أجواء رمضان بالخميسات … و عادات تأبى الإندثار


صحيفة 24 / ياسين الحاجي

يكتسي، شهر رمضان في المغرب خصوصية حضارية وسلوكية جديرة بالانتباه، تجسدها منظومة متكاملة من العادات والتقاليد، التي تعكس تقديس المغاربة لهذا الشهر، وتجندهم لتأثيثه بممارسات ذات طابع تعبدي وسلوكي واجتماعي واقتصادي أيضاً، كما يمتاز شهر رمضان بالمغرب بأجواء و طقوس خاصة رغم تشابه الأجواء الرمضانية بين مختلف بلدان العالم الإسلامي، إلا أن للمغرب ما يميزه عن بقية الدول بحكم موقعه الجغرافي وتاريخه العريق والحضارات الإسلامية التي تعاقبت على أرضه تجعل من رمضان يكتسي طابعا خاصا في المغرب.

بعاصمة إقليم زمور “الخميسات” مثلا يتميز شهر رمضان بالإقبال الكبير على المساجد و بيوت الله، فتعقد حلقات الذكر وقراءة القرآن ومناقشة الكتب الدينية وسير عظماء السلف الصالح.

و عاين، موقع ” صحيفة 24 ” يومه الثلاثاء الخامس من يونيو الجاري الموافق لـ العشرون من رمضان 1439 إقبال أفواج الصائمين رجالا و نساء أطفالا و شبابا و شيوخا على “البراق”، و الذي يعتبر واحد من بين أكبر المساجد في إقليم الخميسات، و ذلك لأداء فريضة العشاء ونافلة التراويح في هذا المسجد بالذات، ليستمتعوا بالأجواء الروحانية، و نيل ثواب وأجر هذا الشهر الفضيل من ذكر وشكر.

ومن بين السنن الحميدة التي دأبت عليها جمعيات المجتمع المدني بمدينة الخميسات و الكتاتيب القرأنية بالمساجد، تنظيم مسابقات حفظ وتجويد القرآن الكريم فيتنافس الحفظة و الطلاب وأصحاب الأصوات الشجية، بالإضافة إلى السهرات الدينية في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، طيلة أيام شهر رمضان.

وخلال، شهر رمضان تعرض الأسواق كل ما يشتهي الصائمون من أكلات وفواكه وحلويات متعددة الأشكال، فتغص مختلف الشوارع و الأماكن التجارية وسط المدينة كشارع إبن سينا و شارع علال ابن عبد الله المعروف بزنقة التمايرية و الشاطو و حومة الشمور، قبل ساعات من وقت المغرب بعارضي بضائعهم الذين ينتشرون في عرض الشارع كونهم لا يجدون مكانا يعرضون فيه سلعهم داخل أروقة الأسواق، ويشتد زحام المتسوقين الذين يخرجون من بيوتهم للتسوق، فتكثر الحركة والضجيج، حتى إن الشوارع تصبح قبيل ساعة المغرب أشبه بسوق كبير مكتظ حتى آخره.

وتتكون، مائدة الإفطار لدى أغلب الأسر الزمورية من شربة الحساء (الحريرة) التي تعتبر الأكلة الرئيسة، و(الشباكية)، والتمر والحليب والبيض، و مختلف العصائر، لكن ذلك يختلف من أسرة إلى أخرى بحسب مستواها المادي. ومما يلفت الانتباه في السلوك الاقتصادي للمواطن في هذا الشهر، أن الإنفاق الزائد لا يقتصر على طبقة بعينها، ذلك لأن الشرائح الضعيفة والميسورة تبذل وسعها لتجهيز موائد الإفطار والعشاء والسحور، وتكون نتيجة هذا التهافت على شراء المواد الغذائية ندرة بعض هذه المواد وارتفاع الأسعار، برغم جهود المراقبة التي تقوم بها السلطات العمومية، من جهة، واستنزاف مدخرات البيوت المتواضعة من جهة أخرى.

وما أن تنتهي الأسر الزمورية من وجبة الإفطار العائلية حتى تعبق المساجد بكل أنواع الطيب والبخور وتنادي على أهلها أن هلموا إلى صلاة التراويح، التي تكتسي أهمية بالغة لدى المغاربة عامة و المتمسكين بالمذهب المالكي منذ قرون من الزمن، فالمساجد تتزين لإستقبال المصلين نساءا ورجلا وأطفالا وشيوخا فتكون صلاة التراويح فرصة للتعبد والإسترواح وبعدها ينطلق المواطنون في جولات بشوارع المدينة مشيا على الأقدام و يأثثون الفضاءات العمومية رغم قلتها بعاصمة اقليم زمور ويتبادل الأهل والأصدقاء الزيارت في ما بينهم وهم يلبسون الجلباب التقليدي الذي يتباهى الجميع به في هذا الشهر الكريم.

كما أن المصليين بالمدينة يقصدون في الغالب المساجد التي تعرف بقراء مجيدين ويتمتعون بأصوات شجية كمسجد الحسن الأول بحي السلام و مسجد البراق و المسجد العتيق و غيرها من بيوت الله.

يذكر أنه ومنذ اليوم الأول تنطلق دوريات الأحياء لكرة القدم المصغرة في جميع الأحياء و لعل أبرز الدوريات التي تستقطب جمهور غفيرا و تحضى بمتابعة واسعة تلك التي يشهدها حي السعادة و الرتاحة و البيرات وتبدأ قبل ساعتين من آذان المغرب، هذه الدوريات تجذب الكثير من المتفرجين وتعد من بين المظاهر التي تتميز بها المدن المغربية.


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE