الانعكاسية السلوك…


توقيع خالد الشادلي
إن المتأمل في المشاهد اليومية للمغاربة، سيقف مصدوما مذعورا من هول ما تشاهده عيناه.فيعجز اللسان على البوح عن ما يخالجه من أفكار وتمثلات،ويتوقف العقل بشكل نهائي عن التفكير،فاللغة هنا لا تستطيع أن تفي بالغرض،فهي عاجزة عن تركيب حروفها وجملها،ومعها يصبح المرء أبلها،لا يفرق بين الصواب و الخطأ.

فجل المعاملات بين الناس تطرح أكثر من تساؤل، فمعظمها مبنية على الغش والكذب والنفاق…الخ.وهذا الوضع يحيلنا إلى السؤال التالي: ما الذي جرى بالضبط، حتى أصبح أغلب المغاربة بهذا الشكل، مع العلم أن دينهم هو الإسلام، ونحن نعرف أنه يدعو إلى الأخلاق ونبذ كل أنواع الغش؟، وهنا تطرح العلاقة بين الإنسان ودينه؛ هل هي علاقة مبنية على قوة الإرادة الفردية، أم على قوة الإدارة الجماعية؟.

فالملاحظ لسلوك معظم المغاربة، يخرج بنتيجة واحدة، أن الدين في جهة، والسلوك في جهة أخرى.وهذه الحالة تعتبر شاذة وخطيرة في نفس الوقت؛ أولا بسبب غياب التفكير العقلاني، ثانيا غياب الانعكاسالجانب الديني على السلوك،وبالتالي تصبح الأخلاق في حالة كمون،وهنا يتساوى الإنسان والحيوان المفترس.

فغياب البعد الاستراتيجي المبني على بناء إنسان عاقل متعقل،قادر على تحمل أخطاء سلوكه،من جهة،ومن جهة أخرى له واجبات كمواطن حقيقي يساهم في التنمية المنشودة ،وهذا يمر عبر تسطير برامج تربوية محكمة ومحددة الأهداف،فلا يعقل أن تغلب الأنا بشكل خطير،لأنه حتما سيؤدي إلى خراب المجتمع،وهذا ما نشاهده من خلال حياتنا اليومية،وأضحى غياب الضمير الأخلاقي والمهني هو العنوان المسيطر على كل التعاملات بكل أشكالها.

فرغم وجود الإسلام كدين وكفكر لدى غالبية المغاربة،نجد تفرقة بين ما هو ديني،وما هو سلوكي،فلا يعقل ان نجد شخصا يصلي ويصوم و…الخ،وفي المقابل نجده يقوم بأشياء منافية للقيم الدينية،وهذا نجده فقط عند مرضى انفصام الشخصية؛ وبمعنى اخر ازدواجية الشخصية.

وهنا يطرح السؤال هل نحن متدينون، أو متدينين؟.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE