حسن الحافة يكتب: إلى الضحية القادم…


في عدد كبير من شهادات حيّة للضابط السابق أحمد البخاري؛ ضابط في قسم الاستخبارات الشهير باسم “الكاب1″؛ لعدد من المجلات والجرائد المغربية، كشف عن طرق وأساليب متنوعة يلجأ لها “الكاب1” لاسقاط مزعجيّ نظام الحسن الثاني؛ تلك التهم التي كانت جاهزة دائماً لتشويه صورة، وسُمعة، وسجل المنتقدين لسياسة الملك الراحل.. ومما جاء في أحد شهاداته؛ أن المخابرات في شخص قسم الكاب 1، كانت تجند عميلات جميلات مهمتهن فَتن، ومراودة من كانت أقلامهم، ومواقفهم، وعملهم السياسي يزعج المخزن ويؤرق باله.. ولتوثيق الحالة؛ كان الكاب يخصّص فيلات مجهزة بكاميرا لتسجيل كل شادة وفادة؛ وبعدها يتم الدخول في عملية ليّ الذراع؛ إما الصمت؛ أو التشهير والفضح والمتابعة..
كاين واحد المُفكر سوري اسمه خالص جلبي؛ طبيب ومؤلف عاش نصف حياته هارباً من بطْش حافظ الأسد بألمانيا.. وقبل أن يتمكن من الهرب وتمنحه المانيا حقّ اللجوء، قضى سنوات بأحد أقبية المعتقلات السرية لنظام حافظ الدموي؛ ومما جاء في شهادته حول حجم الإنتهاكات التي تلقوها هُناك، ابتسم.. ابتسم لسبب واحد؛ هو أنه لم يكن مهتماً بحصص التعذيب ولا يُعيرها اهتمام؛ بالقدر الذي أزعجه، وآلمه كثيرا، أنه كان يرى فيه بعضاً من رفاقه ينهارون ويعترفون تحت ضغط المغريات؛ المال والنساء؛ ومما جاء في شهادته..
ـ أن رفاقي صمدوا أمام أبشع انواع وأشكال إهانة الجسد؛ لكن بعضهم؛ تنازل بسرعة أمام بريق المال وسحر جسد النساء..
كان هذا مجرد فاصل بغيت نوضح بيه أمر؛ أن سلوكيات ونهج الأنظمة في التخلّص من المزعجين لها لازالت قائمة؛ ولن يخفى سلك الدولة لطريق الجنس؛ في اتهامها لعدد من القيادات بالعدل والاحسان، وفاليسار، وداخل جسم الصحافيين المهنيين.. ومهما كان بوعشرين متهماً، مع أن قرينة البراءة من حقه لأن القضاء لم يقل كلمته بعد؛ لابد من طرح سؤال أزعجني كثيرا لاعتبار أني رجل أحمق وميؤوس من حالته..
لما الآن بالضبط.. ؟ لما في هذا التوقيت بالذات؟..
سؤال عادي لرجل تافه يملك سجلاً حافلاً في التحرش.. ولستُ هنا أدافع عن توفيق؛ بل أدافع عن أن لا يتم توّريط الرجل في قضايا كبرى يقابلها، بالقانون الجنائي، سنوات كثيرة من فقدان الحرية.. الصحافيات المُتهمات له وضعن شكاية اليوم؛ ولما سكتن كل هذه المدة.. ؟ لما سقطن تحت نزواته أصلا.. ؟ فمن ملامحهن؛ ومن سنهن المُقيد على ظهر بطاقة التعريف، يظهر أنهن ناضجات بما فيه الكفاية ليرفضن.. يملكن قدراً من تحمل المسؤلية يدفعهن لتوقيف بوعشرين عند حده وقطع أي تواصل معه.. أعتقد أن الفايسبوك وضع خاصية اسمها “البلوك” لوقف المُزعجين.. موجودة أيضا بالواتساب وبالهاتف.. تلك الخاصية أنجت العديدات من ضجيجي الدائم وسعيّ الحثيت لاسقاطهن في مُستنقع شِباكي..
لأعيدَ حكيّ القصة..
حكى لي صحافي صديق؛ كيف أن عدداً كبيراً من الراغبات في الاشتغال بمنابر إعلامية، لا يعتمدن على سيّرهن المهنية، ولا على شواهدهن و، بالقدر الذي يعرضن فيه أنفسهن مقابل تشغيلهن.. الحالة ليست واحدة؛ حالات عديدة .. وعلى ضوئها أتحفظ عن وصفهن “بالصحافيات”؛ بل ألتمس الوصف الدقيق الذي لا داعي لذكره الآن..
أكرّر.. لست هنا أدافع عن توفيق ولا أُدينه.. لازال القضاء لم يقل كلمته بعد؛ وأملي أن يكون القضاء عادلاً..
انتهى..
إلى الضحية القادم..


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE