11 يناير وحزب الاستقلال: علاقة خالدة ومتجددة

لقد شكل يوم 11 يناير من سنة 1944 لحظة متميزة في تاريخ بلادنا وفي تاريخ حزب الاستقلال، تمثلت في

تقديم  وثيقة المطالبة بالاستقلال التي شكلت تحول استراتيجي في عمل الحركة الوطنية ومعها الشعب

المغربي ضد  الاستعمار، كما شكلت الذكرى 72 لهذه الملحمة التاريخية لحظة تاريخية ومناسبة متميزة

لإعلان  المصالحة الكبرى بين جميع مكونات الحزب،وإعلان نهاية مرحلة التباعد وبداية حقبة جديدة من

العمل الجماعي من أجل الدفاع عن مصالح الشعب المغربي.

ومثل تاريخ 11 يناير من سنة 2016 محطة تاريخية لربط الحاضر بالماضي من خلال استحضار

الجهد الكبير  والتضحيات الجسام التي قدمها الوطنيون من أجل نيل الاستقلال وتحقيق الديمقراطية

على مدى سنوات طوال،واستثمار كل هذه الدروس بغية الاستعداد الأمثل لمواجهة التحديات التي

يفرضها الحاضر والمستقبل بعزيمة وإرادة جماعيتين، والتجاوب السريع مع انتظارات الاستقلاليات

والاستقلاليين المتمثلة في تخليق العمل السياسي والرقي بالممارسة السياسية ببلادنا.

اليوم يخلد حزب الاستقلال ومعه كل الشعب المغربي ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال بالكثير

من الحب والفخر والاعتزاز بالمسار المشرق الذي طبع العمل المسلح للحركة الوطنية وصولا إلى تاريخ

الحصول على الاستقلال، كما تخلد كل مكونات الحزب، ذكرى المصالحة في أجواء من التعبئة الداخلية

من أجل مواجهة كل المخاطر المحدقة بالحزب وبالمكتسبات السياسية التي تحققت على يد ثلة من نساء

ورجال السياسة منذ الاستقلال.

ومثلت هذه الذكرى على مر السنوات والمراحل السياسية الكبيرة ببلادنا، فرصة لمناضلات ومناضلي

حزب الاستقلال من أجل الاحتفال بهذه الثورة الوطنية المجيدة، التي جسدت شجاعة منقطعة النظير من

طرف الموقعين على الوثيقة وفي مقدمتهم المناضلة الاستقلالية مليكة الفاسي وثلة من الوطنيين

المنتمين لحزب الاستقلال الذي كان يضم أعضاء الحزب الوطني وشخصيات حرة، كما تخلد لوعي غير

مسبوق من طرف عموم الشعب المغربي بضرورة الدفاع عن حقوقهم المشروعة المتمثلة في الحرية

والكرامة من خلال الاشراف على تدبير شؤونهم بأنفسهم من دون وصاية.

ولم يكن اختيار قيادة الحزب لتاريخ 11 يناير من السنة الماضية للإعلان عن المصالحة بين جميع مكوناته

بالصدفة، بل بغية استحضار دلالة هذا التاريخ ورمزيته على المستوى الداخلي والخارجي بالنسبة للأجيال

اللاحقة بوطننا التي جسدت رقي الوعي الجماعي للشعب المغربي في التحام بالعرش العلوي المجيد دفاعا

عن الوحدة الترابية للمملكة ومقدساتها الدينية وثوابتها الوطنية والحضارية.

إن احتفال الشعب المغربي عامة بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال بعد مرور 73 سنة، يشكل مناسبة

لاحتفال مزدوج لكل مكونات حزب الاستقلال، أولا بما قدمه الرعيل الاول من مناضلي الحزب من تضحيات

إلى جانب المغفور له محمد الخامس من أجل استقلال البلاد وثانيا بلحظة التحام كل مكونات الحزب السنة

الماضية من أجل مواصلة البناء المؤسساتي والديمقراطية بشكل موحد تحت القيادة الحكيمة للملك محمد

السادس.ولم تكن المصالحة مبنية على أسس ظرفية ولحظية، بل لاعتبارات استراتيجية عميقة مرتبطة

بمستقبل الحزب وبرهاناته الداخلية المتمثلة في تجسيد انتظارات كل المناضلات والمناضلين على أرض

الواقع ،وأخرى مرتبطة بالمشهد السياسي الوطني وبالمسار التنموي لبلادنا، والمتمثلة بالأساس في

مواصلة الحزب لعب دوره المحوري في تخليق الحياة السياسية ومقاومة كل ما من شأنه أن يمس

بمكتسبات الوطن على كل الأصعدة.

وبعد سنة من هذه اللحظة المفصلية في تاريخ الحزب، نستشعر جميعا داخل حزب الاستقلال الدور الكبير

 لنتائج ذلك القرار التاريخي في الرهان الداخلي لمناضلات ومناضلي الحزب من أجل تحصين وحماية البيت

الاستقلالي وفي معركتهم الحالية من أجل حماية الاختيارات الديمقراطية للشعب المغربي بما يقتضيه ذلك

من صون لمقدسات الشعب المغربي.

خالد الجزولي: عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية


مقالات اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي

جاري التحميل...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*