الاستاذ لحسن حمدات يفسر سبب بلوكاج الحكومة


مرت حوالي ثلاثة أشهر على الإنتخابات التشريعية 2016 دون التغلب على العرقلة والبلوكاج  ولا معرفة حتى أسبابها المنطقية ، وكأن إرادة المواطن المغربي مسلوبة و غير معترف بها ، والسبب وراء هذا هو الصراع  الكبير والمحتدم بين صوت المواطن الضعيف والبئيس  من جهة وبين اللوبيات الإقتصادية العملاقة وأحزاب الإدارة  والأحزاب الوطنية التاريخية ،من جهة اخرى، بالاضافة الىالتماسيح والثعالب والضفادع كما قال “رئيس الحكومة المعين“.

فالدستور الذي جاء بعد الربيع العربي فيه غموض ولبس وسكت عن مجموعة من التفاصيل المهمة والمفصلية وتركها للأعراف والفقه والإجتهاد كالفصل 47 منه، الذي لم يفسر  في حالة ما  تعذر الحزب الفائز من الحصول على أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة ما العمل ؟

فالحزب الفائز في الانتخابات التشريعية المذكورة  لم ينجح في تكوين أغلبية مريحة ، لأن الساحة السياسية بالبلد مبلقنة ومميعة ولا قرار لها ومغلوبة  الإرادة ، وتم إضعاف مجموعة من الأحزاب  الوطنية التاريخية العتيدة ،وأصبح الصراع السياسي على الحقائب الوزارية والمحاصصة والغنيمة  والتزكيات والتجارة الحزبية والتوريث ،ولا أحد يتحدث عن المواطن ومشاكله اليومية المعقدة من فقر وجهل، وأمية وتخلف وبطالة وإنسداد الأفقوضبابية  في المستقبل،  كل هذه الظواهر المقيتة  والبغيضة جعلت المغرب في المؤخرة و ساهمت في عزوف المواطن المغربي عممارسة السياسة أو حتى الحديث عنها مكتفيا بالتفرج والمشاهدة لهذه المتناقضات ليتسلى بها….

إن  الديمقراطية الحقيقية والمؤسسات العصرية لاتصنع هكذا في ظل هذا الوضع العفن والمتسخ الذي لايحترم صوت المواطن ، وإختياراته السياسية ، فالحكومة القوية هي التي تنبثق من برلمان حقيقي وقوي يحترم نفسه ويقومبأدواره في أحسن الأجواء كمراقبة الحكومة  وتشريع القوانين وتقييم السياسات العمومية ،والمحافظة. على المالالعام. .

فهذا الجمود السياسي.  الذي يعرفه المغرب له آثاره وإنعكاساته  الخطيرة في المدي المتوسط والبعيد على المشهدالسياسي والحياة الإقتصادية والاجتماعية  بالبلاد ، تجعل المواطن  يقف مذهولا لايستوعب شيئا،  لأن نتائجالإنتخابات أعطت الأغلبية لحزبالعدالة والتنميةالذي لم يقدر على تشكيل الحكومة ،وأصبح عاجزا على ذلك،لأنه كان يشكي في البداية من حزبالأصالة والمعاصرةوفجأة عارضه زميله  في الحكومة السابقة السيدعزيز أخنوش  الملياردير السوسي زعيم حزبأحمد عصمانصهر الملك الراحل الحسن الثاني ،وتوالتالمشاورات الحزبية التي تعثرت مرات عدة لأسباب شخصية ونفسية  بين زعماء الأحزاب السياسية، وأصبحتالإتهامات والملاسنات بين الأطياف الحزبية ، وأصبح رقم 37  يتحكم في 125 ،ودخلنا في زمن العبث والتناقض،وأضحى مصباح  العدالة والتنمية“.   لايشتغل إلا بغاز أخنوش  ،أو بحصان ساجد أو بوردة الإتحاد الإشتراكي ،فالسياسة لعبة قذرة ولاتعرف الأخلاق وهي فن الممكن وتتحكم فيها المصالح.   الحزبية والسياسيةالإستراتيجية.

فهذه الوضعية السياسية  المنفردة في الوطن العربي التي يعرفها المغرب سببها هو غموض المادة الدستورية الغير واضحة ،والهدف من هذا البلوكاج هو إضعاف وتقزيم  ابنكيران وحزب العدالة والتنميةثم حزب الإستقلال الذيلم يفهم الدرس جيدا ،وكذلك يبقى و يظل الصراع مستمرا بين العدالة والتنمية  و أحزاب الإدارة. وبين قوى الخيروالشر ،وربما تنتهي بهزيمة الأول وإنصياعه لشروط الثاني أو تقديم الإستقالة من طرف الأول وإعادة الإنتخاباتالتشريعية ، أواللجوء إلى الملك الذي يكفلله الدستور دور المحافظة وصيانة الإختيار الديمقراطي حسب المادة 42،  او حكومة وحدة وطنية .او. تقديم بعض.   التنازلات الكبيرة.  خدمة. لمصلحة الوطن.  العلياخاصة أمام  تحديات كبرى  قارية وعالمية .

لحسن حمدات كاتب وفاعل جمعوي


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*