنه أن يزكي، أية سياسات أو إجراءات تسير في اتجاه تملص الدولة من واجباتها، أو المس بمجانية التعليم العمومي، لأن البدائل التي تحفظ كرامة المواطنين وتصون حقوقهم وأوضاعهم، ممكنة، وتحتاج لجرأة سياسية وشجاعة لتغيير النموذج التنموي، الحالي، في كل أبعاده السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتربوية، والذي كان وراء تكريس الأوضاع الراهنة.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE