وسط جدل حقوقي، مجتمعي وديني.. الأقليات الدينية بالمغرب تستعد لتأسيس تنظيم يمثلها وسط اتهامات للسلطات بالتضييق عليها 


تستعد أقليات دينية بالمغرب، لإطلاق تنظيم يمثلها شهر أبريل المقبل وسط جدل مجتمعي، واتهامات يوجهها ممثلها للسلطات بالتضييق على “حريتهم وحقهم في الجهر بمعتقدهم”.

وقد كشف جواد الحامدي، منسق اللجنة المغربية للأقليات الدينية، خلال ندوة الأحد الأخير بالرباط، أنّ “الشرطة اتصلت مساء السبت بعدد من ممثلي الأقليات الدينية الذين كانوا يعتزمون المشاركة في الندوة، وهددتهم لكي لا يحضروا هذا اللقاء المخصص للتعريف بقضيتهم”، وأضاف أن مجموعة من هؤلاء حجوا إلى العاصمة من مدن الدار البيضاء وتارودانت وسلا.. بيد أنهم تلقوا “مكالمات تهديدية أحيانا ونصائح أحيانا أخرى من رجال الأمن بعدم المشاركة في هذا النشاط غير القانوني “.

الحامدي، ندد بما وصفه بالرفض والرقابة الأمنية التي تلاحق ممثلي الأقليات حيثما اتجهوا، وقال إن ذلك لن يثنيهم عن الاستمرار في التنسيق وبذل مجهود حتى يتم تأسيس تنظيم يهتم بقضايا الأقليات ويرافع من أجل حقوقهم. هذه الحقوق تطرق لمناقشتها خلال الندوة ذاتها ناشطون وباحثون في المجال، حيث قال الباحث الأمازيغي، أحمد عصيد، إن الأقليات الدينية تحاول التعبير عن وجودها في بلادنا، مشيرا إلى أن مدخل هذا الحق هو الدستور الذي ينص على الحق في ممارسة الشعائر الدينية دون أن ينعت هذه الشعائر بأي اسم تخصيصي، فهي شعائر دينية أيا كانت.

ومن هنا يقول عصيد، فهذا حق لأي مواطن مغربي أن يعتنق الأديان التي يؤمن بها وأن يمارسها فردا أو مع جماعة في بيته أو في أماكن العبادة المخصصة لذلك.

وأكد الناشط الأمازيغي، على أن الأقليات الدينية ليست هي فقط تلك الموجودة منذ قرون، ولكن أيضا تلك التي تتشكل مع دينامية المجتمع، فهناك مغاربة يختارون الانتقال من دين إلى آخر. وانتقد سلوك السلطة الذي وصفه بالمرتبك “فهي في بعض الأحيان تتسامح أو تغض الطرف، وفي أحيان أخرى تتعسف على بعض المواطنين الراغبين في تأدية شعائرهم الدينية، وأحيانا لا تهتم نهائيا بمطالب الأقليات الدينية كالمسيحيين والبهائيين”.

بدوره، اعتبر عبد العزيز النويضي، الناشط الحقوقي، العلمانية ليست ضد الديانات بل إنها بالعكس تسمح بممارسة جميعها. وضرب لذلك مثلا بالمسلمين في فرنسا حيث يمكنهم تأسيس المساجد وممارسة طقوسهم الدينية، ولكن في إطار احترام القانون.مبرزا إنه من حق أي شخص أو طائفة دينية في المغرب، إلى جانب الأغلبية المسلمة، أن يعتنقوا مذاهب أو ديانات أخرى، وأن تكون لهم أماكن لإقامة شعائرهم، وأن يتمتعوا بجميع حقوق المواطنة.

من جهته، قال المتخصص في الجماعات الإسلامية، سعيد لكحل، إذا أعملنا قانون عدم تأسيس الجمعيات على أساس أو عدم استغلال الفقر، سنجد أن جميع الجمعيات الدعوية تقوم على ذلك، حيث تستغل حاجة الناس ووفاة خمسة عشرة امرأة بالصويرة دليل على هذا. واتهمها الدراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية، حركة التوحيد والإصلاح، بالتسويق السياسي لحزب المصباح. وقال إن مثل هذه السلوكات تقسم المجتمع لفئات مسلمة وكافرة، وتشحن بعضهم على بعض، وهذا ما أعطى نماذج مثل داعش.

وأشار لكحل، لوجود جانب آخر يُقلق السلطات، هو أن ولاء طوائف دينية مثل الشيعة لا تكون للوطن، وإنما ولاؤهم للملالي في نظام إيران. واعتبر أن التعايش بين الأديان الذي استمر قرونا في بلادنا لم تظهر فيه مشاكل إلا بعد عقد السبعينات حينما وفدت على المغرب موجات مشرقية بتيارات دينية تحاول بث أنواع من التدين تنافي غيرها. من جانبه، شرح سيدي محمد العنبوري الإدريسي، رئيس الحركة المغربية لحقوق الإنسان وحماية المال العام ومحاربة الفساد، خلال عرضه بالمناسبة، الفصول 1 و3 و7 و12 من دستور المملكة، ليخلص لعدم وجود أي مانع ديني أو قانوني لممارسة حرية المعتقد في بلادنا، شريطة ألا يكون في ذلك نوع من الاستفزاز للآخر أو الاعتداء عليه. وتطرق العنبوري، للمادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب، واعتبر أن الملك يأخذ على عاتقه حماية حقوق المسلمين وغير المسلمين في المغرب.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE