من مهرجان موازين إلى مهرجان الضحك على ذقون المقاطعين


 

محمد النواية

لمادا تخضع الحكومة للجهات النافذة التي تسهر على مهرجان موازين وتختل بذلك موازينها في حين تستقوي على الشعب وتخضعه لموازينها .أهداف المهرجان بعيدة كل البعد عن الثقافة وعن الشعارات الكبرى كالتسامح ؛الانفتاح على الثقافات والحضارات،بل هو مناسبة لنشر السخافة والرداءة والعهر و ثقافة اليأس والخنوع حتى يتسنى للمخزن التحكم في الواقع بشتى تجلياته . جمعية “مغرب الثقافات ” التي يرأسها السيد أحيزون إمبراطور اتصالات المغرب تخصص للمهرجان الملايير من السنتيمات المخصومة من ميزانيات المؤسسات العمومية والمفروضة على شركات القطاع الخاص تحت ابتزازات تأخذ أشكالا متعددة وتنفق في غياب الشفافية وتعتمد السرية في الاتفاقيات في الوقت الذي فيه البلاد خصاصا مهولا على مستوى البنيات التحتية الثقافية وخاصة في الجهات الفقيرة أو ما يسمى بالمغرب المنسي والمهمش الذي لا تصله أصداء صخب الحفلات ويترك للعزلة ومواجهة الكوارث الطبيعية . ما يميز السيد أحيزون هو كلما نفضت الدولة والمخزن يدهما من بعض المسئوليات التي تسيء في فترة من الفترات لسمعة البلاد يتم تكليف هذا الرئيس المتخم بالمناصب لإتمام المهام والدليل على ذلك ألعاب القوى و “مغرب الثقافات”.

هذه السنة ستشتغل “ماكينة” موازين لصرف الاهتمام عن الحراكات الشعبية في عدة

مناطق ومحاولة إطفاء لهيب المقاطعة الذي أشعلته الوسائط الاجتماعية ضد الغلاء والفساد

وزواج السلطة بالمال فوصل  اللهيب إلى الاطفائي نفسه .

ماكينة أخرى ستعزز “موازين” في المهمة هي مهرجان الضحك على ذقون المقاطعين

بجوقة من”الفنانين ” المغاربة والأجانب أتوا إلى مدينة الحمراء في محاولة  يائسة لانتزاع

ولو ابتسامة يتيمة من الجمهور المراكشي المتشبع بالسخرية البناءة ؛الهادفة والشاربة من

معين الثقافة الشعبية .إن هؤلاء لو اجتمعوا كلهم على أن ينتزعوا منا ضحكة واحدة لما تمكنوا بكل ما يملكونه من تفاهات وخزعبلات تثير التقزز، إنهم يجهلون أن في ثقافة المغاربة حصصا للضحك داخل الأسرة والجماعة وفي الحلقة والبساط . فالسخرية كإبداع لا تتمثل في اختيار الكلمات ولا في الصراخ والحركات العشوائية وإنما في اختيار الموقف الذي ينتزع منا الضحك بملامسته للواقع المعاش.

لم يعد ينفع مع الشعب أي وسيلة أو خديعة لإلهائه وتدويخه ،لقد اختار وأبدع في طرقه

للمواجهة والاحتجاج وفوت على أجهزة القمع التصادم وأربك حسابات الدولة والحكومة

وهو في أمان ببيته مستلق في هدوء على فراشه يشرب شايه المفضل بالأعشاب العطرية،

ومبدعا في قنواته المتعددة التي خلقها لتملأ الفراغ المميت الذي سكن فضاء الإعلام الرسمي.

فخذوا موازينكم وارحلوا ؛ فلم تعد تزن عند الشعب ولم غرام واحد  وأوقفوا ضحككم

على ذقوننا قبل أ ن تهجروه .


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE