الخنيشات جماعة ترابية  فقيرة وسط فردوس الأمراء…


منصور حاجي، طالب باحث

الخنيشات جماعة ترابية تابعة إداريا لإقليم سيدي قاسم بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، إقتصاديا ضمن خريطة المغرب النافع، وجغرافيا محاصرة بين “واد سبو” و “واد ورغة”. هي منطقة سكانية تعاني من الاكتظاظ بفعل توافد سكان الدواوير والقرى المجاورة إلى “مركز الخنيشات” الذي يعاني ضعف “الوعاء العقاري” لأنه محاصر بضيعات “الحوامض الشريفة” التي تحدها شمالا تحدها ضيعات “العائلة الملكية الشريفة حفظها الله”، ومساحات كبيرة من الأراضي الممتدة تقدر بألاف الهكتارات لأبناء “القايد الأسطورة” بالمنطقة ” القايد الكرافس” (الذي يعد تجسيدا لسادية الظاهرة القائدية في الرواية الشفهية بالمنطقة)، ثم أراضي “العراب السياسي” “الغزوي” بين “الخنيشات” و “احد كورت”.

جنوبا ضيعات “الخوخ” و “التفاح” و “الكروم” لمالكها “اعبابو” يعرف عنه سكان المنطقة غير الإسم، ثم ضيعات الامير “مولاي عبد الله ” ( أخ الملك الحسن الثاني رحمهما الله) إلى حدود “واد سبو” المجاورة لضيعات “الجنرال بنسليمان”.غربا  ضيعات أخرى في ملكية ” الاسرة الملكية الشريفة حفظها الله”، وشرقا ضيعات الحوامض لأبناء وحفدة “القايد الكرافس “.

كل هذه الضيعات مجهزة بأحدث التقنيات والادوات الفلاحية، كلها تعتمد على السقي بالتنقيط وعلى أحواض ضخمة للمياه و”لوحات تحكم الكترونية”، ضيعات تنتج ألاف الأطنان من المنتجات الفلاحية ذات الجودة العالية والتي تصدر نحو الخارج و الاسواق الممتازة …

هذه خريطة جماعة ترابية بسيطة لم تتغير أبدا، بها كل أشكال الاهمال، شباب معطل يتعاطى كل انواع المخدرات لأن المنطقة معروفة بوفرة  “الحشيش” ذو جودة ممتازة و أصناف اخرى من المخدرات ك “القرقوبي”، و تجارة “الخمور المهربة” و غيرها من “البدائل” التي يلجأ لها شباب المنطقة هربا من واقع الروتين اليومي البئيس وبؤس الحياة الاجتماعية و الفراغ…

لا توجد اماكن او مجالات للترفيه تحتضن الشباب او الاطفال او النساء و تطور قدراتهم ما عدا المقاهي التي يتعدى  عددها 30 مقهى في مشهد ذكوري “بين مقهى و مقهى هنالك مقهى للرجال” معظمها مخصصة عمليا “لاستهلاك الممنوعات” وبداخلها قرب كراسي بائعي المخدرات بالتقسيط “البزاسة الصغار”إعلان مكتوب بلون أسود او أحمر “ممنوع تناول المخدرات وشكرا”.

المتنفس الوحيد بالخنيشات هو “القنطرة” العابرة فوق “واد ورغة” التي تتيح لك استنشاق روائح “مطرح النفايات” وهو يعانق واد ورغة في مشهد درامي يعكس حجم الاضرار البيئية الناجمة عن ذلك، و في الليل يصبح “واد ورغة ” ضحية اغتصاب جماعي من طرف لوبيات “مهربي الرمال” التي تنهب وتسرق و تستنزف “رمال ورغة” لتغتني بها وتؤسس شركات لتبييض اموالها والاستثمار في مناطق أخرى…

لا مجالات او مؤسسات للفن أو الابداع لتفجير طاقات شباب و شابات المنطقة … لا فرص لهم إلا ان يبتعدوا عن منطقتهم و يهاجرو الى مكان أفضل ربما… قد يحالفهم الحظ…

المياه الصالحة للشرب مهددة في أي لحظة بالانقطاع لتبقى تحت رحمة الأسلاك الكهربائية المهترئة، هزات رياح خفيفة تكفي لقطع الكهرباء وتعطيل شبكة الماء الصالح للشرب بالمنطقة.

خدمات صحية ضعيفة بمركز صحي لا يمكن الا أن يحيل مرتفقيه الى “مجزرة المستشفى الاقليمي بمدينة سيدي قاسم” ليصبحو تحت رحمة “حراس الامن الخاص” و سماسرة سوق “جودة الخدمات لمن يدفع أكثر” …

الخنيشات بها عدد كبير من الجمعيات المدنية العاشقة للسياسة الرثة”، “سياسة السعاية والتصوار” و”دبر على راسك” لا تهمها خدمة المنطقة وتنميتها بقدر ما يهمها إقتناص بعض الصور مع المسؤولين وبعض أرقام هواتف رجال الإدارة والسلطة بالمنطقة والإقليم لخدمة إستراتيجياتهم الشخصية تحت شعارات ضخمة لا تفقه فيها شيئا…وكائنات إنتخابية متوحشة من أجل المال، تستخدم كل وسائل الإبتزاز والخطف والكذب والنصب والرشوة… للظفر بأصوات المواطنين الخنيشيين بالإنتخابات، وبها “فاعلون سياسيون” لا يفقهون في السياسة إلا رموز بعض الأحزاب وأن السياسة هي الكذب والنهب و “دبر على راسك” …

هؤلاء هم من ينعتون ب “اولاد البلاد” و “أصحاب الحال” الذين يعملون ليل نهار خدمة لمنطقهم الربحي الضيق على حساب تفقير منطقتهم ويقولون أن “الخنيشات خانوها أولادها” لا بل باعو منطقتهم ! … فما دور “النخبة الاقتصادية ” أصحاب الضيعات الفلاحية الضخمة بمنطقة الغرب في التنمية المحلية للمنطقة؟ أليس هم المستفيدون من الأرض وهم المسؤولون “بمناصبهم “عن الوطن ؟ علمونا “الوطنية” بأفعالكم وأعمالكم لا بصوركم و خطاباتكم الفضفاضة…

لا نضع في هذه المقالة صورة قاتمة للمنطقة أو صورة سوداوية عن وضع الخنيشات، بل ما كتبناه يعرفه الجميع بالخنيشات وما خفي أعظم، لأن المنطقة غنية فلاحياَ وفقيرة على مستوى “العقليات” أو “الذهنيات”، التي باتت تشكل عائقاَ حقيقيا لمشاريع التنمية المحلية بالمغرب القروي، خاصة في ظل ضعف التدبير وتسيير المجلس الجماعي الذي بات ينخره الفساد و”كريدي الإنتخابات” والإستثمار السلبي في ميزانيات المال العام، لذلك ينبغي ظهور فاعلين جدد من “الشباب القروي” ليحارب بنضالاته السياسية ومشاريعه المدنية مخلفات هيمنة السلطة التقليدية ويضع البادية في صلب التحديث بكل مستوياته وتجلياته الإيجابية لخدمة المنطقة وسكانها.

 


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE